المسخ

الإثنين 28 شتنبر 2015
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO خاص

تم خلال الأسبوع المنصرم تداول فيديو على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر فيه إمام مسجد السنة بمدينة بريست الفرنسية، المسمى رشيد أبو حذيفة، وهو يُعطي درسا للعشرات من الأطفال الذين يأتي بهم آباؤهم وأمهاتهم للتعلم في مدرسته القرآنية، ويشرح لهم باللغة الفرنسية أن كل من يستمع إلى الموسيقى أو يعزف على آلة منها، ستبتلعه الأرض و سيُمسَخ ويتحول إلى قرد أو خنزير.

الإمام السلفي، في منهجه التربوي يربي الأطفال على الطاعة المُطلقة، وعلى عدم الجدال. فهو يطلب منهم ألا يناقشوه في شيء، حتى ولو لم تستوعب عقولهم الصغيرة فتاواه. وكل ما هو مسموح لهم به في مدرسته هو الإنصات إليه بتركيز، والإجابة عن الأسئلة التي يوجهها لهم، والتي يتوخى من خلالها أن يجعلهم يعترفون بأنهم يأتون بأعمال يرسخ لهم في أذهانهم بأنها تتنافى مع الشريعة الإسلامية. فمثلا، عندما سألهم في بداية درسه عن أنواع الآلات الموسيقية التي يعرفونها، وشرعوا في ذكرها بكل براءة معتقدين أنه سيُثني على معرفتهم بمجال الموسيقى، بدأ يستخف ببعض أسماء هذه الآلات، وفاجأهم بالجزم النهائي بأن كل تلك "المعازِف" حرام، وبأن كل من يعزف عليها أو يستمع إلى أصواتها يتبع طريق الشيطان. وحين أطلقوا أصوات التعجب الممتزجة ببعض الاحتجاج، قال لهم بنبرة زجرية صارمة بأنه لا يجب على أي واحد منهم أن يرفع يده من أجل الكلام أو طرح السؤال. وعندما قال لطفل كان قد أخبره أنه يعزف على آلة "الباتري" بأنه سيتوقف إن شاء الله عن العزف عن هذه الآلة، وأراد الطفل أن يجادله في الأمر، أمره بالتزام الصمت.

إمام مسجد بريست يبني حجته في درسه على حديث أورده البخاري الذي يُمنع منعا باتا بالنسبة إلى السلفيين الجدال في صحة الأحاديث التي جمعها عن مجموعة من الرواة، حتى ولو كانت بعض هذه الأحاديث تتعارض نهائيا مع العقل الذي منحه الله لبني البشر لكي يستعملوه ويتبينوا من خلاله الحلال من الحرام. الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يعتبره بعض الفقهاء ضعيفا يقول :" ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليه بسارحة لهم. يأتيهم - يعني الفقير- لحاجة، فيقولوا ارجع إلينا غداً. فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". وقد ركز إمام المسجد على الجانب التنبؤي في هذا الحديث، مشيرا إلى أن نبوءة قدوم زمن يستحل فيه أقوام الملذات والمُتع والخمر والمعازف قد تحققت (وكأن التاريخ البشري لم يكن فيه قط مثل هؤلاء الأقوام)، ومشددا أيضا على العقاب الذي ينتظر من استحل مثل تلك الموبقات، وهو عقاب التحول إلى قرد أو خنزير، دون أن يُجشم الإمام عقله مشقة البحث عن أمثلة ملموسة في التاريخ الإسلامي، لأشخاص كانوا يمارسون العزف والغناء، وهم كُثر ومن بينهم إسحاق الموصلي وزرياب، فتحولوا إلى قردة أو خنازير.

هذا الإمام يعلم الأطفال أشياء سبق له أن تعلمها ويعتقد أنها صحيحة، وسيبقى مثل هذا المسخ يُعلَّم للأطفال مادام الجهل مستشريا في العالم.

أحمد الدافري

تعليقات الزوّار (0)