إعلامنا: إلى أين؟

الإثنين 26 أكتوبر 2015
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO – خاص

قامت وزارة الاتصال بمبادرة في منتهى الأهمية، تمثلت في تنظيم يوم دراسي يوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري اختارت له شعار "رهانات تجويد التكوين في مجال الإعلام والمعلومة"، دُعي للمشاركة فيه عدد من المتخصصين في التكوين الإعلامي.

 هذا اليوم الدراسي الذي حضره كل من السادة وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، والمدير العام لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، كان من الممكن أن يرقى إلى مستوى ملتقى وطني أكثر فعالية لو تم توجيه دعوة المشاركة فيه لكل الباحثين الجامعيين المرتبطين بمجال التكوين الأكاديمي في مجال الإعلام، ولو بذلت وزارة التعليم العالي جهدا يوازي الجهد الذي قامت به وزارة الاتصال التي أصدرت دليلا في شكل كتاب حول عروض التكوين في مجال الإعلام والاتصال بالجامعات المغربية، علما أن  وزارة التعليم العالي هي المسؤولة عن التكوينات الجامعية في هذا المجال، وكان حريّا بها أن تكون السباقة إلى هذه المبادرة، كما كان أيضا من المفروض أن تقوم هذه الوزارة بحملة قوية داخل المؤسسات التابعة لها لتوسيع النقاش حول علاقة الإعلام والمعلومة بالتكوينات الجامعية في التخصصات الأخرى، لكون المعلومة الدقيقة وذات المصداقية هي أساس أي تكوين علمي.

وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر كان قد ألقى كلمة في بداية هذا اليوم الدراسي فَهِم الحاضرون من خلالها أنه متفق مع ضرورة إحداث قطب وطني للتكوين في مهن الإعلام والمعلومة، وأنه يعطي أهمية للبحث العلمي في مجال علوم الإعلام والاتصال .لكن الأمر الذي لم يفهمه كل الباحثين في مجال الإعلام والاتصال الذين حضروا في هذا اللقاء، هو كيف يمكن تشجيع البحث العلمي في هذا المجال في الوقت الذي قامت فيه المصالح التابعة لوزارة التعليم العالي بإغلاق مجموعة من التكوينات الجامعية التي كانت مفتوحة في وجه الطلبة الراغبين في التخصص في مهن الإعلام، من بينها الماستر المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، الذي تم إلغاؤه منذ سنتين، رغم صرف مبالغ كبيرة في بناء قاعات وأقسام جديدة وقاعة مجهزة بآليات التكوين في المجال السمعي البصري، لتمكين طلبة هذا الماستر من التحصيل العلمي في ظروف جيدة، ومن بينهم طلبة حاملون لإجازات في تخصص الحقوق أو الآداب، يعتقد وزير التعليم العالي حسب تصريح سابق له بأن لا طائل منها، ولا يمكن أن تفضي إلا إلى البطالة، بينما تؤكد إحصائيات رسمية أن حاملي هذه الإجازات تمكنوا من ولوج سوق الشغل بعد حصولهم على ماستر متخصص في مجال الإعلام والاتصال.

إن أخطر آفة يمكن أن تهدد المجتمعات، هي آفة التخلف الإعلامي. وتوفير تكوين في علوم التواصل والإعلام، يسهر عليه مُكونون متمكّنون من قواعد المهنة ومحترمون لأخلاقياتها، من شأنه بناء عقل إعلامي علمي، ينبني أساسا على طرح الأسئلة التي تؤدي الإجابة عنها بدقة ووضوح إلى الوصول إلى الحقيقة، وفق أدلة وحجج دامغة، وهذا ما نفتقده في الكثير من منابرنا الإعلامية، التي يسود فيها النقل الأعمى، وتهيمن فيها المعلومات الكاذبة التي تزرع الفتنة والتشويش.

أحمد الدافري

تعليقات الزوّار (0)