عبد الله لمهيوي: غيرت مساري الدراسي بسبب القرآن.. وقراء مراكش بحاجة للتأطير

الجمعة 6 نونبر 2015
مجيدة أبوالخيرات
0 تعليق

AHDATH.INFO - خاص

«علاقتي بالقرآن بدأت كمستمع في سن الخامسة، إلا أن مسيرتي عرفت بعض التعثر في سن الثامنة عندما بدأ مسلسل إغلاق دور القرآن و إعادة فتحها داخل مراكش ، وهو ما جعلني أتم حفظ القرآن دون ضبطه كاملا على يد شيخ معين، حيث أضبط لحد الساعة 35 حزبا» يقول القارئ الشاب عبد الله لمهيوي البالغ من العمر 19 عاما، والذي قادته الصدفة نحو عالم القرآن في سن صغير عندما كان يرافق شقيقه الأكبر نحو إحدى دور القرآن القريبة من منزله، حيث تمكن من حفظ حزبين بالسماع، وانتقل لمرحلة أخرى من الحفظ ، قبل أن يحول قرار إقفال الدور الإحترازي الذي اتخذته السلطات كخطوة وقائية للحد من مد التيار السلفي الذي بسط يده على دور القرآن، بعيدا عن رقابة الوزارة الوصية.

عبد الله اعتبر أن طلبة دور القرآن كانوا أول ضحايا هذا القرار بغض النظر عن دوافعه، مما دفع به للبحث عن فضاء بديل بعد أن أصبح متعلقا بحفظ القرآن، « اتجهت إلى حلقات التعلم داخل المنازل، وقد تسببت دوامة الإغلاق والفتح المتكرر في دفعي نحو تحمل عبء البحث المستمر عن شيوخ يشرفون على عملية التحفيظ وفق قواعد ورواية مضبوطة» يقول القارئ الشاب الذي دفعه حبه للقرآن إلى تحمل مشقة المشي لمسافات طويلة بحثا عن مكان للحفظ، مع محاولته الموازنة ما بين برنامجه الدراسي وبرنامجه في الحفظ ، وهو ما كان يفرض عليه العودة إلى البيت في وقت متأخر من الليل.

خلال سنوات الحفظ، تمكن لمهيوي من شق مشواره الدراسية بنجاح في مجال العلوم، وبعد حصوله على شهادة الباكالوريا التحق بكلية العلوم بمراكش، « لكن ارتباطي الوطيد بمجال القرآن دفعني نحو تغيير مساري الدراسي في السنة الموالية، حيث انتقلت نحو كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية بحثا عن التخصص في مجال القراءات الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بباقي الاختصاصات، فعلى سبيل المثال هناك اختلاف للمعنى من قراءة لأخرى باختلاف الوقف أو الابتداء، وهو ما يترتب عليه تغير المعني، وبالتالي تغير الاستنباط الحكمي، مما يغير الحكم الشرعي ... » يقول القارئ الشاب الذي تراوده رغبة كبيرة في الانفتاح على مشاركات عالمية بعد أن تدرج في عدد من المسابقات المحلية و الجهوية والوطنية، وحظي بالتشجيع والإعجاب بعد مشاركته ضمن جائزة محمد السادس الوطنية للقرآن، ومباراة القناة الثانية للقرآن الكريم.

ككل القراء المبتدئين تأثر عبد الله بمدرسة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، والشيخ المنشاوي للتعرف على أبجديات المقامات الصوتية، « أعتقد أن السمع يعد أول آلية لتنمية الصوت والتعرف على المقامات الصوتية التي تكون في العادة عبر الدراسة في المعاهد الموسيقية، وهو ما يشكل حرجا بالنسبة للبعض إذ يصعب تعلم الموسيقى لتطبيقها على القرآن، لكن بالنسبة للمصريين كانوا يعظمون الصوت بالدرجة الأولى دون تفريق بين صوت القرآن أو صوت الغناء، أما بالنسبة للقراء الذين يتبعون القراءة المغربية فمن المعلوم أنهم أكثر تأثرا بالمجال الصوتي الذي عرف به الطرب الأندلسي» يقول لمهيوي الذي يعتبر نفسه من جيل القراء الشباب الذين استفادوا من الحركة المتأخرة للقراء المغاربة المعروفين على الصعيد العالمي، والذين كان لهم الفضل في الانفتاح على المجال الصوتي والمقامات.

لمهيوي أثار الانتباه خلال حديثه للجريدة لمشكلة غياب التأطير التي يعاني منها عدد من القراء المراكشيين، وهو ما يحول دون استفادتهم من سند مادي ومعنوي يمكنهم من مجاراة باقي قراء المملكة من أجل الوصول لتظاهرات عالمية، «المقرئين المراكشيين يشكلون عددا مهما من القراء المغاربة، لأن المدينة عرفت بعلماء القراءات الذين تشد لهم الرحال من باقي المدن، لكن للأسف عدد من القراء كان ينتمي لجمعيات غير تابعة للوزارة الوصية مما يجعل منهم قراءا متمرسين بدون تأطير أو دعم، مما يحرمهم من فرص الظهور على الساحة والمشاركة في ملتقيات وطنية ودولية .. »

سكينة بنزين

تعليقات الزوّار (0)