فلسفة المسيرة الخضراء: الإمتداد التاريخي

الخميس 12 نونبر 2015
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO خاص

بعد أربعين سنة على المسيرة الخضراء التي جسدت في وقتها عبقرية الملك الراحل في ابتكار حل سلمي للنزاع، ها هو صاحب الجلالة الملك محمد السادس يبدع مسيرة تنموية حقيقية في الأقاليم الصحراوية، ينطلق معها ورش الجهوية المتقدمة.

و هكذا يكون قدم للعالم و بالملموس مدى العناية التي يوليها المغرب لمواطنيه داخل الصحراء المغربية، الذين تجمعهم بالمملكة نفس الروابط المتينة للبيعة التي تجمع سائر المواطنين المغاربة بالعرش. كما استعمل جلالة الملك محمد السادس في خطابه لغة مباشرة تسائل دولة الجزائر عما قدمته لسكان مخيمات تيندوف الذين لازالوا يسكنون الخيام في حين تصرف الملايير على التسلح.

هي تسمية الأشياء بمسمياتها التي ستحرج حتما الجزائر في موقفها أمام المنتظم الدولي. المغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها، و لعل الوقت مناسب لإطلاق استراتيجية تنموية شاملة للأقاليم الصحراوية، تندمج ضمن تنزيل الجهوية المتقدمة.

إن خطب جلالة الملك أخدت منذ وقت طابعا مباشرا في تناول المواضيع و وصلت حتى ممارسة النقد الذاتي للتحديات الآنية، حينما يستدعي الأمر ذلك، رغبة في تسريع وتيرة البناء الديموقراطي للمغرب الحديث.

و فيما يخص قضية الصحراء، فإن خطاب  ذكرى المسيرة الخضراء الأخير يعد خطابا تاريخيا لأنه جاء معلنا عن مشاريع ملموسة ذات أهمية قصوى من جهة. و من جهة أخرى لأنه حمل جرعة كبيرة من الجرأة في التصدي لأعداء الوطن الراغبين في تقسيمه و شتاته.

اللغة الصارمة و الاستراتيجية الميدانية سلاحان لتنبيه الرأي العام الدولي للإنزلاقات الخطيرة التي يرتكبها الخصوم في الترويج لأطماعهم الغير مشروعة. و ضمن هذا المشروع الكبير الذي يجسد امتدادا تاريخيا لفلسفة المسيرة الخضراء، على كل القوى الحية للبلاد أن تنخرط في مبادرات للديبلوماسية الموازية، قصد التصدي لمزاعم أعداء وحدتنا الترابية.

الرؤية الإستباقية و الدفاع الميداني المستمر عن الوحدة الترابية من خلال التعريف بمرتكزات قضيتنا الوطنية الأولى، خير سلاح لمواجهة الأطماع التي تختلق النزاع لتفنيد العزائم و تشتيت الوحدة. و سيشهد التاريخ للسادس من نونبر 2015، أنه جاء للقطع مع الأسلوب التقليدي في التعامل مع قضية الصحراء و ما كان يفتح من خلاله المجال لأساليب الريع و جاء خير تنزيل للجهوية المتقدمة على أرض الأقاليم الصحراوية.

أيوب العياسي

تعليقات الزوّار (0)