الفيلم الدنماركي "مفتاح بيت المرآة": عن الشيخوخة وهشاشة الكائن في مواجهة الزمن

السبت 12 دجنبر 2015
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO و م ع

يكتشف المشاهد منذ بداية عرض الفيلم الدنماركي "مفتاح بيت المرآة" ، الذي أخرجه مايكل نوير، أنه أمام عمل فني منفذ بحرفية، ومجسد باقتدار عال من طرف نخبة من الممثلين.

يتناول هذا العمل الفني، الذي يشارك في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الخامسة عشر، موضوع الشيخوخة ومشاكلها، ويأخذ المشاهد في رحلة مشوقة وحزينة إلى أعماق شخصياته، متناولا التفاصيل الصغيرة التي تؤثر على مسار حياتها وتصرفاتها التي ستغير أحيانا الصدفة من طبيعتها وردود أفعالها وكذا المواقف التي ستواجهها في علاقتها مع الزمن.

يحكي فيلم "مفتاح بيت المرآة"، قصة ليلي وماكس المتزوجين منذ أزيد من خمسين عاما، لكنهما يعيشان في دار لرعاية المسنين، خاصة بعد أن أصبح ماكس يحتاج لكثير من الرعاية الطبية الدائمة عقب إصابته بجلطة دماغية تسببت في شلله.

ولكي تبقى إلى جانب زوجها، توافق ليلي أن تضع مؤقتا حياتها الخاصة جانبا، وتكرس وقتها لرعاية زوجها، مهملة بذلك نفسها ومفتقدة للحظات السعادة التي كانت تعيشها من قبل رفقة ماكس قبل إصابته بالمرض المزمن.

لكن عندما تستقبل الغرفة المقابلة لغرفتهما نزيلا جديدا، ستتغير حياة ليلي التي ستنجذب لشخصية هذا الرجل الملقب ب "الطيار" وستعجب بحبه للحياة رغم إصابته بمرض باركينسون، لكن لا أحد من النزلاء بدار المسنين سينظر إلى هذه العلاقة الجديدة بعين الرضا وستتعرض للوم والتأنيب.

تشعر ليلي بأنه أسيء فهمها من قبل الجميع خاصة أبناؤها، وبالأخص عندما ستدرك بأن جزءا من حياتها قد ضاع وهي برفقة ماكس، فتقرر أن تعيش حريتها التي عاودت اللقاء بها من جديد، وأن تتخلص من السجن اللامرئي الذي تعيش فيه ومن كل القيود لتعوض السعادة التي افتقدتها منذ سنوات.

تميز هذا الفيلم الذي يبدو عنوانه بدون معنى للمشاهد وهو يدل في الحقيقة على اسم اختبار للذاكرة يخضع له النزلاء في دور المسنين بالدنمارك، بنضج على مستوى الكتابة والإخراج والأداء، وأسهمت هذه العناصر المتكاملة مجتمعة في تحقيق نجاح هذا العمل الفني.

كما حافظ هذا الفيلم على مستوى درامي عال في معالجته، الشيء الذي لم يدع مجالا لتسرب الملل إلى نفسية المشاهد، فكل تفاصيله مهمة ومثيرة، الأمر الذي أعطاه ذلك البريق والحضور خلال العرض.

يسجل للفيلم غوصه في النواحي النفسية للشخصيات ببراعة، إضافة إلى سلاسة السيناريو ورشاقة الانتقال من شخصية إلى شخصية ومن مشهد إلى مشهد.

وإذا كان معظم الممثلين قد نجحوا في أداء أدوارهم وتجسيد روح النص، فإن الممثلة القديرة غيتا نوربي والفنان سفين وولتر، تميزا بوضع نفسيهما في مكانة إبداعية خاصة اتضحت بقدر ما في مشاهدهما المنفصلة وتجلت بوضوح في مشاهدهما المشتركة.

ويعتبر اختيار غيتا نوربي لهذا الدور مناسبا جدا فهي مشهود لها باقتدراها وموهبتها الفذة وتألقها في أداء الأدوار الدرامية ذات الطابع الخاص والمميز. كما قام بتشخيص الأدوار في الفيلم إلى جانبها وإلى جانب سفين وولتر، وينس برينا.

يذكر أن مياكل نوير ولد سنة 1978 بالدانمارك، وتخرج من المدرسة الوطنية للسينما سنة 2003. أخرج العديد من الأفلام الوثائقية التي نالت عدة جوائز. نال عن فيلمه الطويل الأول العديد من الجوائز في عدة مهرجانات منها مهرجان كوتبورك ومومباي، وهو الفيلم الذي يصور الحياة داخل السجن والذي أخرجه رفقة توبياس ليندهولم. كما شارك بفيلم العصابات "شمال غرب" في مهرجانات ترايبيكا، وغوتبورغ وروتردام.

تعليقات الزوّار (0)