أيوب العياسي يكتب في رثاء الطيب الصديقي: وداعا أيها المعلم

الأحد 7 فبراير 2016
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO خاص

أكتب لك الرسالة التي لن تصلك، لأنك كنت تؤمن أن الصداقات الحقيقية تطعمها الرسائل، و القراءات المشتركة و إقتسام لحظات الضحك و الإشراق. و تلك الإبتسامات المتواطئة التي تقول كل شيء. لن تصلك الرسالة ربما. لكنك أحسست حتما البارحة و حشود الناس تقودك إلى متواك الأخير، كم ستظل راسخا في الذاكرة المغربية.

بكاك الفنان و السياسي و المناضل و المواطن. بكاك جمهور من أمتعتهم و آنستهم بإبداعاتك المسرحية. حروفك ستظل موشومة على لوحات الكاليغرافيا و كتاباتك المسرحية ستظل حية في كتبك المنشورة، لكن كيف يمكننا أن نكرمك يا طيب؟ لقد مت يا عزيزي و في داخلك حرقة الحلم الغير مكتمل، أسدل الستار على حياتك الزاخرة و لم تكن راض على الفصل الأخير، كنت تتمنى أن يكتمل هذا الفصل كما عملت من أجله لسنوات، بتدشين مسرحك الخاص فضاء الطيب الصديقي.

لم تجني من الوطن الذي صنعت فيه إسمك اللامع عربيا و دوليا، غير متاعب إدارية لا تنتهي و عراقيل ترسمها جماعات رفضت كشخصية مؤثرة الإنتماء إلى أجنداتها الضيقة، و أنت تفضل السباحة في الآفاق الرحبة. حفظت للمسرح المغربي ذاكرته و أنت تصون أرشيفه، فتوفرت مؤسستك على أرشيف لم يكن للمؤسسات الرسمية المشرفة على الثقافة في بلد غدا يطبع مع الرداءة. من سيصون هذا الأرشيف؟ الدولة؟ التي لم تعي حق وعي لأرشيفها و كنت بهوسك تقطع قصاصات الجرائد و تستعمل اللصاق رفيقك الدائم، إلى جانب الورقة و القلم، على حد تعبيرك، لحفضها في ملفات و مجلدات و تبعث مئات الصور لصانع الإطارات ليحفضها. المبادرة الخاصة؟ من سيتولاها بعدما جاءك المتملقون في ثياب أبي قلمون الذي في كل لون يكون، و أعطوا الوعود و انصرفوا!! صورت للتلفزيون عشرات المسرحيات و لم ينتبه المدراء لإعادة بثها حتى و أنت ترقد لليلتك الأولى في مثواك الأخير. و تمت إعادة برنامجين سابقين عن مسارك بعد منتصف الليل، و كأنك لا تستحق حتى و أنت ميت أن تمر في البرايم تايم، بعدما كانت تتهافت البرامج لإستجوابك حين كنت تشغل الدنيا صخبا و نقاشات و قفشات.

لا يمكن أن ننسى أنك صالحت المغاربة مع ثقافتهم الشعبية، من خلال إبداعاتك المسرحية و إسهاماتك الفنية.  كنت طلائعيا في أفكارك و إبداعاتك، حداثيا في توجهاتك و حياتك. إكتشفت ناس الغيوان كما كنت سباقا لتشجيع فناني الهيب هوب حين فتحت لهم خيمة المسرح الجوال نهاية التسعينات. الآن نم قرير العين و اعلم، يا صديقي وعرابي و معلمي الأول و معلم أجيال من الفنانين، أن لك تلاميذ يحفظون الذكرى و ستحيى إبداعاتك معهم و لن يكون فضاؤك فقط مغلقا داخل مبنى مسرحي و إنما مفتوحا على آفاق رحبة ملؤها الإبداع و الإستمرارية.

شخصيا، كتبت لي على لوحة كاليغرافيا بخط يدك: "لا تنسى سجنباد" متحدثا عن سيناريو فيلم روائي طويل كتبته بشاعرية كبيرة و تم الإتفاق أن أتولى إخراجه تكريما لك. أتمنى من الله أن يعينني على إنجاز هذا المشروع و إخراج هذا الفيلم بنفس يحمل الكثير من الوفاء لشخصك و الإمتداد لنهجك الإبداعي. كما سأعمل على استكمال الفيلم الوثائقي عن مسارك و حلمك في تشييد مسرح موگادور. هذا شيء من واجب الوفاء و حفظ الذاكرة، لكنني سأستمر في الحديث معك في كل عمل أوقعه على الخشبة، و إن لم يعد ممكنا أن تكون لي متعة الحديث معك عن الإبداع و السياسة و عن البلادة التي تحيط بنا و تقهرنا... نم قرير العين لأنك عرفت كيف تزرع بذور الإستمرارية في جيل من المريدين لأنك كنت الشيخ و العميد.

 

Ayoub Layassi

أيوب العياسي

تعليقات الزوّار (0)