أحمد محمد المير: قارئ شد الرحال لموريتانيا وتهرب من المسابقات القرآنية

الجمعة 22 أبريل 2016
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO - خاص - سكينة بنزين

تجربة مميزة وفتية عمرها 25 عاما. هي خلاصة سيرة القارئ الشاب أحمد محمد المير الذي جرفه شغفله بالقرآن الكريم نحو تغيير مساره الدراسي من علوم الحياة والأرض إلى مقامات التجويد والروايات العشر.

«ولدت داخل أسرة بعيدة عن مجال التخصص في القرآن، لكن كأي طفل مغربي كانت بدايتي مع تعلم القراءة داخل الكتاب، وهناك بدأ تعلقي بالقرآن الذي استمر رغم إلتحاقي بالتعليم العمومي، حيث كنت حريصا على التوجه نحو الكتاب بعد الانتهاء من حصصي الدراسية» يقول أحمد الذي رأى النور بمدينة مراكش سنة 1991.

بعد الكتاب ورغبة منه في تعلم أصول التجويد، التحق المير بدار القرآن التي تمكن فيها من حفظ القرآن في مدة سنتين وأربعة أشهر، لتوكل إليه مهمة إمامة الناس خلال التراويح وعمره لم يتجاوز الثالثة عشر، وهي المهمة التي سيواظب عليها كل رمضان لحدود اليوم.

تقدم القارئ الفتي في مسيرته القرآنية لم يحل دون متابعته مساره الدراسي ذي التوجه العلمي، حيث كان مولعا بعلوم الحياة والأرض التي لم تعد من أولوياته، «بعد وصولي للمستوى الثاني ثانوي تغيرت قناعاتي بطريقة جذرية، وقد ساعدني شيخي الذي كنت أدرس على يديه في دار القرآن تزامنا مع دراستي في الثانوي، حيث لاحظ تمسكي بالقرآن واجتهادي في تحصيل علومه، فاقترح علي فكرة السفر نحو موريتانيا لاستكمال دراستي والاطلاع أكثر على العلوم المحيطة بالقرآن من تفسير ولغة وتجويد ...»

بعد انتقال المير نحو موريتانيا بمباركة أسرته التي دعمته في قراره رغم حداثة سنه، تمكن من الحصول على شهادة الباكالوريا بمدينة شنقيط الموريتانية، بالموازاة مع حضوره للعديد من مجالس العلم الخاصة بعلوم القرآن، حيث حصل على إفادة محضرية يشهد فيها عدد من الشيوخ تلقيه للعديد من المتون داخل مجالسهم العلمية، «هذه التجربة أفادتني على المستوى الشخصي والعلمي كثيرا، فقد تعلمت الاعتماد على النفس، وطرق التعامل مع الآخر المخالف لي في العادات، كما استفدت كثيرا من علوم اللغة العربية وعلوم القرآن بسبب مرونة نظام التعليم الموريتاني الحر في كل المستويات، مما يسمح لك بحضور أكثر من مستوى ثم التقدم للاختبار في آخر السنة»

بعد عودته إلى المغرب لم تسعفه الظروف على الإلتحاق بالدراسة الجامعية، لكنه تدارك الأمر بمواصلة تحصيله العلمي بشكل تقليدي، «حاليا أدرس على يد شيخي حمدون لجمع القراءات العشر، كما أتلقى بعض المتون المرتبطة بعلوم القرآن والنحو والأسانيد، والتفاسير والصحاح التي تمكنت من الحصول فيها على إجازة بالسند المتصل إلى أصحابها مع الشيخ توفيق الخزاعي»

حرص القارئ الشاب على تحصيل مختلف فنون العلوم المرتبطة بالقرآن، مرده رغبته في تقديم المثال الجيد لما يجب أن يكون عليه القارئ، « البعض يعتني بالصوت وتجميل الأداء فقط، لكن معنى الآية الكريمة "ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا" يحيل على ضرورة انفتاح القارئ على علوم القرآن والتفسير والحديث حتي يكون هناك تكامل في تحصيله، لأن الشخص بمجرد أن يلج عالم القرآن والمحراب يحج إليه الناس من أجل استفساره في عدد من القضايا لذلك ليس من المناسب أن يكون القارئ مجرد صوت  فارغ»

لكن وبالرغم من هذا التراكم المعرفي في مجال القرآن، إلا أن القارئ المير يرفض المشاركة في عدد من المسابقات القرآنية، « لأنني غير مقتنع بالفكرة تماما لأن تعلم القرآن يكون لنفسك أولا، وأكيد أن هذه وجهة  نظري الخاصة التي قد أكون مخطئا فيها وقد أكون مصيبا، لكنني أحاول أن أكون نشطا من خلال المساهمة في تعليم الناس أصول التجويد وبعض المتون العلمية المبسطة للمبتدئين داخل مراكش والعرائش، لأنني أجد راحتي النفسية في تعليم الناس رغم التعب الجسدي خلال التنقل بين المدن، كما أنني أعتقد أن صاحب القرآن يجب أن يكون عنصرا فعالا داخل البيت ومع أصدقائه وفي الحي لأنه الاكثر قربا من الناس في كل المناسبات ... لذلك أعتقد أن حضور القارئ بين الناس بصوته وبعده عن واقعهم هو أمر مذموم للغاية »

تعليقات الزوّار (0)