هيا نتزوج بشكل مؤقت حتى نجد بيتا للإيجار.. بعدها يمكننا الطلاق!!

الخميس 11 سبتمبر 2014
أسامة خيي
0 تعليق

"ممنوع على العزاب"، "خاص بالمتزوجين"، هكذا تواجهك العقبة الأولى في البحث عن سكن، إذا كنت عازبا في المغرب، سواء في إعلانات الإيجار، أو في ألسنة الملاك والوسطاء العقاريين. وكذا يصبح إيجاد شقة للإيجار مهمة شبه مستحيلة.

للموظفين والنساء

العقبة الثانية: يشترط ملاك العقارات، أن تكون موظفا بعقد رسمي مفتوح. ومنهم من يشترط أن تكون موظفا في القطاع العام، وعليك أن تثبت ذلك بعقد العمل وكشف الحساب البنكي. وفي حالات أخرى، يشترط المُلاّك أن يكون المكتري امرأة. سألت سمسارا عن السبب، فقال: "المرأة غالبا تكون خاضعة لصاحب البيت، وتستجيب لجميع طلباته، كما أنها تلتزم بأداء الإيجار في موعده".

بيد المرأة

في طريق بحثي التقيت صديقا، انفصل مؤخرا عن زوجته، فاقترح عليّ أن أشاركه الشقة التي كان يقيم فيها، بعد أن تركتها الزوجة. قبلت العرض، وفي اليوم المحدد نقلت أثاثي، وقبل أن أتم ترتيبه طرقت زوجته الباب، وسألتني: "من أنت؟". أجبتها: "صديق أحمد"، وأخبرتها بالاتفاق، فقالت: "أنا من استأجر الشقة. وألغيت العقد مع صاحبها، ولا يحق لك الوجود هنا. أنت في وضع غير قانوني".

وجدت نفسي أدخل في متاهة لم تكن في الحسبان، بعد أن جاء مالك الشقة، وأكد كلامها، وقال إنه لن يؤجر لي، ولا لصديقي السكن، "لأنه مكان للمتزوجين لا العزاب"!

دارت بي الأرض، وأنا أفكر في كل هذا الأثاث الذي نقلته بمشقة، وشرعت في ترتيبه، وأنا أمني النفس بليلة هادئة، فإذا بي أجد نفسي مشردا، بعد أن طالبني صاحب البيت بالرحيل صباح اليوم التالي.

 العازب.. ذلك المتهم

عدت إلى البحث المضني، أعثر على إعلان لشقة لا يتضمن تلك العبارات الإقصائية. أتصل بصاحب الإعلان، فيسأل: "هل أنت متزوج؟"، وأجيب بالنفي، فيرد: "للأسف العمارة للمتزوجين، ولا يسمحون بوجود عزاب"!

تساءلت: "ماذا يعني هذا؟" فرد: "أنت تعرف، جميعنا مررنا بمرحلة الشباب.. والبنات".

أجبته: "أين المشكل؟ قال: "للأسف، إنها عقليات متخلفة. مجتمعنا منافق، يأتي الأفعال في السر ويشجبها في الإعلان".

ودعته بغصة في الحلق، ثم قصدت وكالة عقارية. أخبرت السمسار بطلبي، فاصطحبني إلى بيت قال إنه للعزاب، فإذا بي في شقة مظلمة، حيطانها مسودة، ورائحة الرطوبة المنتنة تنبعث من المكان الذي لا يبدو أنه لا يصلح حتى اصطبلا للثيران.

تركت السمسار إلى وسيط آخر، فكان السؤال الذي أرقني: "متزوج؟" أجبت بالنفي فأضاف: "واش كتجيب البنات؟". أجبته ساخرا:"لا كنجيب الدراري": (هل تصحب فتيات إلى بيتك؟/ لا، أصحب فتيانا).

لا أستوعب حقيقة كيف يرفض السكان وملاك العقارات أن تستضيف في بيتك صديقة، بينما لا يضرهم أن تستضيف الذكور. ماذا لو كنت مثليا مثلا، مادام المشكل يتعلق بالجنس خارج مؤسسة الزواج؟!

بعد الجولات والمفاوضات العقيمة، فكرت رفقة صديقتي في الزواج بشكل مؤقت حتى نجد بيتا للإيجار، بعدها يمكننا الطلاق.

تقرير أنس عياش

هنا صوتك

تعليقات الزوّار (0)