أحمد زويل : كمياء النبوغ العربي

الخميس 4 غشت 2016
عصام كرامة
0 تعليق

AHDATH.INFO- خاص ‎أحمد ردسي

  ‎ في 1988 سوف يدخل العرب القائمة الذهبية للمتوجين بجائزة نوبل للآداب، باسم كاتب كبير هو نجيب محفوظ وسوف يقول البعض حينها، تتويج منطقي ومستحق لأمة الأدب، شعرا ونثرا، وإن كان قد تآخر كثيرا،  وكان هذا التتويج من الطبيعي أن يجر إلى حديث أو تساؤل جانبي متى يأتي الدور على العرب ليتوجوا بنوبل للعلوم...؟

‎البعض اعتبر ذلك مستحيلا وبعيد المنال في العصر الحديث، حيث يعاني البحث العلمي في الدول العربية من ضعف بين  مقارنة مع باقي دول العالم المتقدمة أو الصاعدة

‎لكن لم تكد تمر سوى سنتين حتى جاء ما أو من  يدحض تشكيك المشككين في أحقية العرب في النبوغ في العلوم كما في الآداب، إنه الكميائي الأمريكي من أصل لبناني  إلياس جيمس خوري الذي توج  بجائزة نوبل في الكمياء سنة 1990

‎ لكن قد يقول البعض إن هذا العالم من مواليد الولايات المتحدة الأمريكية وبها درس وتخرج دكتورا في الكمياء التي فاز  بجائزة نوبل الخاصة بها، لكن لم يكد يكتمل عقد على تتويج إلياس جميس خوري حتى جاء اسم عربي آخر لينهي مرحلة الشك  أو التشكيك في أحقية العرب في النبوغ العلمي في العصر الحديث،  وهو العالم المصري أحمد زويل ابن دمنهور والذي درس في مصر ونال فيها شهادة البكالوريوس في العلوم (تخصص كمياء) والماجستير،  قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة ليحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا...  ثم يصبح أستاذا ورئيسا لعلم الكمياء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا ويصنع لنفسه مجدا علميا كبيرا

‎لقد أنهى أحمد زويل مرحلة الشك والتشكيك في نبوغ العرب في العلوم  في العصر الحديث، وكان لنيله نوبل في الكمياء طعم خاص واحتفل به في مصر وفي العالم العربي والإسلامي احتفالا كبيرا على الصعيد الشعبي والرسمي

‎ فمن خلاله اكتشف المصريون والعرب عموما أنه في إمكانهم أن ينافسوا الدول المتقدمة علميا وأن يجدوا لهم مكانا في عالم العصر الحديث، عالم العلوم والتكنولوجيا،  وذلك بشهادة أكبر محفل عالمي يحتفي بالعلماء والنوابغ ألا هو الأكاديمية السويدية للعلوم التي تمنح جائزة نوبل في الكمياء وغيرها من العلوم، والتي قالت في حق أحمد زويل بمناسبة تتويجه أنه «جاء نتيجة الثورة الهائلة التي أحدثها في مجال ردود الفعل الكميائية واستخدام أشعة الليزر، والتي أدت لميلاد ما يسمى بكمياء الفيمتو ثانية واستخدام آلات التصوير فائقة السرعة لمراقبة التفاعلات الكميائية»، وهو الكلام الذي بطبيعة الحال لا يدرك قيمته إلا العلماء المتخصصون وذوو التجربة الطويلة في مجال البحث العلمي

‎ وكما كان الاحتفاء والاحتفال كبيرا بهذه الشخصية العلمية الفذة، كان الفقدان عظيما وخسارة كبيرة برحيله عن الحياة أول أمس الثلاثاء بعد سبعة عقود من الحياة ومن البحث العلمي والنبوغ فيه.

‎ولعل من تميز أحمد زويل ونبوغه أنه ظل متشبثا بأرض الجذور وموطن الولادة في حياته وحتى وفاته عندما أوصى بأن يوارى الثرى عند موته بأرض الكنانة

‎ ومن حبه للأرض التي أطلق فيها أول صرخة للحياة أنه سعى لنقل الخبرة التي اكتسبها في الخارج إلى وطنه، حيث كان يحلم بتأسيس مدينة علمية اسمها «مدينة زويل للعلوم»،  لكن الموت لم يمهله لاستكمال تحقيق هذا الحلم

‎ وتقديرا لعطائه وتفوقه في مجال تخصصه استحق الكثير من الجوائز والمناصب الشرفية ففي نونبر 2009، تم تعيينه كأول مبعوث علمي للولايات المتحدة إلى دول الشرق الأوسط كما عينه الرئيس الأمريكي أوباما قبل ذلك في المجلس الاستشاري الرئاسي في البيت الأبيض

‎ ومن الجوائز الشهيرة التي حصل عليها، والتي تصل إلى حوالي المائة نذكر جائزة ألبير إنشتاين العالمية ووسام بنجامين فرانكلين وجائزة ليوناردو دافنشي وجائزة الملك فيصل وميدالية بريستلي

‎كما منحته فرنسا وسام جوقة الشرف الوطني برتبة فارس... وفي بلده الأصلي مصر توج بوسام الاستحقاق من الدرجة الأولى وبقلادة النيل العظمى، وهي أرفع وسام مصري

‎وقد كان أحمد زويل يود أن يدخل عالم السياسة من خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية بعد ثورة 25 يناير وسقوط نظام مبارك لكن القانون المصري حال بينه وبين تحقيق هذا المراد، لكونه يمنع مزدوجي الجنسية من الترشح للانتخابات الرئاسية

‎لقد كان أحمد زويل عالما متفوقا ورجل عظيما بشهادة الغرب والشرق وبفقدانه تفقد مصر والأمة العربية طاقة خلاقة، وإرثه  العلمي دليل وشاهد كبير على ذلك ويبقى حبه لوطنه علامة فارقة في تجارب العلماء المغتربين، لم تنسه أضواء الغرب عشقه لوطنه الذي حلم بأن يؤسس به مدرسة للعلوم وأووصى أن يوارى الثرى في الأرض التي رأى فيها نور الحياة ونور العلم

تعليقات الزوّار (0)