قتيل و منفي و سجين.. ابن كيران يبحث عن البطولة في الساعة الخامسة و العشرين..‎

الأحد 18 شتنبر 2016
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO  خاص - بقلم شادي عبد الحميد الحجوجي

 
في خرجته الأخيرة بمدينة أكادير بين بعض أتباعه و حوارييه، وجه عبد الاله ابن كيران رسائل كثيرة لمن يهمه الأمر، و لأننا يهمنا أمر بلدنا، فسنتطرق اليوم لما نعتبره أخطرها و أبعدها عن المنطق و الحكمة و التواضع.

لم يجد ابن كيران غير "ابن تيمية" ليضعه كنموذج له و لما يريده للمغرب و المغاربة في السنوات القادمات، وابن تيمية هو شيخ الإسلام بالنسبة للتيار الوهابي والاخوان الذين تأثروا به في مسارهم الحربائي، وهو إمام التكفير بالنسبة لمن اطلع بعقل على فتاويه..

فتاوي التكفير عند ابن تيمية تناهز الأربعمائة فتوى، ولم يسبق لأي عالم في العالم الاسلامي تاريخيا أن أصدر هذا الكم الهائل من فتاوى القتل حتى في الأمور الخلافية البسيطة، و قد كان المسلمون في كثير من بقاع العالم لا يعرفون له أثرا، حتى برز التيار الوهابي فجمع بلاويه و فتاويه وطبع له مجلدات بالملايين، و وزعها على المسلمين في كل بقاع العالم، بعد أن رسخ في أذهانهم أنه "شيخ الاسلام"..

في مجلد خاص، ستجد تعبيرات (يستتاب وإلا قتل، أو.. وإلا فإنه يقتل) وقد تكررت في كتب ابن تيمية 428 مرة، منها 200 مرة في كتابه مجموع فتاوى ابن تيمية..

ابن تيمية الذي يتخده ابن كيران قدوة و نموذجا، يفتي بقتل تارك الصلاة، و بهذا، فعلى رئيس الحكومة أن يبدأ بقتل كثير من حلفائه في الأغلبية الحكومية..

ابن تيمية الذي يتخده ابن كيران قدوة و نموذجا، يفتي بقتل من يعترف بأولياء الله، و بهذا، فعلى رئيس الحكومة مقاتلة ملايين المغاربة المتصوفة..

ابن تيمية الذي يتخده ابن كيران قدوة و نموذجا، يفتي بقتل من ولد مسلما، و بعد بلوغه سن الرشد، اقتنع بدين آخر، و بهذا، فعلى رئيس الحكومة أن يأمر أتباعه باستحلال دماء من يختارون عقيدة غير عقيدته، حتى ينسجم مع حبه و "عدم تنكره" ل"شيخه" التكفيري "ابن تيمية"..

ابن تيمية الذي يتخده ابن كيران قدوة و نموذجا، يفتي ليس فقط بقتل من لا يصلي، بل بقتل حتى من أخر أو تأخر في تأديتها، فيقول أن من أخر الصلاة لصناعة أو صيد أو خدمة أستاذ أو غير ذلك حتى تغيب الشمس وجب قتله بعد أن يستتاب، و بهذا، فعلى رئيس الحكومة أن يقتل ملايين من مواطنيه المغاربة..

ابن تيمية يفتي بقتل حتى من جهر بنيته في الصلاة بدعوى ازعاجه لباقي المصلين في المسجد، و شلال التكفير عند ابن تيمية الذي تحول الى شلال دم في عصرنا، لا يتوقف، بل انه أفتى بقتل من يأكل الحيات و العقارب بعد أن يستتاب!!..

تنظيم الجهاد الذي قام عام 1981 بقتل الرئيس أنور السادات وأكثر من مائة وعشرين من جنود وضباط الشرطة، يستند إلي فتاوي ابن تيمية، وقد وضع «محمد عبدالسلام فرج» في كتاب بعنوان «الفريضة الغائبة» نقلا حرفيا للجزء الرابع من باب الجهاد في كتاب «الفتاوي الكبري لابن تيمية»، تأسيسا للارهاب الذي لم يتوقف منذ ذلك الوقت..

يقول بعض المؤرخين بأن ابن تيمية الذي عاش في القرن الثامن الهجري، الثالث عشر الميلادي، في عهد كثرت فيه الحروب و الفتن و الأطماع في منطقته، قد وجد في الدعوة للقتل و استسهالها، و الفتوى بالتكفير و تجميلها، حلا "جذريا" لاقتلاع المخالفين و المختلفين و المعارضين و ربما الحكام أجمعين، لقد عاش ابن تيمية في عصر مظلم، فأثر ظلام عصره على طريقته في التفكير، فأنتج فكرا ظلاميا لا زال يغشى المسلمين و "يغطيهم" الى يومنا هذا..

لقد أفتى "ابن تيمية" الذي يحبه ابن كيران لدرجة الاستشهاد بمقولاته، بقتل المسلم الذي لا يحضر صلاة الجماعة بالمسجد إذا كان قريبا منه!.. وقتل المسلم الذي يؤخر صلاة الفجر إلي بعد طلوع الشمس!.. وقتل المسلم لأخيه المسلم لمجرد أنه يخالفه الرأي في المسائل الفقهية الفرعية، كصيام المسافر في رمضان وقصر الصلاة في السفر!.. وقتل أي مسلم بالشبهات، بمجرد اتهامه بأنه منافق يظهر الإسلام ويبطن الكفر، رغم أن حقيقة هذا الاتهام لا يعلمه إلا الخالق عز وجل!..

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو كيف لدولة كالمغرب، تقود حربا ضروسا ضد الارهاب و أصله الفكري، أن يكون رئيس حكومتها ممن يتبجحون بالانتماء لهذا الأصل الفكري؟

ثم ما هذه النزلة التي أصابت الأمين العام للحزب الحاكم فجأة حتى أصبح يستدعي القتل و القتال و الشهادة و الاستشهاد و النفي و المنفى؟، و يمسي في العشي وهو يصرخ بشكل هيستيري "خدوني"، "غير خدوني"، "لله غير خدوني"؟!!..

الحقيقة أن الوضع النفسي لرئيس الحكومة في المغرب غير مطمئن بالمرة، فماذا أصابه ؟!! لماذا يبحث عن البطولة في الساعة الخامسة و العشرين، بطلب السجن من الملك تارة، و القتل و المنفى ممن لا ندري في أوقات فراغه؟!.. ما هذا الحمق المتأخر؟!..

ابن كيران و تياره الفكري تاريخيا و مستقبلا في حكم الميت، المسألة مسألة وقت، فمن ذا الذي سيقتل ميتا ؟!..

ثم ان الديمقراطيين الذين ذاقوا المنافي و السجون و المقابر من أجل ترسيخ الديمقراطية في بلدهم المغرب، لم يكن يحركهم "ابن تيمية"، لأن هذا الأخير لا علاقة له بالديمقراطية، لا، بل ان كثيرا من أتباعه يكفرون نظم الحكم العصرية استنادا لفتواه في فرض الشريعة و قتل من يرفضها أو ينتقد تطبيقها.. ولهذا لا يمكن أن تجتمع الديمقراطية و "فكر" شيخ التكفيريين "ابن تيمية" في قلب رجل واحد أبدا.. (مع أن بعض المؤلفة قلوبهم يزعمون أن هذا الأمر ممكن في قلب انسان واحد فوق هذه البسيطة و هو ابن كيران، و يريدون منا تصديق ترهاتهم)..

من هنا، تظهر حربائية "الاخوان"، فهم لا يذكرون "ابن تيمية" في أحاديثهم مع "التقدم و الاشتراكية"، و لكن عندما يريدون مغازلة السلفيين فانهم يطلقون العنان لأقوال كبيرهم حتى يدغدغوا المشاعر و يقنعوهم بالتوجه للتصويت على من سيجعل ابن تيمية عالما يشع "تنظيره" على المغاربة بوعد من ابن كيران، رغم أن هذا "التنظير" يتنافى مع ثقافة التعايش التي بناها المغاربة عبر القرون، و يختلف عن نمط عيشهم العصري منذ عقود، و يتناقض مع الطمأنينة التي يجب رعايتها والحفاظ عليها، و لا أظن أن ابن كيران ممن يستأمن على هذه المكاسب، مادام لا يريد التنكر لابن تيمية، أصل البلاء في أغلب فتن الدول الاسلامية..

في زمن رجل الشاوية القوي، ادريس البصري، كان الديمقراطيون يقاومون و يناضلون لتثبيت الخيار الديمقراطي، و كان ابن كيران في المقابل مستعدا لتقبيل الأيادي و الأرجل من أجل أن يجد له مكانا، هو وجماعته تحت شمس المملكة، و قد بعث رسالة انبطاحية شهيرة لوزير الداخلية الأسبق، ليس فيها أثر لرغبة في موت أو دعوة لقتله (كما يفعل اليوم بعد أن "استأسد") أو رغبة في منفى أو حتى تلميح ل"شهوة" السجن، فما باله يصدع لنا رؤوسنا بالقول لمن يريد أن يسمعه "أنتم لا تعرفون ثقافتنا"!!..

ثقافتكم "عزيري ابن كيران"، هي الانبطاح التام عوض الموت الزؤام، فترة "الاستضعاف"، أو ما يصطلح عليه المغاربة "تمسكن حتى تتمكن"، و في أحسن الأحوال، "ثقافتكم" هي ما حصل ل"اخوانكم" في رابعة، و هم ينتظرون جبريل و الملائكة، أي "ثقافة" التنطع و الجهل و الخواء و الهباء و محاربة طواحين الهواء..

نحن نعرف "ثقافتكم" لأنها هي نفس "ثقافة" الاخوان في كل مكان، و لأن مشروعكم هو "التمكين"، و "التمكين" هو "التحكم"، لكن بنكهة "ابن تيمية"، هذه هي "خلاصة" ثقافتكم، ليست بالشيء العبقري كثيرا، رغم أنها تؤذي المجتمعات التي تنتشر فيها..

لقد رد ابن كيران على من ينتقد كلامه بالقول، هل تريدون اسكاتي؟ ونحن نطمئن رئيس الحزب الحاكم الذي يتكلم أكثر من غيره و مع ذلك لا يكف عن البكاء و التشكي، بأن لا أحد يريد اخراسه، لسبب بسيط، وهو أن حديثه سلاح يوجهه نحو صدره، رغم أنه يتوهم توجيهه ل"خصومه"..

وحتى لو أراد ابن كيران أن يصمت، فانه لا يستطيع، و تلك طبيعة البشر في الأعم الغالب، فهم حيوانات عاقلة و ناطقة، رغم أن هناك استثناءات، فتجد مثلا في كل الدنيا، عاقلا لا يتكلم كثيرا، ثم تجد ناطقا.. لا "يعقل".. ما يقول..

تعليقات الزوّار (0)