عبد النبي إيدسالم*: الاتهام بالتطبيع أسطوانة قديمة ومتجاوزة

الأحد 4 ديسمبر 2016
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO  خاص

 

* تقومون بزيارة إلى إسرائيل، ما الهدف منها؟

** الزيارة كانت بدعوة من معهد «ياد فاشيم» وبتنسيق مع وزارة الخارجية الإسرائيلية للحضور والمشاركة كناشط أمازيغي ومهتم بتاريخ وقضايا بلدنا في أنشطة حوارية ثقافية تاريخية وتواصلية، الهدف منها عالم يسوده الحوار وتبادل الأفكار من أجل السلام، ولم نكن وحدنا المدعوين، بل كانت هناك وفود شبابية أخرى من عدة بلدان، خاصة تلك التي فتحت أحضانها لليهود إبان محنهم وصاروا مع توالي القرون جزءا منهم، ويعتبر المغرب البلد الأول في العالم، الذي حسن معاملة اليهود إلى درجة أنهم يعتبرونه بلدهم الثاني الذي لا يمكن نسيانه أو التفريط فيه، كما جاء على لسان كل الذين جالسناهم وناقشناهم، فهم يقولون بكل صدق إن المغرب شعبا وملكا وأرضا يسكن قلوبهم وسيظل كذلك مهما طال الزمن، مذكرين بمواقف ملوك المغرب تجاههم، وبحكم قناعتنا بذلك وبالدور الذي يمكن لنا ولهم أن نلعبه من أجل المغرب ومستقبله في كل مناحي الحياة العامة تلقينا الدعوة ولبيناها. وحقيقة كانت فرصة تبادلنا فيها الأفكار ووجهات النظر التي تصب كلها في مصلحة المغرب ثقافيا اقتصاديا اجتماعيا وتاريخيا.

 

* ألا تخشون أن تلاحقكم بدوركم تهمة التطبيع؟

** بخصوص من يتهموننا بالتطبيع نقول لهم إن عورتهم انكشفت عشرات المرات في اتهام مغاربة يحملون هم بلدهم وتلك الأسطوانة قديمة جدا ومتجاوزة، لقد فاتهم قطار التاريخ وولى عنهم زمن حشد عقول الناس بإيديولوجيات الحقد والكراهية والقطيعة والانغلاق والتطرف القومي الإسلاموي في بلدنا، فالدستور المغربي الجديد رماهم وأفكارهم إلى مزبلة التاريخ، وأضيف لهم أن من كان يقتات من شطحات وعجرفة صدام حسين والقذافي وغيرهم، فإن هولاء ماتوا ونحن هنا لبناء وصيانة مغرب يسع الجميع، مغرب يسكن قلوب كل الشعوب والأمم، لا مغرب ينفرون منه.

 

* كيف ستخدم زيارتكم القضية الوطنية وملف الأمازيغية؟

** نعم خدمنا القضية الوطنية عبر طرحها في سلسلة اللقاءات والنقاشات التي فتحناها مع الأساتذة الجامعيين والباحثين والبرلمانيين ومراكز البحث العلمي ووفود الدول المشاركة، وكذلك مع ممثلي الحكومة الإسرائيلية، وكانت الأرضية أن للمغرب تاريخ عريق بحضارته وأرضه التي لا تقبل التجزئة، وأوضحنا لهم أن الصحراء مغربية آلاف السنين بشريا تاريخيا أنتربولوجيا سياسيا لغويا، أقنعناهم بذلك، وهم أيضا يعلمون بعضا من ذلك، وردوا أن المشكل يكمن في التواصل، وشددوا على ضرورة تفكير المغرب بكل مكوناته في مصالحه الأولى وعدم رهن نفسه بفكر ومجال كان نفسه هو الذي صنع له مشكل الصحراء، وعليه أن ينفتح على جميع الشعوب والأمم والدول كما بادر وفعل الملك محمد السادس مؤخرا في إفريقيا. وهذه خطوة أقدمنا عليها بوعي نتمنى أن تسير إلى الأمام.

أما فيما يخص القضية الأمازيغية، فقد ثمن كل الذين التقيناهم، خاصة السياسيين داخل الكنيست البرلمان الإسرائيلي، إعادة الاعتبار للأمازيغية والمكون اليهودي في الدستور الجديد، واعتبروا ذلك مؤشرا على أن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح، وذلك بفتح آفاق التعاون الثقافي والاقتصادي وغيره عبر فتح قنوات الاتصال والحوار لإعادة الاعتبار للعلاقات التاريخية اليهودية المغربية العريقة والمتجذرة، والتي كانت أرقى نموذج للتعايش عبر قرون من الزمن وفي أوقات عاش وشهد فيها العالم محنا وحروبا غير مسبوقة في التاريخ.

*صحافي وناشط أمازيغي

تعليقات الزوّار (0)