عبد الله الفرياضي: الأمازيغية عنصر مشترك بين المغاربة والإسرائيليين ذوي الأصل المغربي

الأحد 4 ديسمبر 2016
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO خاص

 * في أي إطار تندرج زيارتك لإسرائيل؟ ومن هي الجهة الداعية؟

** تأتي زيارتنا لإسرائيل في إطار سياقين أساسيين. يتعلق السياق الأول بالمشاركة في فعاليات أيام دراسية حول الهولوكوست من تنظيم وزارة الخارجية الإسرائيلية ومعهد ياد فاشيم، من أجل الوقوف على حجم المأساة التي تعرض لها اليهود عبر العالم جراء الممارسات النازية، بما في ذلك اليهود المغاربة لتبيان الدور الطلائعي الذي لعبه المغفور له محمد الخامس في حماية مواطنيه اليهود من قانون نظام فيشي الفرنسي الاستعماري المتواطئ مع هتلر. ثم الوقوف على أهمية التوظيف الإسرائيلي لهذا الحدث التاريخي المأساوي في البرامج التعليمية كنموذج مثالي يمكن الاقتداء به في تعميق الروح الوطنية لدى الناشئة، لارتكازه على الوظيفة الإدماجية للإيديولوجيا كما نظر لها الفيلسوف بول ريكور، أو ما اصطلح عليه الفيلسوف المغربي عبد الله العروي بالأدلوجة الدولوية.

أما بالنسبة للسياق الثاني، فهذه الزيارة محكومة بهاجس وطني آخر بالإضافة إلى الهاجس الأكاديمي. حيث برمجنا على هامش الأيام الدراسية لقاءات مع هيئات وفعاليات مدنية وسياسية يهودية من أصول مغربية قصد التداول بشأن واقع ومستقبل ارتباطها ببلدها الأم، مع ما يتيحه ذلك من إمكانيات للتنسيق بشأن الترافع الإيجابي بخصوص القضايا الاستراتيجية للمغرب، لا سيما قضية الصحراء المغربية.

*زيارة إسرائيل تطرح دوما سجالا بالمغرب، خاصة، لدى الفئات التي ترفض التطبيع مع إسرائيل، وهي الفئات التي لا تتردد في وصف الذين يطبعون مع إسرائيل بكل الاتهامات السلبية: خونة، أذرع الصهيونية بالمغرب، عملاء إسرائيل، إلخ....

ألم تستحضروا هذا السياق وأنتم تزورون إسرائيل؟

** بالفعل صحيح ما تفضلتم به، إذ تعرضنا لهجوم شرس وصل حد السب والقذف، بل تعداه إلى تخويننا واتهامنا بالعمالة للمخابرات الإسرائيلية من طرف بعض الجهات المعروفة بتوجهاتها القومية والأصولية. لكن بالنسبة لنا فالإجابة عن هذه الاتهامات التي تم ترويجها ضدنا بشأن ما يقولون بأن زيارتنا لإسرائيل، تتزامن مع ما بات يصطلح عليه بالنكبة، إلا بالقول إن مصلحة المغرب عندي شخصياً أولى من أي التزام إيديولوجي أو ديني أو قومي. فالعقيدة الأصلية التي يجب أن تجمع بين المغاربة بمختلف دياناتهم ولغاتهم هي «عقيدة الوطنية» المتعالية عن كل عقيدة أخرى. وقد أذهب أبعد من ذلك، حين أؤكد أن كل بلد يتخذ المواقف التي تخدم مصالحه، قبل أي اعتبار آخر، والدليل هو وقوف فلسطين موقفا مناوئا للوحدة الترابية للمغرب خلال القمة العربية الإفريقية الرابعة المنعقدة بجمهورية غينيا مؤخرا، رغم أن 8 دول عربية أخرى، قد انسحبت من هذه القمة تضامنا مع المغرب، بعد أن أصر الاتحاد الإفريقي على مشاركة وفد البوليساريو كدولة كاملة العضوية.

 

*ماهي القيمة المضافة لزيارتكم على المغرب؟ وهل هناك زيارة متبادلة لإسرائيليين لبلادنا؟

** لا أخفيكم أننا لم نكن نتوقع أن تنجح زيارتنا هاته بهذه الدرجة. إذ عقدنا اجتماعات مطولة مع مسؤولين إسرائيليين بغرض التباحث بشأن جملة من القضايا أهمها قضية الصحراء المغربية ووضعية العلاقات المغربية الإسرائيلية. حيث أكد إيلي العلوف، البرلماني ذي الأصل المغربي ورئيس لجنة الأعمال الاجتماعية والصحة والشغل بالبرلمان الإسرائيلي، الذي استقبلنا بمكتبه داخل مقر الكنسيت، أن «الإسرائيليين ذوي الأصول المغربية الذين يفوق تعدادهم المليون ونصف المليون، ما يزالون مرتبطين ببلادهم الأم ارتباطا وجدانيا وروحيا وعمليا قويا». مضيفا أن «العلاقات بين البلدين لم تنقطع أبداً، على اعتبار أن المبادلات التجارية بين المغرب وإسرائيل في تطور مستمر. علاوة على استمرار التواصل بين المسؤوليين السياسيين بين البلدين». وهو الأمر الذي زكاه ليور بن دور مدير شؤون مصر والدول المغاربية في وزارة الخارجية الإسرائيلية الذي حضر الاجتماع بقوله: «إن المسؤولين الإسرائيليين في تواصل مستمر مع نظرائهم المغاربة». أما بالنسبة لموقف إسرائيل من النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، فقد أكد لنا إيلي العلوف أنه «لم يقف على أي موقف رسمي إسرائيلي من هذه القضية»، وذلك في ما يشبه إشارة منه إلى ضعف الدبلوماسية المغربية الموجهة لإسرائيل في هذا الشأن. غير أنه أكد أنه «إذا أتى ملك المغرب غدا لزيارة إسرائيل فإن بلدنا ستقف بالكامل عن العمل من أجل استقباله، ولا أعتقد أن رئيس دولة أخرى سيقع له نفس الشيء». كما كان لنا أيضا اجتماع آخر مع عوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإعلام العربي، الذي أكد لنا أن هاته الزيارة تعتبر «فرصة جيدة للالتقاء بعد قطع العلاقات بين البلدين منذ سنة 2000 بقرار مغربي»، مضيفا بالقول: «نحن نسعى دائما لخلق قنوات مباشرة بشأن القضايا التي تهمنا، نحن نتطلع دائما إلى الحوار المباشر ولم نقطع العلاقات مع أية دولة، هم من قطعوها كالمغرب وتونس وموريتانيا وغيرها…»، مشيرا إلى أن «التطبيع ليس مسألة سياسية، إذ ليس هناك أي خلاف بين المغرب وإسرائيل، إنما المغرب من تبنى موقفا عربيا». لكنه أضاف أيضا: «من وجهة نظرنا نرى أن هناك تقاربا بين إسرائيل وبقية الدول العربية والمغرب بعيد عن هذه المنطقة، على اعتبار أن المتغيرات الدولية تدفع في اتجاه توطيد العلاقات، و«دعاية مناهضة التطبيع» أثرت على الرأي العام ولا علاقة لها بحقيقة الواقع». كما لم يفته أن يؤكد لنا «أن محمد الخامس والحسن الثاني، قد لعبا دورا هاما لا بد من التذكير به. ويجب أن تكون العلاقة بين البلدين غير مرتهنة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي لأن لكل دولة مصالحها». كما كان لنا لقاء حميمي مع الفنانة الإسرائيلية المشهورة وذات الأصول المغربية (نطع قيام) رفقة فعاليات موسيقية أخرى بإسرائيل، أعربت فيه عن استعدادها الدائم للدفاع عن مغربية الصحراء وبلادها الأم المغرب.

 

* وماذا عن الأمازيغية؟

** على مستوى القضية الأمازيغية، فقد كانت ضمن النقط الأساسية بجدول أعمال الاجتماعات التي أجريناها مع المسؤولين الإسرائيليين، على اعتبار أن الأمازيغية تعتبر عنصر ارتباط بين المغاربة وبين الإسرائيليين ذوي الأصل المغربي. وفي هذا الصدد عبر البرلماني ورئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والصحة والشغل بالبرلمان الإسرائيلي، إيلي العلوف، عن انبساطه من قرار دسترة الأمازيغية بالمغرب والتقدم الذي تشهده مكانة الأمازيغية بالمغرب يوما بعد يوم. كما ركز النقاش على أهمية التواصل الثقافي بين البلدين.

 

af

عبد الله الفرياضي

وزير منتدب في الداخلية لدى حكومة الشباب الموازية

تعليقات الزوّار (0)

أحداث تقارير