حميد شباط: رجل بلا ميزان

الأربعاء 28 ديسمبر 2016
سعيد نافع
0 تعليق

AHDATH.INFO - خاص - سعيد نافع

 

حميد شباط ‘‘ فم كبير ‘‘ و متخصص ‘‘ البوليميك ‘‘ في المشهد السياسي الوطني، لا يجد حرجا في التقلب بين المواقف، ولا يضع معايير ثابثة، لا في الاقتراب ولا في الابتعاد .

السياسي المحنك، النقابي المناضل أمين عام حزب تاريخي وكبير ومرجعي كالاستقلال يصيب رجليه بطلق ناري من لسانه المتقلب من جديد . حميد شباط، أحد كبار اختصاصيي ‘‘ التشيار المتعدد ‘‘ في المشهد السياسي الوطني، صوب هذه المرة في عمق المحيط الإقليمي الوطني، بعد أن اختار تذكر الجارة الجنوبية موريتانيا من خلال تصور ماضوي انتهى وفات، حين صرح لنقابييه في اجتماع نهاية الأسبوع الماضي بأن ‘‘ هذا البلد كان جزءا من المغرب ‘‘. الرد الديبلوماسي المغربي لم يتأخر ودافع عن الحدود الموريتانية منوها باحترامه لحدودها الرسمية، مشددا على رفض ‘‘ التصريحات الخطيرة واللامسؤولة للأمين العام لحزب الاستقلال التي تضر بالعلاقات مع بلد جار وشقيق وتنم عن جهل عميق بتوجهات الدبلوماسية المغربية التي سطرها جلالة الملك القائمة على التعاون وحسن الجوار مع موريتانيا ‘‘.

هذه الأزمة، في كل تفاصيلها، تلخص شخصية حميد شباط . الخروج من ‘‘لا مكان‘‘ بعد كمون طويل بطلق ‘‘ شفهي ناري ‘‘ في عز ‘‘حصلة‘‘ سياسية أو حزبية، يوجه ضد حزب منافس أو بلد جار أو سياسية قطاعية أو حكومية، يدخل في صميم التنويع السياسي الشباطي . ولأنه تمرس على المرور كل مرة من عنق الزجاجة دون كثير خسائر – على المستوى الشخصي على الأقل لأن الحزب تضرر كثيرا في الخارطة الانتخابية المغربية منذ أن تولى حميد الأمانة العامة للاستقلال – فقد عاود الخروج المثير للجدل في أكثر من مناسبة.

نيران ‘‘ الفم السياسي ‘‘ لشباط قصفت بالمدفعية الثقيلة الحلفاء والمعارضين، بنفس العنف والحدة، ولم تميز بين أصدقاء الأمس وخصومه. في مشهد أول نال حزب رئيس الحكومة ابن كيران، العدالة والتنمية، نصيبه من التقريع بعيد خروج حزب علال الفاسي من الصيغة الأولى للحكومة في 2013 . في تلك السنة، وخلال تجمع فاتح ماي الكلاسيكي من الرباط، وبالضبط في منصة شارع النصر، لم يجد فرصة أفضل لتمرير رسائله السياسية الحبلى بالانتقادات للحكومة التي غادرها للتو. في كلمته، ركز على العدالة والتنمية دون باقي مكونات الأغلبية الحكومية، ووصفهم بمستغلي الدين لأغراض سياسوية، مذكرا أن حزب الاستقلال بدوره ذو هوية إسلامية. شباط الذي وجه الدعوة لبعض فرقاء المعارضة كالإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار، استغل وجودهم لينظم لهم بعضا من"الغزل"، ويدعو الجميع لرفع شعارات تمجد الكتلة التاريخية، التي كانت توحدهم مع الاتحاد الاشتراكي. نقد شباط شمل أساسا طريقة التدبير الحكومي، متهما قيادة الحكومة بالسير بالمغاربة نحو الهاوية، وكعادته لم يدع الفرصة تمر دون الترويج لمقترحه الأبدي القاضي بالمطالبة بالتعديل الحكومي كحل أول وأخير. شباط سيمر للهجوم على شخص بن كيران نفسه واصفا رئيس الحكومة المنتخب ب‘‘ لص كبير‘‘ بالدلائل والحجج، سرق أحلام المغاربة وجيوبهم عبر الزيادات المستمرة، ومن خلال استفادته من صفقات بصفته رئيسا للحكومة مع وزيرة الأسرة والتضامن و‘‘ دوز لفلوس فسميتو ‘‘.

ولأن ‘‘اللسان ما فيه عظم‘‘ فإن حميد شباط يجسد معنى التقلب السياسي في شكله الأمثل.

في 14 أكتوبر الماضي، وفي عز التودد للحزب الفائز في الانتخابات طمعا في حضور حكومي كبير، أعلن حميد شباط، أمين عام حزب الاستقلال، أنه سيدعم حكومة ابن كيران سواء كان جزءا منها أو لم يكن، وذلك في كلمة له خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال بفريق مجلس المستشارين. في نفس السياق هاجم حميد شباط حزب التجمع الوطني للأحرار والتحولات المتسارعة التي شهدها في تلك الفترة، والمتمثلة في استقالة صلاح الدين مزوار من رئاسة الحزب وحلول عزيز أخنوش مكانه، مبرزا أن ‘‘هذه التحولات تسيء للمشهد السياسي المغربي وتدفع الناس إلى العزوف عن المشاركة السياسية ‘‘. بالمقابل شن حميد شباط هجوما عنيفا على حزب الأصالة والمعاصرة، متهما إياه بمحاربة الإسلام، متهما إياه بالتأثير على الانتخابات بشكل مكشوف عبر تواطؤ واضح وصريح من بعض رجال السلطة الذين حاولوا التأثير على قياديين من حزبه، متسائلا كيف أن حزبا أسس بين ليلة وضحاها يريد أن يفوز بالانتخابات ؟ واضعا ‘‘ المرجعية الإسلامية ‘‘ للبلاد خطا أحمرا لا يمكن تجاوزه، ومشيرا إلى أنه حزبه، الاستقلال، والعدالة والتنمية لن يسمحا بالمس بهذه المرجعية مهما كان الثمن. التمسح مجددا في بن كيران، الفائز الأكبر في استحقاق 7 أكتوبر الماضي، قلبت تصريحاته في رئيس الحكومة المعين، رأسا على عقب، نافيا اتهاماته السابقة لشخص أمين عام ‘‘البي جي دي‘‘ بالانتماء لداعش أو الموساد، ومتناسيا قصفه الكبير باتهامه باللصوصية في 12 أبريل 2015 .

عن قصد أو غير قصد، شباط ‘‘ كائن سياسي منحوس ‘‘ تسبب للعمل الحكومي في المغرب، في مناسبتين في عطالة مستدامة. المرة الأولى عند إعلانه خروج حزب الاستقلال من حكومة بن كيران الأولى، احتجاحا على سياساتها المالية العمومية. خروج الاستقلال كلف المغرب ‘‘ بلوكاج ‘‘ دام قرابة السنة، لم تنفع معه سوى وصفة ‘‘ الحكومة الثانية ‘‘ التي أنقذ من خلالها دخول التجمع الوطني للأحرار كبديل لحزب شباط، الموقف السياسي في البلاد . في مشهد ثاني، نعاين تفاصيله هذه الأيام، يقف شباط وحزبه حجر عثرة أمام تشكيل الحكومة الجديدة، ويطيل انتظار المغاربة، من أعلى سلطات البلاد إلى باقي مكونات الشعب، المترقبين لإعلان الخلاص في هذه الولادة العسيرة منذ ثلاثة أشهر. ومن فرط التقلب في المواقف والتصريحات، ضاق هامش التحالف معه عند الفاعلين السياسيين في المغرب، فيما أصبح مجرد ذكر إسم شباط في أي تشكيل سياسي، مدعاة للتهرب أو الرفض.

ليس في السياسة أخلاق، هكذا قال ماكيافيلي في ديباجة كتاب السياسة المرجعي الأول ‘‘ الأمير ‘‘. وبعيدا عن معايير التقييم الأخلاقية أيضا حول ما إذا كانت أفعال شباط، خيرة أو شريرة، إيجابية أو سلبية، فعالة أم فارغة، يظل وجود شخصية مماثلة في أي مشهد سياسي ‘‘ ملح الطعام في مائدة البوليميك ‘‘ الضروري لتغذية الساحة بالأخبار والأخبار المضادة، ومدخلا لفقهاء التحليل السياسي في تخيل أبعاد هذا التصريح أو ذلك الخروج السياسي غير المحسوب .

تعليقات الزوّار (0)