طلحة جبريل يكتب: يوم قال لي ابن كيران "خلصني من الصحافيين" !

الإثنين 13 فبراير 2017
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO- بقلم: طلحة جبريل
كان صباحاً ماطراً .
الطريق الشاطئية من الرباط إلى بوزنيقة تغيرت كثيراً ، وأنت أيها الرجل تعيش أيامك محشوراً داخل القطارات بين الرباط والدار البيضاء.
تغيرت الطريق  نحو الأفضل.
وصلت بوزنيقة رفقة الصديق عبد اللطيف الصيباري متأخرين قليلاً عن الموعد الذي حددته دعوة قسم " الإعلام والعلاقات العامة" لحزب العدالة والتنمية.
تمت إجراءات التسجيل بيسر.
دخلنا القاعة إلى حيث ينعقد المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية.
كان الدكتور سعد الدين العثماني رئيس المجلس ، يلقي خطابه في ذلك الوقت.
لم تكن هناك منصة للصحافيين، قيل لنا يمكنكم الجلوس في أي مكان.
أخترت أحد الصفوف الخلفية. شاءت الصدفة أن يختار مصطفى الرميد الصف نفسه الذي جلست فيه، تصافحنا بحرارة . لم نلتق منذ سنوات.
قدم العثماني عبدالإله بن كيران .
صعد بن كيران بتمهل إلى المنصة، مازح العثماني وراح يقرأ من خطاب مكتوب لكنه كان يرتجل  بين الفينة والأخرى.
منذ أن أصبح بن كيران رئيساً للحكومة التقيته مرة واحدة، لقاء عابراً في مناسبة إجتماعية.
كانت تلك المرة الأولى التي أسمعه يلقي خطاباً.
تبدلت مفرداته، كان أكثر هدوءً ، لم يعد هادراً كما عرفته منذ ثمانينيات القرن الماضي. صوته خفيض إلى حد ما ، فيه بحة طبيعية.
عندما كان يرتجل ويخرج عن "النص المكتوب" كان يوزع رسائله في جميع الاتجاهات، لكن بتحفظ شديد.
حمل "آخرين" مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة ، قال إن" هؤلاء الآخرين" لم يقبلوا نتائج الانتخابات، وقال إنهم لجأوا إلى أساليب غير دستورية لعرقلة تشكيل الحكومة ، مشدداً أن "الاشتراطات الجديدة " أخرت تشكيل الحكومة .
رفض فكرة الانتخابات السابقة لأوانها إذا تعذر تشكيل الحكومة . عبر عن اعتقاده بأن الصراع ليس بين "تقدميين حداثيين وإسلاميين رجعيين" بل هي من وجهة نظره "معركة بين دعاة الإصلاح ومن يريدون الالتفاف عليه".
عندما خرج عن النص المكتوب وقال " لا يمكن إهانة حزب العدالة والتنمية أو بن كيران" صفقت له القاعة طويلاً.
عندما انتهى من إلقاء كلمته أحاط به عدد كبير من الصحافيين بحثاً عن تصريح أو جواباً على سؤال.
رفض الرد على الأسئلة.
توجهت للسلام عليه. بادرني قائلاً " اعتقدت أنك رئيس دولة إفريقية بهذه القبعة".
قلت له " هذا فأل حسن ، لكن تلك مواقع صعب أن يطمح فيها صحافي" .
ثم توقف ليتحدث بين الجد والهزل، وقال ضاحكاً يا فلان " بدلاً من المدارس التي تعلمون فيها الصحافيون، عليكم التفكير في مدرسة يدرس فيها السياسيون ليعرفوا كيف يتفادون أسئلة الصحافيين".
أجبت "هذه صعبة".
لاحظت فعلاً أن الصحافيين كانوا كثر، وكل واحد منهم يريد الحصول على جواب على سؤال ما.
هذا حق مشروع.
في السابق كانت الصحف ورقية ، والميكرفونات خاصة بقناتين وإذاعة.
الآن أضحت ميكروفونات المواقع الإخبارية والتلفزية والإذاعية بلا حصر، والأخبار شحيحة.
الخلاصة أن الحقائق السياسية اختفت من فوق السطح وغاصت في الأرض .

تعليقات الزوّار (0)

أحداث ديكالي