وجه "الأحرار" الجديد

الجمعة 10 مارس 2017
المصطفى الإسماعيلي
1 تعليق

AHDATH.INFO  خاص - بقلم شادي عبد الحميد الحجوجي

 

عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الخميس (9 مارس) بالرباط، اجتماعا تدارس خلاله عددا من القضايا التنظيمية، لكنه لم يتطرق الى تشكيل الأغلبية الحكومية، ولم يقدم الجواب على سؤال ابن كيران، رئيس الحكومة المكلف، الذي لا يريد من الأحرار أن يتحالفوا مع أحد، ويرغب في أن يبقى حزبه هو "القوي العزيز" و"رب الأحزاب الأعلى يحيي و يميت حسب مشيئته"، ويفضل أن يلعب باقي الفرقاء السياسيين دور العبيد في ملكوته، وقد كان صمت التجمعيين يوم أمس، أبلغ من أي كلام أمام هذا "الجبروت".

قبل ذلك، وتحديدا يوم السبت (4 مارس)، أرسل عزيز أخنوش رسائل كثيرة، لأطراف عديدة، في اجتماع لمنسقي حزبه داخل جامعة الأخوين بإفران، تظهر للمتتبعين والمراقبين، وجه "الأحرار" الجديد، و في نفس الوقت، سوف تضايق الكثيرين من "مسامر الميدة" داخل حزب الحمامة نفسه، وأنا شخصيا لست أجد في من يهاجم اليوم أخنوش والتجمع الوطني للأحرار تحديا كبيرا، ولكنني أخاف على برنامج "أغاراس أغاراس"، من الضرب الذي سيتلقاه من الداخل، وأول غيثه من خرج يعتبر (وسط الصفوف التي يفترض أنها متراصة لعظم الرهانات) أن انعقاد المؤتمر لتغيير رئيس الحزب، كان مساهمة في "البلوكاج" (كذا)، وأن التحالف مع الاتحاد الدستوري لتقوية حضور فريق الحزب في البرلمان، كان قرارا أجل تكوين الحكومة لشهرين (!)، وأن نجاح أخنوش في أن يكون ممثلا لأكثر من 100 برلماني، سيكونون ثقلا يحسب له حساب في الأغلبية الحكومية المقبلة، انما هو تطويل لعمر المفاوضات!!..

لاشك أن أخنوش يعلم أن هناك في حزبه من ألف الأدوار الصغيرة و الحقيرة، و أن هناك من يريد فقط المشاركة في أي حكومة، بأي منصب، تحت أية ظروف، دون أي طموح أو رغبة في اللعب على أعلى مستوى، هؤلاء سيشكلون دون أدنى شك "المعارضة" التي سوف تضع العصا في العجلة، و اعاقة انطلاقة الحزب الجديدة، ستأتي منهم أولا.

الذين يهاجمون أخنوش، يفعلون ذلك لأنهم يعلمون علم اليقين بأن تجمع الأحرار بقيادته، لن يكون لقمة سائغة، و لن يعود كما كان مكملا لأغلبيات دون مفاوضات، ولن يظل حزبا يسد الثقب، وينحني للتهجمات و يعطي خده الأيسر، بعد أن يأخد خده الأيمن ما تيسر من الصفعات.

هذا ما يرعب حزب العدالة و التنمية، و يجعله رافضا للواقع، الذي أصبح يقول بأن الحمامة تقوت، و أصبحت تجرب التحليق عاليا، وأضحت تتوفر على ما يكفي من "الطاقة"، لتذهب بعيدا، و بسرعة ستتعب من ألفوا رؤيتها في "قفص" حساباتهم، مجرد ديكور..

تشبث أخنوش بالاتحاد الاشتراكي، وبأغلبية لا ترتهن لبرلمانيي حزب الاستقلال، دفع مقربا من ابن كيران للتصريح ب"الموت السريري لمشاورات تشكيل التحالف الحكومي المقبل، وفقدان لكل الآمال في مواصلة المشاورات اللازمة لذلك"، واعتبر المتحدث ذاته أن ابن كيران "ضاق ذرعا بتدخلات رئيس التجمع الوطني للأحرار في خارطة التحالفات السياسية المرتقبة في تشكيل الحكومة".

ابن كيران يريد "التجمع" وحيدا، طيعا، لينا. يرغب في "حليف" لايهش ولا ينش، ولا يحرك البيضة، لا من تحت ولا من فوق، وذلك سر تضايقه من حديث أخنوش باسم قوة حقيقية ستنافس وزن حزبه في البرلمان.

على أخنوش أن يحاول افهام ابن كيران "غير بالشوية"، بأن مطالبته للأحزاب الأخرى بتكميل الأغلبية، يعني أنه لا يتوفر عليها، و لن يتوفر عليها أبدا لوحده، حتى لو أعيدت الانتخابات.

لابد أن يجرب أخنوش اقناع ابن كيران "غير بالمهل"، بأن التهديد بارجاع المفاتيح لا يخيف أحدا، وأن مصير البلاد لن يتم وضعه بين أيدي ممثل التنظيم الدولي للأخوان في المغرب، حتى لو انطبقت السماء مع الأرض، وأن حكم العدالة والتنمية لن يكون الا وسط تحالف قوي، سيكون الأحرار، اليوم وغدا، ولعقود أخرى، أحد أضلاعه.

هناك بعض الناس، يلزمهم بعض الوقت، لفهم بعض الأشياء، و لمن هو في مثل ظروفهم، خمسة أشهر، ليست مدة طويلة..

تعليقات الزوّار (1)
  • كلام موضوعي وصريح فابن كيران يتصرف كانه حصل على الاغلبة من الكتلة الناخبة وهو في الحقيقة لايمثل الا نفسه ومنخرطيه والمستفيدين من امتيازات الحزب كما انه نسي حجمه الانتخابي الحقيقي بل يتفاوض من منطق الاستاذ مع تلامذته وبمنطق الوصاية على الاحزاب وليس بمنطق حرية الاحزاب في التحالف مع من تشاء كما ان سياسته لمدة خمس سنوات من التحكم والحكم جعلته يفقد الكثير من المصداقية السياسية اما الاخلاقية فقد فقدها مند توقيعه على اول قانون للمالية بالمغرب والدي حمل الا الخراب للمغاربة فهو في سبيل المحافظة على السلطة والمال والجاه حاول استحمار الجميع وبشتى الاساليب الشيطانية التي تحمل من التناقضات ما لايحتمل .
    فابن كيران يريد تشكيل الحكومة بمنطق انه حصل على اغلبية وبمنطق القوة والسيطرة وليس بمنطق التفاوض الرضائي وبمنطق انه كباقي الاحزاب فالصف الاول بمعدل ضعيف جدا لايسمح له بممارسة الاوامر بل يسمح له بالتفاوض على قدم المساواة وليس العكس فكل حزب حر في تحالفاته وان المرتبة الاولى بمعدل جد ضعيف لاتعني التفرد بالقرار بل التواضع والرضوخ لمنطق حرية التحالفات وهدا مالم يفهمه بن كيران وحوارييه حيث تبقى مسؤولية تاخير تشكيل الحكومة مسؤولية يتحملها لوحده دستوريا وسياسيا واخلاقيا لتعنته ولعدم معرفة حجمه الانتخابي الحقيقي والدي لايمثل الشعب بل مليون ونصف من ساكنة المغرب التي هي اربعة وثلاثون مليون من سكان المغرب ومع ذلك يدعي تمثيلية الشعب فحلاوة المال والسلطة والجاه انسته كل شيئ لدرجة فقدان عقله وعدم استحضار منطق العقل بدليل عدم التمييز بين الرتبة الاولى بمعدل ضعيف وبين عدم حصوله على اغلبية انتخابية انما لاتعمى الابصار وانما تعمى القلوب التي في الصدور .

  • أحداث تقارير