سعد الدين العثماني .. الامتحان العسير!

الإثنين 20 مارس 2017
سكينة بنزين
0 تعليق

AHDATH.INFO -الرباط. الجيلالي بنحليمة

يعلم سعد الدين العثماني جيدا، أن العديد من التحديات تنتظره على طريق تشكيل الحكومة الجديدة، وقد عبر عن ذلك في تصريحاته، التي تلت تعيينه، بالإشارة إلى أنه لا يعرف حتى الآن كيف سيبدأ المشاورات، وبأنه ليس لديه أي فكرة، وفي ذلك إشارة قوية إلى أنه سيبدأ من الصفر.

بناء كاريزما منافسة لابن كيران

لن يكون من السهل ملء الفراغ الذي ستحدثه شخصية ابن كيران في الساحة السياسية، خاصة من قبل شخصية تساوي النقيض تماما. سيخلف سعد الدين العثماني رجلا فرض شخصيته على الكل، بدءا من الحزب، وانتهاء بالوسط السياسي، بل أصبحت الحياة السياسية في جزء كبير منها، وخلال سنوات تدور رحاها، حول شخص ابن كيران، أكثر ما تدور حول شيء آخر.

«كاريزما» ابن كيران، لم تفد فقط في تقديم صورة السياسي المفوه والخطيب، الذي لا يشق له غبار في التواصل مع السياسيين والمحيط، بروح النكتة حينا، وبروح المواجهة حينا آخر، بل ساهمت هذه الشخصية بشكل كبير في إقناع الرأي العام بجدوى سياسات عمومية قاسية، نظير إخراج المحروقات من حيز المواد المدعومة من قبل صندوق المقاصة، وأيضا إصلاح منظومة التقاعد. تدبيران عموميان لم يكن لأي رئيس حكومة أن يضعهما في السكة دون امتلاك هذه الوصفة السحرية المسماة «كاريزما».

يفتقد سعد الدين العثماني للكثير من مقومات شخصية ابن كيران، فالرجل غير صدامي، ولا يبدو أنه مستعد لفتح مرحلة رئاسته للحكومة بالمواجهة بعد «الدهشة». وعليه في المقابل أن يواجه داخل العدالة والتنمية شخصية من قبيل ابن كيران، الذي قال إنه سيضع نفسه تحت تصرف العثماني، لكن بأي طريقة؟

الملاحظون يعتبرون أن تحفظ سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الجديد، ومحدودية تواصله وشبكات علاقاته، ستكون عائقا أمامه لملء الفراغ، الذي خلفه ابن كيران، ويصعب أن يغلب طبع العثماني في خلق نسخة شبيهة من ابن كيران، وطبعا هذا ليس متطلب الحياة السياسية اليوم. لكن التخوف هو أن يظل العثماني ساكنا تحت ظل ابن كيران يأتمر بأمره وينتهي بنهيه.

 

التحرر من الأمانة العامة والتصرف كرئيس حكومة

العارفون بتفاصيل الحياة الداخلية لحزب العدالة والتنمية، يعرفون أن جهاز الأمانة العامة للحزب أكثر من مكتب سياسي عادي شبيه بمكاتب الأحزاب. هذه الهيئة تفرض الكثير من المساطر والشروط وتحدد خارطات طريق لعمل الحزب وحتى لمسؤولي الحزب في القطاعات الحكومية. في هذا وعلى سبيل المثال كان وزراء الحزب بما فيهم ابن كيران كرئيس حكومة، يقدمون تقارير دورية عن عمل قطاعاتهم أمام أعضاء الأمانة العامة للحزب، ويسألون فيها عن الكبيرة والصغيرة. جهاز الأمانة العامة من الصعب على أي مسؤول حكومي داخل العدالة والتنمية «الفكاك» منه، لكن المتطلبات الجديدة تفرض على سعد الدين العثماني فرض مسافة معقولة بين رئاسة الحكومة والانتماء لهذا الجهاز.

أول اختبار سيخضع له سعد الدين العثماني، هو فرض مواصلة المشاورات السياسية بنفس المنطق الذي سار عليه ابن كيران، وطبعا على سعد الدين العثماني أن يعلم أن أمينه العام سيكون أول الذين يجب أن يستشير معهم في تشكيل التحالف الحكومي، وهو ما سيصعب عملية المشاورات السياسية، من جهة، والخلاص، من جهة ثانية، من اسم ابن كيران ومن قهر الأمانة العامة للعدالة والتنمية. يبدو هذا التحدي جديا بالنسبة لسعد الدين العثماني، وتبقى أولى الملاحظات الجزئية والبسيطة هي المكان الذي سيختاره سعد الدين العثماني لمباشرة المفاوضات السياسية لتشكيل الحكومة، مقر الحزب أم مقر رئاسة الحكومة؟

 

تدبير الاشتراطات التي أدت إلى البلوكاج

قد تساهم شخصية سعد الدين العثماني المرنة والهادئة والكثير من مقومات القدرة، في تدبير الاشتراطات السابقة التي أدت «للبلوكاج» الحكومي الذي فاق الخمسة أشهر. فسعد الدين العثماني يملك حسا بيداغوجيا رفيعا في إدارة المفاوضات، وهذا لا يخفى على قيادة الحزب وأعضائه، فالعثماني يخضع لاختبارات دورية في المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، وعادة ما ينجح في فرض التوافقات والخروج بالتراضي حتى وإن كان ناقصا.

رئيس الحكومة الجديد، حتى وإن كان يعرف أن أكثر ما سيقيده هو خارطة الطريق التي سيضعها حزبه على مباشرة المشاورات السياسية، إلا أنه يملك حظوظا كبيرة في منح الثقة لمفاوضيه. العارفون بطبع الرجل يقولون إنه يأخذ ما يريد ويعطي ما يريد ويتوارى للخلف في حال انتفى جو الثقة بينه وبين مفاوضيه.

المسؤوليات التي راكمها سعد الدين العثماني في الحقل السياسي، ستساعده على إزاحة العراقيل التي وضعها سلفه عبد الإله بن كيران في طريق تشكيل الحكومة، وخلاصه طبعا سيكون بإقناع ابن كيران نفسه بجدوى تقديم الحزب لتنازلات في حال تمسك باقي الأطراف بشروطها للمشاركة في التحالف الحكومي، ومنها إدخال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للحكومة. ويبدو أن شرط إبعاد الاتحاد الاشتراكي عن دائرة الأغلبية الحكومية، هو الشرط الوحيد الموضوع اليوم من قبل الأمانة العامة وزكاه المجلس الوطني في دورته الاستثنائية أول أمس السبت، ومن الطبيعي أن يكون هذا هو أقسى امتحان سيواجهه سعد الدين العثماني، حفظا لماء وجه ابن كيران الذي رفض مشاركة الاتحاد وضحى برئاسة الحكومة من أجل ذلك، وحفظا حتى لصورة سعد الدين العثماني، الذي سيواجه عاصفة من الغضب داخل الحزب في حال قبل بالاتحاد معه.

سباق الأمانة العامة

سباق الأمانة العامة، سيكون شغلا إضافيا لسعد الدين العثماني حتى يملك بين يديه كل عوامل القيادة داخل الحزب. فالوضع الجديد الذي فرضه التكليف الملكي للشخصية الثانية في حزب العدالة والتنمية في رئاسة الحكومة، سيفرض على العثماني التقيد بفتح استشارات واسعة مع ابن كيران بقبعة رئيس الحكومة دون نسيان قبعة المسؤولية داخل الحزب. فحتى الساعة سيكون ابن كيران شريكا في المشاورات مع رئيس الحكومة، وشريكا في صياغة ميثاق الأغلبية، وهو ما سيجعل العثماني مقيدا بقيود تنظيمية حزبية، وقيود حكومية.

صراع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية لا يظهر اليوم للعلن، لكن توالي الأيام ستفرضه على أجندة الحزب خاصة بعد عدم نجاح ابن كيران في تجاوز «البلوكاج» الحكومي وعدم التفرغ للمراحل التنظيمية المقبلة للحزب.

يرجح المتابعون أن سعد الدين العثماني سيعود للمنافسة على قيادة الحزب حتى لا يبقى رهينة بين يد أمين عام جديد قد تفرضه مجريات المؤتمر الوطني القادم المرتقب أواسط هذه السنة.

لكن الطموح نحو قيادة الحزب سيفرض على سعد الدين العثماني، كسب ثقة أعضاء الحزب ومناضليه، موازاة مع المسؤوليات الجديدة في رئاسة الحكومة، وطبعا يعرف المتابعون أن تدبير العثماني للمشاورات السياسية بمنطق حفظ ماء وجه ابن كيران، سيضمن هذه الثقة التي ستتحول لأصوات في المؤتمر القادم، ما عدا ذلك سيكون من الصعب على العثماني مواجهة مرشح آخر قد يكون على مقاس الرجل القوي في الحزب «عبد الإله ابن كيران

تعليقات الزوّار (0)

أحداث سياسية