التعليم المريض!

الإثنين 1 ماي 2017
حكيم بلمداحي
0 تعليق

AHDATH.INFO – خاص – بقلم حكيم بلمداحي
التعليم مريض… قالها الوزير حصاد في اجتماعه مع ممثلي النقابات قبل يومين…وأضاف وزيرنا في التربية الوطنية بأنه عاين قسما فيه 65 طفلا يجلسون على الحديد… طبعا حصاد لم يأت بجديد، لأن معظم المغاربة يعرفون المعلومة وبتفاصيل أدق.. غير أن الجديد هو ما نقرأه في مشروع قانون المالية الذي يضع التعليم «على الحديدة» بتعبير أشقائنا المصريين… قانون المالية الجديد قلص من ميزانية قطاع التعليم بنسبة تقارب الثلاثة في المائة، في وقت كان مفروضا أن يزيد فيها زيادة كبيرة جدا…
المريض إذن ليس التعليم، وإنما المرض يكمن في طريقة تدبير القطاع، وطريقة التعامل معه.
منذ سنوات والدولة تتعامل مع التعليم بحسابات «مول الحانوت»، وتتعامل مع القطاع بمنطق التوازنات الماكرو والميكرو وما شابهها من المصطلحات التي لا تعني شيئا في الأخير، على الأقل بالنسبة لهذا القطاع…
حبذا لو تعاملت الحكومة بمنطق الربح والخسارة، وحددت بدقة المفهومين، أي الربح والخسارة… لو تم التعامل بهذا المنطق لتبين أن خسارة تقليص ميزانية التعليم أكبر من الخسارة المالية بالزيادة فيها. كيف ذلك؟ التعليم هو ركيزة التطور، وهو عصب التنمية، وهو دينامو تقدم الشعوب. هذه حقيقة لا ينازع فيها أحد. الاهتمام بالتعليم هو أكبر وأجدى استثمار يمكن أن يحدث في أي بلد يروم التقدم… وعدم الاستثمار في هذا القطاع هو حكم على البلد بالجهل والهشاشة والتخلف … طبعا حينما نتحدث عن الميزانيات فإننا لا نلغي أهمية البرامج والمناهج وطرق التدريس وكل العوامل المؤثرة في العملية التعليمية التعلمية. غير أن التعامل مع القطاع بعقلية التقشف والتحكم في النفقات فيه مغالطة كبيرة وخطورة ما بعدها خطورة… فعلى الدولة أن تدعم قطاع التعليم بكل الوسائل، وتتحمل نفقاته، وسيكون في ذلك ربح كثير وليس خسارة كما يحاول البعض أن يروج له…
أما الخسارة فتتحدد في عكس ذلك، في عدم الاستثمار بقوة وعقلانية في القطاع… حينما يكون التعليم مريضا ففي ذلك مزيد من الهشاشة ومزيد من الإجرام، ومزيد من التخلف، ومزيد من الإرهاب. بهذا المنطق يجب أن تؤخذ الأمور. التضحية في مجال التعليم، وبذل جهد كبير في توفير نفقاته أهم بكثير من التضحية به. في الأولى تطلع واستشراف للمستقبل، وبناء مجتمع المستقبل، وفي الثانية مغامرة نتائجها ستكون حتما وخيمة على الدولة والمجتمع…
إن سبيل تطور أي مجتمع يكمن في الكيفية التي يعلم بها رجال ونساء المستقبل. وما نراه اليوم هو تخبط وعشوائية وارتجال وحسابات مالية بالخشيبات، وغياب الإبداع والتحمل.
الأمر بالغ الخطورة، وأرقام الدراسات تستدعي الرعب من المستقبل. تستدعي فتح نقاش عمومي جاد. والأكثر من هذا تستدعي أن تتحمل الدولة مسؤوليتها وتستثمر في هذا القطاع بعيدا عن حسابات الميزانية وتوصيات صندوق النقد الدولي وغيرها. التعليم يا سادة مسألة حياة أو موت وليست حقل تجارب وتمرينات …

تعليقات الزوّار (0)