قراءة في كتاب موسوعة الصحراء (الجزء الأول)

الأحد 16 يوليو 2017
محمد البوزيدي
0 تعليق

هذا الكتاب صدر الجزء الأول منه سنة 2016 عن مركز المستقبل للتنمية والثقافة وجمعية الشعلة للتربية والثقافة فرع بوجدور من كتاب وهو مشروع علمي ضخم يستهدف توثيق التراث الصحراوي بمختلف تجلياته .

وعن دوافع الاصدار كتب  منسق الكتاب محمد البوزيدي في تقديم الموسوعة :

*بالرغم من التراكم الحاصل في الإصدارات العلمية المتنوعة، مازالت الصحراء حبلى بالكثير الذي لم يكتشف ولم ينشر بعد ، بل وكما كانت فهي دوما تغري بكل صنوف النبش والإطلاع والإبداع .

وبالرغم من الإصدارات العديدة الحاصلة في السنوات الأخيرة ، فإن الكتابة حول الصحراء لا تزال تسعى لبلوغ  السقف المأمول من منطقة ينتظر منها الكثير خاصة موقعها الهام في الوجدان المغربي وأهميتها الجيو الإستراتيجية، ناهيك عن إكراهات الطبع والتوزيع ، مما يطرح إشكالات عميقة تتوزع بين الجهل بالعديد من المعلومات والحقائق التاريخية والطبيعية والبشرية..المرتبطة بالصحراء، وحاجة الباحثين لمراجع تعين على تطوير البحث العلمي، ويكاد يكون واقعا غريبا أن جل الأقاليم الصحراوية لا تتوفر خزاناتها العامة أو حتى الخاصة على مختلف الإصدارات التي تهم أحيانا حتى المدينة التي ينتمي إليها الباحث مما يطرح أكثر من سؤال عميق حول واقع يستعصي على الفهم السوسيو ثقافي .

من ناحية أخرى ورغم إيماننا بدور وأهمية التخصص، يكاد يكون البحث العلمي في الصحراء مشتتا ومفككا بشكل كبير، فكل كتاب يسلك منحى معينا، وكل مؤلف قد ينتصر لرأي أو فكرة أو موقع...مما قد لا يتيح تجميع المعلومة العلمية المحضة .

من هنا يأتي هذا المشروع الذي يحاول أن يستجمع بعض ما كتب، ويضيف إليه ويعيد تصنيفه في لغة تجمع بين الصرامة المنهجية والأفق العلمي الجميل. *

وقد تضمن الكتاب الذي توزع على أكثر من 260 صفحة من الحجم المتوسط ستة مقالات متميزة جاءت كما يلي:

الأولى :القبائل والمجموعات البشرية التي استقرت بالصحراء المغربية قديما وحديثا للدكتور الحسين حديدي تطرق فيه إلى ستة محاور مرتبطة بالتعريف بمختلف قبائل الصحراء مفصلا في مختلف بطونها وأعراشها وموطنها الجغرافي:

أولا: المجموعات البشرية الكبرى التي تتأطر ضمنها قبائل الصحراء المغربية وتضمن

  1. القبائل الصنهاجية: وهي من أقدم المجموعات البشرية التي سكنت مجال البيضان، ويمتد مجال انتشارها على طول المحيط الأطلسي فيما بين نهر السنغال جنوبا ومنطقة سوس ودرعة شمالا،
  2. القبائل الحسانية:تنتمي القبائل الحسانية إلى القبائل العربية المعقلية، ويرتفع نسبها إلى جعفر بن أبي طالب
  3. الزْوايــــا/ الطلــبة: وهم العنصر الثاني في الهرم الاجتماعي البيضاني، اهتمت هذه الفئة بنشر العلم في المحاضر والمجالس العلمية لترسيخ الثقافة الإسلامية،
  4. قبائل اللحمة/ ازناكـــة: وهي قبائل مجهولة النسب، وتتكون هذه المجموعة من عدة فئات وهي: أزناكة، المعلمين أو الصناع، إكاون، الحراطين، العبيد، التلاميذ...
  5. قبائل الشرفاء بالصحراء: وتضم الصحراء المغربية عدة قبائل تنتمي إلى الشرفاء مثل الشرفاء الرقيبات والعروسيين وأولاد أبي السباع والشرفاء فيلالة، والشرفاء توبالت، وأهل الشيخ ماء العينين، وكذا الشرفاء أولاد بوعيطة...
  6. اتحادية قبائل تكنة: وهي التي تنتشر في مجال جغرافي شاسع يمتد من هضاب الأطلس الصغير شمالا إلى تخوم وادي الساقية الحمراء جنوبا، ومن وادي تمنارت ومعدر سلام شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، وهي التي توزعت على لفين رئيسيين دارت بينهما عدة صراعات على المجال، وهما :
  • لف أيت أجمل ويضم القبائل التالية: إزركيين ويكوت وأيت الحسن، وأيت موسى وعلي.
  • لف قبائل أيت عثمان ويضم القبائل التالية وهي: قبيلة إد ابراهيم وكذا قبيلة أيت أحماد، وقبيلة أيتوسى، وقبيلة أيت ياسين، وقبيلة أزوافيط، وقبيلة أيت مسعود ثم قبائل الأنصاص وتنقسم بدورها إلى القبائل التالية: قبيلة أيت بوهو  وقبيلة أيت زكري، قبيلة أيت موسى أوداود، قبيلة أولاد بوعشرة 

ثانيا: القبائل المحاربة: وهم : قبيلة أيتوسى و قبيلة أعريب وقبيلة دوبلال وقبيلة أولاد جلال وقبيلة أزوافيط وقبيلة يكوت وقبيلة أيت لحسن  قبيلة أيت موسى وعلي وقبيلة إزركيين وقبيلة أيت أبراهيم وقبيلة أيت احماد وقبيلة أولاد دليم  وقبيلة لميار وقبيلة أولاد بوعشرة وقبيلة أيت زكري وقبيلة أيت مسعود  وقبيلة أيت بوهو وقبيلة أيت ياسينو قبيلة أيت باعمران

ثالثا: قبائل الزْوايا وهم : قبيلة تركز وقبيلة أيت إعزى ويهدى و قبيلة أيت أمريبط و قبيلة أهل بارك الله و قبيلة أولاد تيدرارين وقبيلة تجكانت وقبيلة كنتة.

رابعا: قـبائل الــشرفاء :وأبرزهم قبيلة الرقيبات وقبيلة فيلالة وقبيلة الشرفاء توبالت وقبيلة أولاد بوعيطة وقبيلة العروسيين و قبيلة أولاد أبي السباع وقبيلة الشيخ ماء العينين

خامسا: القبائل التي احترفت الصيد  )إمراغن (: وهي مجموعة من القبائل التي ارتبط عيشها بمحاداة البحر والسواحل، والاشتغال بالصيد في الساحل الأطلنتي في عدة مراكز تسمى المصايد، مثل تيدرة ونومغار، وضمت إمراغن عدة قبائل عرفت بضعف تعدادها السكاني مثل، الفيكات والشناكلة ومجاط ولمناصير.

سادسا: المجموعات البشرية المكونة لما يسمى باللحمة  المعلمين/ الصناع وإيكَّاون والحراطين وفئة العبيد.

الثانية : المشهد الطبيعي في طوبونيميا المجال الصحراوي بالجنوب المغربي د.أحمد الهاشمي  فباعتبار أن الطوبونيميا علم يهتم بدراسة أسماء الأماكن باعتبارها نسقا شاهدا على ارتباط الإنسان بمحيطه على أصعدة مختلفة، فالمساهمة القيمة تحاول  رصد أسماء أماكن المشهد الطبيعي في المجال الصحراوي المغربي الذي يشمل منطقتي الساقية الحمراء ووادي الذهب، ومنطقة وادنون بما فيها أگلميم وطانطان وبويزاكارن وتغجيجت وإفران، ومنطقة طاطا وأقا وفم الحصن، مع أمثلة مختارة من منطقة محاميد الغزلان. معتمدا منهجية تمزج بين  جانبين أساسيين، هما الجانب اللغوي والجانب الطبيعي.

أولا :الجانب اللغوي يؤكد الكاتب أنه. وبتحليل لغة طوبونيميا المنطقة يتبين أنها مرت بمراحل لغوية تطورية عديدة خلفت طبقات متعددة من أسماء الأماكن، نذكرمنها:

الطبقة الأولى، وهي الطبقة الأماكنية الأمازيغية الموغلة في القدم؛ بحيث لا نعرف كونها أمازيغية إلا من خلال صيغها الصرفية والتركيبية وجرسها الصوتي.

الطبقة الثانية التي تلي هذه الطبقة اللغوية هي طبقة الطوبونيميا الأمازيغية المنتمية إلى المعجم المتداول إلى اليوم خاصة في أحواض درعة وسوس وواد نون، وهذه الطبقة من الأسماء ممتدة عبر الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتمتد شمالا لتشكل نسيجا واحدا مع أماكنية جنوب الأطلس الكبير.

الطبقة الطوبونيمية الثالثة، وهي الطبقة اللغوية الحسانية، وهي طبقة ناتجة عن التفاعل بين لغة سكان المنطقة الأصليين ولغة العرب الرحل الوافدين عليها تدريجيا من المناطق السوسية والدرعية ممن يسمون عند المؤرخين بعرب سوس،

ثانيا: الجانب الطبيعي ورصد فيه اسماء الاماكن المرتبطة  بالتضاريس والمياه والنباتات والحيوانات والمناخ، والتي تبقى شاهدة على لحظات تاريخية من تجربة الإنسان وتفاعله مع ظروف بيئته ومحيطه.وقد جرد الكاتب أكثر من 60 نوعا من التسميات المرتبطة بهذا الجانب .

1- التضاريس وتوزعت الى :

·        المرتفعات الجبلية والكثبان الرملية: حيث اهتمت ساكنة المجال الصحراوي بتسمية المرتفعات وتعيينها لأنها تشكل معالم بارزة في المجال يهتدي بها،ومن أهمها :

  • أدرار/الجبل: مادتان أمازيغية وعربية للدلالة على المرتفعات الجبلية،
  • علب: يطلق على الكثيب الرملي المستطيل المعزول،
  • النبكة: تطلق على كثيب رملي صغير لا يتجاوز علوه الإنسان الجالس، وعادة ما تظهر عليه النباتات.

·الفجاج والمنافذ والمعابر:ومن نماذجه

  • الخنگ: يطلق على خانق أي مضيق بين الأجراف أو على واد جبلي ضيق في فج صغير بين كديتين، ويكون ناتجا عن تعمق الجريان في الصخور الهشة،
  • أگـُني: مصطلح أمازيغي يطلق على المنخفض المقعر الذي يخترقه مسيل مائي يفصل بين مرتفعين متقابلين يحفان هذا المقعر الجبلي ويشرفان عليه بمنحدرات صعبة المرقى،
  • المگسم: ويطلق على الطريق بين المرتفعات إشارة إلى شقها وتقسيمها.

·           القيعان والمنحدرات والمنبسطات:( الگرارة: أي القرارة بالنطق العربي الفصيح،

تطلق على ما اطمأن من الأرض، السبخة: أگطي، السهب: الرّگّ: المعدر)

·              التضاريس المشبهة بالأعضاء:على غرار ما هو سائد في الطوبونيميا المغربية بصفة عامة، تكثر في طوبونيميا المجال المدروس ظاهرة التعبير عن الأشكال التضاريسية بما تشبهه من أعضاء الإنسان والحيوان،

  • الگلب: ويدل وجوده على نشاط بركاني كبير في القديم خلف صخورا والتواءات غير منتظمة تتخللها تضاريس رسوبية عالية هي المسماة بالگلب، ويصغر على گليب، ويجمع على گليبات واگلاب.
  • إيخف/أقلال/رأس: مادتان أمازيغيتان وثالثة عربية، وتستعمل تضاريسيا للدلالة على الرؤوس البحرية وقمم المرتفعات، وإذا ثني الرأس أفاد انتهاء المرتفع بقمتين.
  • إيغير: مادة أمازيغية تستعمل مذكرة بمعنى المنكب، وتؤنث لإفادة التصغير، وتطلق في تسمية الأماكن على الشكل التضاريسي ذي القمة المحدبة أو المستطيلة الذي يكون سفحه واسعا ومحدبا مع قلة الانحدار وتدرجه، كما يطلق على الزاوية التي يبدأ فيها السفح الكبير المتدرج في التحدب ليشكل في جهته الأخرى سفحا ثانيا.
  • تمگرطّ/الرگبة: مادتان أمازيغية وعربية بمعنى الرقبة، وتستعملان للدلالة على الأشكال التضاريسية الشبيهة بالرقبة، كالممر الطبيعي الضيق بين قمتين،
  • تاينـزرت/تينخار/خنفرة: مواد أمازيغية وعربية بمعنى المنخر، أي الأنف؛ وتسمى به الكدية التي تبدو للناظر غليها من جنبها كأنها أنف ممتد على الأرض، وتجمع على خنفرات

2- الثروة المائية:

·    مجاري المياه: أحصى الباحث في المتن المدروس أزيد من 346 اسما متضمنا لمواد من هذا الحقل ، وهذا يدل على مدى أهمية مجاري المياه في حياة ساكنة الصحراء المبنية على الترحال والانتجاع وتتبع مواضع القطر والكلإ، ومن نماذج هذا الحقل الفرعي:

  • أسيف/الوادي: مادتان أمازيغية وعربية، تستعملان للدلالة على الوادي الموسمي أو الدائم الجريان، وتشكل مياه الأمطار في الغالب مصدر مياهه.
  • الخط: يجمع على خطوط، ويطلق على الوادي المستقيم كالخط، ولا يكون مجراه عميقا،
  • إيغزر: كلمة أمازيغية تؤنث على "تيغزرت"، تسمى بها المسيلات المائية الموسمية التي تكون شعابا لا يدوم ماؤها، وتتخذ هذه الشعاب شكل خوانق بين التضاريس الجبلية.

·         منابع المياه: وأهمها حاسي: بئر واسع القطر،  لا يتجاوز عمقه 12 مترا، وعادة ما يكون مدعوما بألواح خشبية. أنو/البئر  العين

·         مجامع المياه: (أگلميم/الضاية:   تامدا/الگلتة  )

3 - الغطاء النباتي:

  • العگد: تستعمل هذه المادة للدلالة على الغابة الكبيرة ذات الأشجار الكثيفة المتعاقدة،
  • أرگان: المراد به الشجرة التاريخية التي تميز الجنوب المغربي،
  • أمراد /الطلح:
  • السمار: اسم يطلق على قصب رقيق طيّع يرتبط وجوده بوفرة المياه، فنجده ينبت في جنبات الأودية والعيون المائية،

 

  • أم لبينة: سدرة خضراء اللون، كثيرة الأشواك،
  • العگاية: اسم نبات ينتشر على الأرض وترعاه الماشية، يشبه عقيقا رقيقا منتظما في خيط، تشبه أوراقه حبات القمح الغليظ

4 - الحيوانات والطيور:

  • أگرزام/إيزم/السبع: مواد أمازيغية وعربية تستعمل للدلالة على السبع والأسد،
  • إيفيس/أريدال/الضبع:مواد أمازيغية وعربية للدلالة على الضبع،
  • أوشن/الذئب: مادتان أمازيغية وعربية تستعملان بمعنى الذئب تذكيرا وتأنيثا
  • أزنكض/الغزال/الأروية/المهاة: مواد أمازيغية وعربية تستعمل في نسبة الأماكن إلى الظباء والغزلان بأنواعها المختلفة إفرادا وجمعا،
  • أوتيل/النارب: مادتان أمازيغية وعربية، تستعملان بمعنى الأرنب،
  • أرعم/تارامت/الجمل/البل/الناگة/الحيران: مواد أمازيغية وعربية تستعمل للدلالة على الإبل،
  • الغنم: أي الأغنام بأصنافها،
  • الطيور: تستعمل هده المادة للدلالة على الطيور بصفة عامة،
  • إيسيدان/النعام: مادتان أمازيغية وعربية بمعنى واحد، وتستعملان للدلالة على طيور النعام، وتؤكد قشور بيضه المنتشرة في كثير من المناطق، وكذا صوره في النقوش الصخرية سابق عهده في المنطقة،
  • النسر: من الجوارح التي كانت تعيش في المنطقة، وخلفت تسميتها في المجال، من ذلك: أودي النسر جنوب شرق الجديرية.

وختم الكاتب مقاله بالإشارة الى إلى أن ما ذكر من مواد أماكنية، وما استشهد به من أسماء الأماكن على استعمالها ما هو إلا غيض من فيض، فالمجال الصحراوي كما تؤكد أسماء الأماكن لم يكن قط أرضا خلاء، بل عرف تعميرا مستمرا منذ عصور النقوش الحجرية على الأقل، كما أن البيئة الصحراوية لم تكن دائما بالقساوة التي تبدو عليها الآن، بل كان نسقا بيئيا متكاملا ومتوازنا، عرف تغيرات كبيرة نتيجة التقلبات المناخية، ونتيجة الإخلال بالتوازن بسبب الاستنزاف الشديد الذي مورس على بيئة المنطقة ووحيشها طيلة القرنين الماضيين

الثالثة :معجم المصطلحات الخاصة بالشراب والطعام(عند مجتمع البيضان) ذ ابراهيم الحَيْسن

تضمن هذا المقال أكثر من 400 لفظ ومصطلح متصلة بالأطعمة والأشربة في الصحراء وفي بدايته أكد الاستاذ الحيسن الذي صدر له قبل سنة  كتاب"الأطعمة والأشربة في الصحراء: أنتروبولوجيا الطبيخ وآداب المائدة عند البيضان  أن  الطعام يَلْعَبُ في عُرْفِ وثقافة الصحراويين البيضان دوراً رئيسياً في نسج وتطوير العلاقات الاجتماعية من خلال الولائم (لْعَرْظَاتْ) التي تقام أساساً بمناسبة العديد من الاحتفاليات الاجتماعية والدينية وغيرها تعتمد بصورة أساسية على اللحوم (إبل، غنم، ماعز، أبقار، غزلان، أرانب..)، وعلى الألبان (نوق، ماعز، بقر..)، وعلى المنتوجات الفلاحية المحلية، لاسيما الشعير والتمور..

غير أنه ينبه إلى  أن مجال الطعام والشراب في الصحراء لا يزال بحاجة إلى مقاربة متخصِّصة للطهو ونظام الأكل والشرب في حدود المباحث المعروفة بآداب المائدة وأصول الطبخ Fonds culinaires والجماليات المتصلة بوصف الوجبات الغذائية المحلية، وطرق تحضيرها وأكلها وترتيبها على المائدة

الرابعة : الطب الشعبي الصحراوي د صلاح الدين الركيبي

هذا المقال عبارة عن بحث ميداني في منطقة الصحراء حاول فيه الباحث ضبط ميكانيزمات وآليات اشتغال  الطب الشعبي حسب الأدوات والمواد والأساليب المستعملة في التداوي.وقد توزع المقال الى محورين :الأول مرتبط بالعلاح والثاني بالأمراض :

توزع محور العلاج الشعبي  الى ثلاثة مباحث :

المبحث الأول: الطب الشعبي الطبيعي :عبر التعريف بمختلف النباتات والأعشاب التي يستعملها الإنسان الصحراوي للتداوي أو للوقاية من الأمراض بجداول توضيحية مرتبة ومبوبة حسب الحروف الأبجدية  مع ذكر الأجزاء التي تستعمل في العلاج الشعبي بكل نبتة وفي استعمالاتها وكيف تدخل مياه البحر والأحجار والمعادن في استراتيجيات العلاج من أجل التخفيف من عدد من الآلام المزمنة وعلاج مختلف  الأمراض بما فيها الضغط النفسي عند الصحراويين  إضافة إلى أن  العلاج بحمامات الرمل رمال الصحراء الساخنة بالطب الشعبي الصحراوي.

المبحث الثاني: الطب الشعبي الجراحي المرتبط  بتجبير الكسور ومعالجة حالات انزلاق الفقرات وتمزق العضلات، وممارسات تختص بكل من الحجامة والكي،. مع جرد لأهم المواد والأدوات المستخدمة في العلاج بالتجبير والكي والحجامة بالصحراء.

المبحث الثالث: الطب الشعبي السحري-الديني المرتبط باعتقادات العلاج بزيارة الأضرحة وباللجوء إلى المُنَجم "لْكًزُاْن" إلى "الحجاب"

أما المحور الثاني فتعلق تحديد مختلفﺍﻷﻤﺭﺍﺽ الشعبية المنتشرة فيالصحراء، وتلك التي اختفت أو انحصر وجودها، أو التي ظهرت حديثا؛ اضافة الى و أعراضها وﺍﻟﻭﺼـﻔﺎﺕ العلاجية والعناصر اللازمة لعلاجها؛في جدول مبوب حسب الترتيب الأبجدي .

الخامسة :زمن الأسرة والتقويم التاريخي في الصحراء د: محجوب كماز

توقف في بحثه عند تيمة الزمن  لدى الصحراويين معرفا بكل التفاصيل المرتبط بالزمن سواء المرتبط باليومي (الفصلات اليومية )  أو الأسبوعي (ارتباط الأيام بمعتقدات تختلف حسب القبائل  ) أو الشهري (التقويم الفلاحي الذي يقسم السنة إلى مراحل مضبوطة وما يوازيه من تقويم هجري وميلادي يبين أسماء الشهور الحسانية وما يوافقها بالميلادي والهجري) أو الدوري (وهو المرتبط بالمنازل التي تكون السنة الفلاحية ) ،كما فصل الكاتب في منازل الاقمار وارتباطها بمختلف فصول السنة في جدول يبين أسماء النجوم بالحسانية وتاريخ طلوعها ومدة بزوغها وتأثيرها.

وإذا كانت الأسر الصحراوية لا تستعمل اليومية القمرية الإسلامية لضبط الحياة الدينية، والسنة الشمسية فهي المعتمدة لحساب الزمن التاريخي فان هناك ضبطا آخر مرتبط بسنوات ارتبط اسمها بالحدث المميز لها   كاِنتشار وباء معين، أو حدوث واقعة تاريخية، أو منتجعات معينة، أو كثرة الكلأ في منطقة معينة، أو ظاهرة طبيعية، أو اِنتشار نبتة معينة، أو أحداث درامية، أو اِنتشار آفة معينة ... لذلك قدم الباحث جردا  كرونولوجيا للسنوات بدءا من 1910 حتى 1975 مع الاشارة للتشابه  من حيث سبب التسمية والاِختلاف من حيث التسمية من مجال إلى آخر،

كما توقف الباحث في قراءة متميزة لسوسيولوجيا المواسم المحلية وارتباطها بالسنوات الفلاحية التي يكون المحصول فيها جيدا .السادسة :الخيمة في مجتمع الصحراء محمد البوزيدي عرف فيها بالخيمة وأهميتها الاجتماعية والاقتصادية ومختلف مكونات وأجزاء العناصر المكونة لها (الفلجة، المشلْ: الرًابْعة (جمع رْوابَع): الطْريْكَة خْرَبْ الطارْفَة السهوة : الخالفة  ج خْوالَفْ الرفافة ج رْفايفْ: الأوتاد : شك الخيمة : الفلْقَة أو الكْفا (الكفاء) )

السابعة باللغة الفرنسية وهي قراءة جيولوجية للصحراء المغربية لمولاي عبد الله العلوي تطرق لمختلف صخور ووحيش المنطقة

الجدير بالذكر أن جمعية الشعلة للتربية والثقافة سبق لها أن أصدرت ثلاث كتب قيمة  وهي تجميع لأشغال ثلاث ملتقيات للفكر في الصحراء المغربية نظمت  بمدينة بوجدور وهي :

  1. الصحراء فضاء للحضارة والفكر والإبداع(300 صفحة ) 2010
  2. ثقافة الصحراء : مدارات الهوية والانتماء(420)صفحة . 2012
  3. الصحراء: جدلية الإنسان والمجال (360)صفحة 2013

هذا ويعمل المركز والجمعية  حاليا على الاشتغال على الأجزاء المتبقية من المشروع وقد وجه الدعوة لمختلف الكتاب والمهتمين للمساهمة في المحاور المتبقية من الموسوعة.

تعليقات الزوّار (0)