في معاني السرور (درس لغوي بنكيراني)

الأحد 2 نوفمبر 2014
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO - خاص
…قال سرتني لما دخلت علي بغتة ولم أكن أتوقعها، وقالت سرني منك مافعلته بي تلك الليلة ولم أكن أتوقعه، وقالوا سرنا أن الجو حار هذا اليوم ويصلح للبحر وأشياء أخرى
وفي المأثور: المسرور هو من سره الله سبحانه وتعالى، وهي جملة تلتحق بمايقوله المغاربة في الدارجة من أنه "سعدات اللي  سعدو الله وصافي".
والسرور درجات، فقد تجد الإنسان فرحا لوجه الله لا يعرف ما اعتراه، فيطفق في التصفير والتصفيق بيديه مثل القرد، أو اللعب بحواجبه مثل الأنثى اللعوب. وتجد "الناشط" في الدارجة المغربية تختلف تماما عنما تعنيه في العربية من نضال ومن نشاط في المنتديات والتجمعات وأماكن إلقاء الكلام على عواهنه وما إليه من الفراغات.
ثم تجد الجذلان فرحا، ذلك الذي تحققق له مراد بعيد أو قريب، كأن نال وطرا من المحبوبة، أو ظفر بغمزة أو ضحكة منها أو على الأقل بوعد لا يشبه وعد الحكومة أن سيأتي يوما للوصل موعد.
وهناك الذي يطير فرحا، وهذا في الغالب الأعم تجده قد وصل إلى مالم يصل إليه أحد في العالمين لا من قبل ولا من بعد، بأن حقق مرادا بعيدا، لذلك لايستطيع إلا أن يفرد الجناح ويطير، علما أن المأثور علمنا في السياسة وفي غير السياسة أنه ماطار طير وارتفع إلا ومثلما علا…وقع.
أما المأثور الذي يلتحق بها فهو ذلك الذي يقول "لو دامت لغيرك لما وصلت إليك"، وفيه إشارة قوية للغاية عن عدم الفرح الكبير بالمكاسب السياسية الصغيرة، أو بتجاوز اللحظات العصيبة بسهولة قد تكون خادعة، وقد تخفي وراءها من الأزمات ما لا أحد يتمناه للبلد أصلا.
وفي الشعر الخاص وكذا في الأغاني المرتبطة بالأخبار السارة والسرور والفرح وما يرتبط به نعرف أغنية "فرحان قوي ياخويا؟" وهي أغنية مصرية تسخر من الذين يفرحون بالأمور التافهة الهينة، ويدعون الامتلاء  والاكتفاء الذاتي بأمور ليست في مستوى طموحات الفرح هاته.
وهناك الفيلم الشهير "الملازم فرحان"، وهو فيلم يحكي مايحكيه من قصة لا أتذكرها الآن، ولكنني أتذكر الإسم بمناسبة أخبار بنكيران السارة، والحياة علمتنا أن المناسبة شرط على كل حال.
وطبعا هناك أغنية شعبية شهيرة يقول الشاعر في مطلعها "فرحيني وقولي ليا باباك مسافر وماماك فالبادية"، وهي أغنية يعبر فيها صراحة المحب لمحبوبته عن رغبة الوصال القاتلة التي اجتاحته والتي لايستطيع تحقيقها بسبب غياب "البرتوش"، مايجعله يطمع طمعا كبيرا في فراغ المنزل من أهله من أجل الاستفراد بمعشوقته، وهي من الشعر الحر حرية لايمكنكم أن تتخيلوها.
ومن أجمل أغاني العرب في المجال أغنية "نزل السرور" للكبير زياد الرحباني وهي قد تصلح للدندنة كلما أراد الإنسان زف خبر سار إلى الشعب، لأن لحنها يقترب من الألحان التي تحبها الجموع.
وهناك طبعا أغنية because im happy" لصديقنا وصديق البشرية  فاريل ويليامز، ولكم كان منظر رئيس حكومتنا سيكون رائعا لو زف لنا الخبر السار على إيقاعها ونحن نرقص جميعا ونصرخ "بيكوز آيام هابي" بعد أن علمنا أن خبرا سارا للغاية في انتظارنا ليلة الإضراب العام، ثم اكتشفنا في اليوم الموالي أنه يتعلق بتحسن كبير في مناخ الأعمال.
أدام الله علينا الفرحة، ورزقنا سرورا كبيرا في المقبل من الأيام والشهور والأعوام، والسلام ختام، وبه وجب الإعلام.

بقلم: سليمة العلوي

تعليقات الزوّار (0)