جبرو يكتب: الذكرى الستون للثورة الجزائرية

الإثنين 3 نونبر 2014
أبويهدة محمد
0 تعليق

يحتفل الجيران الجزائريون هذه السنة بمرور 60 عاما على اندلاع ثورة فاتح نونبر 1954 كان ذلك الحدث قد أثلج صدور المغاربة لأنه تزامن مع اشتداد حركة المقاومة المسلحة في المغرب بعد مرور أكثر من سنة على نفي الملك المغفور له محمد الخامس في غشت 1953
لقد كان اندلاع الثورة الجزائرية وليد عدة ترتيبات وتحضيرات داخل الجزائر وخارجها وخاصة على مستوى التنسيق ما بين قادة العمل المسلح من مغاربة وجزائريين في منطقة الحماية الاسبانية الواقعة شمال المغرب
ومن المؤسف أن جل خطباء الجزائرين ممن تحدثوا هذه الأيام عن تلك المرحلة المجيدة من تاريخ الكفاح المشترك إما يتجاهلون أو يجهلون أجواء الأخوة النضالية التي جمعت في تلك المرحلة المغاربة بالجزائريين وعلى الخصوص فيما يرجع لاستيراد الأسلحة لفائدة المكافحين المغاربة والجزائريين
قبل نونبر 1954 بشهور كان بيير مونديز فرانس رئيس حكومة فرنسا ووزير خارجيتها قد زار تونس وألقى خطابا في قصر قرطاج وعد فيه التونسيين بمنحهم نظاما للحكم الذاتي أو ما عرف آنذاك بالاستقلال الداخلي
أما بالنسبة للقضية المغربية فقد كانت باريس قد شرعت في الشهور الأخيرة من سنة 1954 في البحث عن الخروج من أزمة القضية المغربية على أساس استبعاد عودة الملك الشرعي إلى عرشه، وكان الوطنيون المغاربة من جهتهم يعتبرون أن قضية المغرب هي أساسا وجوب عودة الملك إلى عرشه واعتراف فرنسا بسيادة المغرب واستقلاله.
وبقدر ما كانت تتعثر حلول القضية المغربية في الاتجاه الذي يرضي الوطنيين المغربية كان الكفاح المشترك يتوطد في أقطار شمال إفريقيا والسعي إلى حلول من شأنها أن تعمل على تصفية النظام الاستعماري في أقطار المغرب الثلاث
ومع توالي شهور سنة 1955 وبالضبط بعد مجيء حكومة إدغار فور في شهر فبراير شرعت باريس في البحث عن حل لأزمة علاقاتها مع المغرب على غرار ما حدث في تونس حتى يتفرغ الفرنسيون للمواجهة مع تطورات الكفاح المسلح في الجزائر
الوطنيون المغاربة لم يرفضوا التفاوض مع الفرنسيين ولم يكن موقفهم متناقضا مع وجوب التضامن مع الجزائر المكافحة وبالتالي لم يكن واردا أن يشترط المغاربة إجراء مفاوضات بين فرنسا وقادة الكفاح المسلح بالجزائر لكي يدخل الوطنيون في مفاوضات مع باريس وسبب ذلك يعود إلى اختلاف الأوضاع القانونية بين نظام الحماية الفرنسية بالمغرب ووجود نظام استعماري في الجزائر إذ كانت فرنسا تعتبر القطر الشقيق امتدادا جغرافيا لها في جنوب البحر الأبيض المتوسط.
في النهاية حصل المغرب عن طريق الكفاح المسلح وعن طريق المفاوضات في نفس الوقت على اعتراف فرنسا باستقلاله بعد شهور قليلة من عودة الملك إلى عرشه وبعد أيام معدودة انتهت حكاية الاستقلال الداخلي بالنسبة لتونس حيث حصل الحبيب بورقيبة على الاستقلال التام وبقي على الجزائر أن تستمر في كفاحها المسلح ست سنوات بعد استقلال المغرب وتونس
كان هناك من المغاربة والجزائريين ممن يعارضون توقف الكفاح المسلح في المغرب على اعتبار أن ذلك سيجعل فرنسا تتفرغ أكثر لقمع الثورة الجزائرية.
لكن المغرب وتونس بفضل تحريرهما من الاستعمار واستعادتهما لحريتهما تمكنا من تقديم الدعم الحقيقي للإخوة الجزائريين سواء على مستوى الكفاح المسلح أو على صعيد المساعي الديبلوماسية إلى أن وصلت المرحلة التي دخلت فيها الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى الدخول في مفاوضات مع حكومة الجنرال دوغول أدت في النهاية إلى اتفاق على إيقاف إطلاق النار في مارس 1962 وحصول الجزائر على استقلالها في شهر يوليوز من نفس السنة
كل هذه الحقائق يجب أن يستحضرها اليوم كل الذين يقولون بأن المغرب في دخوله مع فرنسا سنة 1955في مفاوضات كان قد تخلى عن مساندة الجزائر في كفاحها.

1325153003

بقلم: عبد اللطيف جبرو

تعليقات الزوّار (0)