لماذا برشلونة؟؟؟

هل تظن هذه الفئة/الحُثالة، أنها بعملها الدنيء هذا ستقضي على القيم التي بُنِيت على أُسُسِها المجتمعات الأوروبية بهذه السهولة وأن هذه القيم النبيلة لم تسقط هكذا من فراغ.

الإثنين 28 غشت 2017
أحداث أنفو
0 تعليق

AHDATH.INFO

بقلم : عبد الصمد زهير

باحث وفاعل جمعوي من بوسطن.

هل يظن هؤلاء الجبناء أنهم يقدمون خدمة جليلة لدينهم؟ وهل فعلا تعتبر برشلونة وباقي المدن الأوروبية التي كانت مسرحا لِجرائمهم النكراء، سببا في مآسي المسلمين وتقاعسهم وتخلفهم عن الركب الحضاري الإنساني، حتى أصبحنا أمام مشاهد شبه يومية، من الطعن والدهس بالشاحنات وقتل الأبرياء من أطفال ونساء وعجزة بدون أي شفقة ولا رحمة تُذْكَر.

فإذا كان بعض هؤلاء يقوم بهذه الأفعال المُشينة الإجرامية ليُخٍفي عدم قدرته عن النجاح والاندماج في مجتمعات ذَنْبها الوحيد أنها فتحت لهم أبوابها وجعلتهم ينعمون بدفء إنسانيتها، فإن البعض الآخر قد وجد في ذلك رضاً لله ونُصْرة لدينه سعيا وراء كسب الجنان وما تزخر بها من طيبات وحور عين كما وعدهم بذلك شيوخهم الظلاميون.

هل أصبح هؤلاء الأراذل يختزلون كل معاناتهم وأمراضهم النفسية وإحساسهم بالدونية، في إيمانهم بالجهاد في سبيل الله ومحاربة "الكفار" باعتبارهم رافضون للدخول في مِلّتهم فيصبح القتل بشتى الوسائل مباحاَ ومُبَرراً شرعاً ؟

هل يعلم هؤلاء الأغبياء، المتشبعين بالفكر الظلامي لِمشايخ البترودولار الذين يكرهون كل تفكير يعتمد على العقل ويهدف إلى التنوير الحقيقي المبني على الحجة والبرهان، هل يعلمون أن هذه البلدان الغربية "الكافرة" تستقبل يوميا أعدادا هائلة من المهاجرين، مْعظَمهم من المسلمين الذين لَفَظتهم مجتمعاتهم "المسلمة"؟

هل هؤلاء الأدْنياء، لم يقرأوا ولم يسمعوا يوما، أن هذا "الغرب الكافر" الذي ينبهر جُلّهم بنمط حياته وليونة نظامه وجِدية ديمقراطيته، قد وصل لما وصل إليه، نتيجة قَطْعِه التام مع سيادة الدين ورجال الدين وتَحكمهم في أمور البلاد والعباد وأيضا نتيجة جعل العقل والاهتمام بالإنسان في صلب كل تقدم وازدهار وإعطاء الحياة السياسية مفهوما عقلانيا جديدا يليق بالعصر عوض الفهم الديني الضيق.

ألا يعي هؤلاء الأغبياء أن الغرب لن ولن يعود إلى التدين كما يريدونه - هُمْ - أن يكون، ولن يعمل على نبذ العقل الذي ضَحّت من أجله أجيال من المفكرين والفلاسفة والمثقفين الذين عُذّبوا وقُتِلوا وأُحْرقت كتبهم وأجسادهم ونُكِّل بهم من طرف الكنيسة آنذاك لا لشيئ إلا لأنهم وضعوا الإنسان فوق كل إعتبار وأعطوا الأهمية للسياسة عن الدين، لِتُصبح النتيجة فيما بعد هي الحسم التام في علاقتهما والفصل بينهما لِينشغل كل منهما بقضاياه دون أن يزعج الآخر والمُضَي في بناء الحضارة الإنسانية وخلق آليات لتطويرها من خلال الإعتماد عن العقل في الإبتكار والإبداع في كل المجالات التي تخص الإزدهار الفعلي للإنسان.

هل تظن هذه الفئة/الحُثالة، أنها بعملها الدنيء هذا ستقضي على القيم التي بُنِيت على أُسُسِها المجتمعات الأوروبية بهذه السهولة وأن هذه القيم النبيلة لم تسقط هكذا من فراغ، بل هي ثمرة سيرورة تاريخية بدأت قبل قرون عديدة تخللتها أحداث وصراعات ومعانات وحروب وثورات تجلت أهمها في قيام عصر النهضة وما عرفه هذا العصر من إهتمام بخلق فهم جديد للإنسانية ومكانتها في الوجود.

إذا كان هذا الغرب "كافر" ولا يستحق إلا الدمار والدهس ، فلماذا التسابق للهجرة إليه؟ و لماذا التهافت وراء العيش في كَنَفِه ؟؟؟

اتقوا الله في بلدان إحتضًنَتكم وأحْسَنت إليكم.

 

تعليقات الزوّار (0)

قضايا للنقاش