الرقة: دولة الخلافة تسقط للمرة المليون !!

الجمعة 20 أكتوبر 2017
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

هل سقطت دولة الخلافة مجددا في الرقة؟ للسؤال شرعية الطرح طالما أن المتشبعين بفكر القتل ممن حملوا في سابق الوقت أوصافا عديدة، وسبقوا في عصرنا الحالي وصف « داعش » وسيحملون تأكيدا في اللاحق أوصافا وأسماء أخرى قالوا لنا بأن الأمر يتعلق بدولة للخلافة الإسلامية، وأن تنظيمهم هو تنظيم الدولة، مايعني أن الصور التي رأيناها على كبريات شاشات التلفزيونات العالمية تؤكد لنا فقط أن دولة الخلافة سقطت.

لنذكر من يقرأ بعضا من تاريخنا أنها ليست أول مرة يقال لنا فيها إن دولة الخلافة هاته قد سقطت، ولنحاول أن نتبين الرشد من الغي في الحكاية كلها.

قيلت لنا في البدايات الأولى للإسلام، بعد أن رحل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه، وجاء الصراع السياسي بمن حملوا أوصاف الخلفاء الراشدين، وكلهم قتلوا ولم يموتوا ميتة طبيعية، ويوم انتهى رابعهم، رضوان الله على الجميع، قيل إن الخلافة الإسلامية انتهت وأن الملك العاض هو الذي بدأ

بعدها قيل لنا والعهدة على التاريخ ورواياته التي لا يكتبها إلا المنتصرون، إن عمر بن عبد العزيز أراد أن يعيدها إلى السياق الأول، فحمل من الأوصاف التاريخية دائما وصف الخليفة الراشد الخامس، وبعد ذلك انتهت الأشياء أو كادت إلى أن كانت الأندلس  فقيل لنا مجددا إن من فتحوا ديار القشتاليين ونواحيها حتى أسموا العاصمة مدريد مجريط قد حققوا مجددا حلم الخلافة الإسلامية في ديار الأندلس الفيحاء.

بعد ذلك اقتتل الناس مع  بعضهم البعض، ولم نعد نسمع عبارة الخلفاء، بل سمعنا عبارة « ملوك الطوائف »، وفهمنا أن السياسة والمال لهما الغلبة دوما وأن الدين قد يصلح مبررا للعبور وللوصول ولحكم الناس به وكفى.

عاد الطائفيون من ديار الفتح مثلما ذهبوا أي بخفي حنين الشهير، وبكى معهم تاريخ المسلمين مثل النساء ملكا لم يستطيعوا أن يحافظوا عليه مثل الرجال، أو هكذا قال البيت الشعري الشهير الموغل في احتقار المرأة، المحبوب لدى غالبية المنتسبين لهاته الديار التي لازالت تحلم بحريم السلطان وقصوره ومماليكه وبقية الترهات

انتهت الحكاية مرة أخرى أو كادت، ثم عادت بنا إلى بداية القرن العشرين وظهور النازية ومشاعر الوطنية المتطرفة في أوربا، قابلها لدينا ظهور تيار قال إنه سيعيد صحوة الدين من جديد، وسيعمل المستحيل لكي يربي الناس على الإسلام الذي نسوه إلى أن يمكن له الله في الأرض فتقوم دولة الإسلام من جديد

كان الأمر في الحقيقة خدعة بشعارات جميلة من أجل الوصول إلى الحكم دون التوفر على برنامج سياسي باستثناء عبارة فضفاضة وجد فيها حسن البنا وسيد قطب والبقية الحل  من كل عناء النقاش وهي عبارة « الإسلام هو الحل » وكفى

أيامها لو طرح أحد السؤال: مامعنى العبارة؟ » كان يقال له « أنت كافر » والسلام وانتهى الإشكال. سوى أن الإشكال لم ينته، بل هو في الحقيقة ازداد تأزما مع ازدياد الجهل في المنطقة ومع ابتعادها عن الانخراط في العصر الحديث. قال القائل مستفسرا نفسه والظروف « لماذا تقدم الآخرون وتأخرنا نحن؟ » لم يكلف المستمع الكريم نفسه عناء التفكير في السؤال. قال لنفسه « ذلك قدرنا وكفى ونحن أناس نؤمن بالقضاء والقدر ولن نرفض قدر التخلف هذا إذا كان مرسوما لنا ».

ازداد التخلف تخلفا، حتى أصبح الإخون المسلمون جماعات إسلامية تحمل السلاح،  وتقتل من المسلمين أكثر ممن تقتل ممن تعتبرهم كفارا، ثم كان الجهاد الأفغاني الكاذب، وكانت دولة الخلافة الممولة بكثير من المال على إيقاع أفيون كابول ونواحيها، ومرة أخرى وبعد أن انتصر « المجاهدون » وكان من المفترض أن يعلوا كلمة الله مثلما ادعوا وهم يقتلون الكل، شرعوا في الاقتتال حول المغانم، فقتلوا بعضهم البعض واكتفوا بتكفير كل قاتل وكل مقتول، ونسوا حرمة الدم عند الله، بل نسوا أصلا أنهم يتحدثون باسم الله، واكتفوا بالخسائر والدمار وناموا…

ثم كانت القاعدة بعدهم، وفجرت أمام أنظار العالم أجمع عمارتين بمن فيهما، وأعلنت الجهاد وتحرير الأرض في كل مكان إلى أن تعود إلى الخلافة الراشدة مرة أخرى، ورأينا ابن لادن يصنع العجب العجاب في بلدان الإسلام أولا ثم في الديار « الكافرة » حين يتبقى له بعض الوقت الفارغ، ثم قتل الرجل، وفهمنا أن خلافته سقطت. فنهض الزرقاوي من بعده حاملا نفس المسمى، وسار على دربه البغدادي بعدها وارتدى الروليكس الغالية مع العباءة السوداء الأنيقة وصعد إلى المنبر وقال « أيها الناس إني خليفة الله عليكم »، وابتسم الكل بحزن شديد لأن النهاية كانت معروفة سلفا، وها الرقة تعود بدمارها كله إلى من قاتلوا « الخلافة »، وها الخلافة تسقط مجددا للمرة الألف بعد المليون، دون أن نطرح على أنفسنا سؤال صغيرا للغاية: مامعنى الخلافة؟ وهل كل كاذب أتانا كل مرة رافعا شعارا ينضح زورا وبهتانا سنصدقه وسنتبعه، وسنقدم له قرابين غالية هي دماء هذه الشعوب الفقيرة والجاهلة والتي فقدت دنياها وعلى مايبدو هي مصرة حتى على فقدان آخرتها في عملية انتحارية تدوم قرونا طويلة ولا تريد الانتهاء؟

تعليقات الزوّار (0)