خطاب العهد يضع 4 شروط لحل نزاع الصحراء

هذا العهد أعاد الملك محمد السادس صياغته في خطابه اليوم بقوله: "منذ توليت العرش، عاهدت الله، وعاهدتك، على بذل كل الجهود، من أجل الدفاع عن وحدتنا الترابية، وتمكين أبناء الصحراء من ظروف العيش الحر الكريم".

الثلاثاء 7 نوفمبر 2017
محمد أبويهدة
0 تعليق
AHDATH.INFO
في خطابه بمناسبة الذكرى 42 للمسيرة الخضراء, أكد الملك محمد السادس على العهد الموصول الذي يجمع العرش بالشعب, مستحضرا زيارة جده المغفور له محمد الخامس لمنطقة محامي الغزلان سنة 1958، حيث استقبل وجهاء وشيوخ وممثلي القبائل الصحراوية لتجديد البيعة والولاء، وهي الزيارة التي عاهد فيها الملك الراحل المغاربة باستكمال وحدة المملكة عندما قال: "سنواصل العمل بكل ما في وسعنا لاسترجاع صحرائنا، وكل ما هو ثابت لمملكتنا بحكم التاريخ ورغبات السكان، وهكذا نحافظ على الأمانة التي أخذنا أنفسنا بتأديتها كاملة غير ناقصة”.
 وهو العهد أيضا الذي أكد عليه الملك المرحوم الحسن الثاني عندما زار المنطقة بعد 23 سنة أي في 1981 وذلك بقوله: "إننا لنذكر تلك الزيارة باعتزاز وتأثر، نذكرها باعتزاز، لأن من هنا انطلق صوته رحمة الله عليه مطالبا باسترجاع الأراضي المغربية حتى تتم الوحدة الوطنية، ونذكرها بتأثر لأنها لم تكن صيحة في واد بل كانت نداء وجد أعظم صدى، وكان درسا في السياسة والصبر والمصابرة ها نحن اليوم نجني ثماره", وسار بدوره لتنفيذ العهد من خلال تنظيم المسيرة الخضراء.
هذا العهد أعاد الملك محمد السادس صياغته في خطابه اليوم بقوله: "منذ توليت العرش، عاهدت الله، وعاهدتك، على بذل كل الجهود، من أجل الدفاع عن وحدتنا الترابية، وتمكين أبناء الصحراء من ظروف العيش الحر الكريم".
ليؤكد من خلاله وجاهة الموقف المغربي الذي يدافع عنه في المحافل الدولية وذلك من خلال الانخراط في الدينامية التي بعثها الامين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس بتعيين مبعوث شخصي جديد في المنطقة, لكنه انخراط مشروط بأربعة شروط أساسية, بدأها الملك برفض أي حل خارج السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه والاستفادة من الدروس السابقة, فالمشكل لا يمكن في إيجاد حل بقدر ما يكمن في المسار الذي يؤدي إليه الحل, وهي إشارة صريحة إلى أن المغرب حاسم لموقفه, ويعتبر أن حل هذا النزاع المفتعل يكمن في الحكم الذاتي الذي سبق لكل القوى العظمى ان أشادت به. اما الشرط الثالث فيتمثل في الالتزام بالمرجعيات التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، لمعالجة هذا النزاع الإقليمي المفتعل، باعتباره الهيأة الدولية الوحيدة المكلفة برعاية مسار التسوية. ثم يسطر الشرط الأخير خطا أحمر يمنع تجاوزه ويتمثل في الرفض القاطع لأي تجاوز، أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب، وبمصالحه العليا.
لكن ثمة دينامية داخلية غير مرتبطة بوضعية ملف الصحراء على المستوى الدولي, وهي دينامية تضع في قلب اهتمامها مواطني هذه المناطق وهو ما عبر عنه الملك محمد السادس بقوله: "لن نقف مكتوفي الأيدي، في انتظار إيجاد الحل المنشود. بل سنواصل عملنا من أجل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، وضمان الحرية والكرامة لأهلها", وذلك في إشارة إلى النموذج التنموي الذي تعزز بتفعيل الجهوية المتقدمة.
ويذهب الملك في وصفه لهذا النموذج أبعد من اقتصاره على الجانب الاقتصادي, لأنه يروم النهوض بأوضاع المواطن بشكل عام لاسيما على المستوى الاجتماعي والحضاري والانساني بالحرص على الثقافة الحسانية التي تشكل رافدا من روافد الثقافة المغربية, معتبرا أن: "العناية بالموروث الثقافي المحلي، لا تعني أبدا التشجيع على التعصب أو الانغلاق، ولا يمكن أن تكون دافعا للتطرف أو الانفصال، وإنما تجسد اعتزازنا بتعدد وتنوع روافد الهوية الوطنية، في ظل المغرب الموحد للجهات".
الجزائر التي كانت وراء النزاع المفتعل في الصحراء المغربية لم تغب أيضا عن الخطاب الملكي الذي دعاها إلى تحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له, كما أشار إلى أنه عندما كان المغفور له محمد الخامس يربط صلة الرحم بمواطنيه في المنطقة ويعدهم بمغرب موحد, لم تكن بعد الجزائر قد حصلت على استقلالها.

تعليقات الزوّار (0)

أحداث سياسية