قضية الصحراء: التجربة الشيلية

الإثنين 8 يناير 2018
نوفل البعمري
0 تعليق

بوابة الصحراء: نوفل البعمري

في الثالث من يناير الجاري تم رفع ملتمس من طرف البرلمان الشيلي للحكومة الشيلية، و هو الملتمس الذي شكل علامة كبيرة في تحول موقف المؤسسة التشريعية لهذا البلد،الذي يعمد كل سنة على تقديم ملتمسه للرئاسة الشيلية يتعلق بالقضية الوطنية و يعكس رؤية هذه المؤسسة من الملف و تطوراته خاصة على مستوى الموقف من الحل السياسي الذي اقترحه المغرب لإنهاء هذا النزاع المفتعل حول الصحراء، و ما يعطي قوة لمضمون الملتمس هو توقيعه من طرف مختلف الفرق البرلمانية الشيلية من المسيحيين إلى الشيوعيين، ما ميزه هذه السنة هو التحول الكبير و المهم في موقف ممثلي الشعب الشيلي من الحكم الذاتي و الوحدة التربية، حيث أكد الملتمس و لأول مرة في تاريخ تقديم مختلف الملتمسات للتصويت على موقف إيجابي عكس سابقيه التي كانت جلها تناهض الوحدة الترابية لبلدنا و تنحاز لأطروحة الخصوم، ملتمس هذه السنة و مضمونه الذي طرح للتصويت كان مختلفا عن السابق ذهب و بتركيز نحو:
- الإقرار بعدم إمكانية استفتاء تقرير المصير.
- اعتبار مبادرة الحكم الذاتي حل سياسي ذي جدية و مصداقية.
- الساكنة الصحراوية من حقها تقرير مصيرها و إدارة شؤونها بشكل ديموقراطي من خلال الهيئات التنفيذية و التشريعية و القضائية التي تتمتع بصلاحيات حصرية في ظل السيادة المغربية.
هذا الموقف و بحسب نفس الملتمس المرفوع، راجع لعدة عوامل أساسية يمكن توضيحها في:
- تجربة هيئة الإنصاف و المصالحة المغربية و تشابهها مع التجربة الشيلية من حيث مخارجها خاصة على مستوى جلسات الإنصات و الإستماع ثم العدالة الانتقالية، و يمكن أن تكون طبيعة الشخصية الحقوقية التي تقلدت مهام سفير المغرب بالشيلي الحقوقي عبد القادر الشاوي سابقا قد مهدت الطريق نحو فتح آفاق جديدة في العلاقة بين البلدين، ثم الدبلوماسية البرلمانية التي قادها و فعلها رئيس الغرفة الثانية المغربية السيد حكيم بن شماس كفاعل حقوقي و فاعل في تجربة هيئة الإنصاف و المصالحة مما ساعد على نقل التجربة المغربية للبرلمان الشيلي و ساهم في التعريف بالتحول الحقوقي و السياسي و المؤسساتي الذي شهدته بلادنا، مما أدى إلى تحقيق تراكم إيجابي على مستوى الدبلوماسية البرلمانية الحقوقية ذات الطابع المؤسساتي و انتهى في نهاية المطاف إلى إحداث تقارب سياسي كانت الواجهة الحقوقية هي بوابته من خلال التعريف بتجربة هيئة الإنصاف و المصالحة.
- دبلوماسية تبادل الزيارات بين الغرفة الثانية و البرلمان الشيلي، يكفي فقط العود إلى حجم الزيارات المتبادلة الرسمية التي تم القيام بها و عدد الاتفاقيات و الشراكات التي وقعت بين البلدين و بين المؤسستين أي الغرفة الثانية المغربية و البرلمان الشيلي ، همت مختلف المجالات الثقافية، التشريعية و المؤسساتية خاصة و أن رئيس البرلمان الشيلي الحالي فيديل اسبينوزا والده من ضحايا بينوتشي إذ كان برلمانيا و تم اغتياله وسطه في مرحلة الانقلاب على التجربة الديموقراطية الشيلية التي أوصلت الاشتراكي سالفادور اليندي لرئاسة الشيلي السابقة كانت حفيدته البرلمانية دنيس باسكال اليندي مت موقعيه، و هو ما يمكن أن يكون قد أدى إلى تفهمهم للتجربة المغربية و ساهم في تسويقها بالشيلي فالمسؤولين معا هما من ضحايا الماضي و نتاج المصالحة و مسلسله بالشيلي و المغرب.
- يبقى كذلك من أهم العوامل التي أدت إلى إقرار الملتمس بذلك المضمون، هو ما أكد عليه الملتمس، من خلال زيارة برلمانيين شيليين للأقاليم الصحراوية تحت إشراف الغرفة الثانية حيث أكد الملتمس على إيجابية الزيارة و على أنها ساهمت في إظهار حقيقة الوضع بالمنطقة خاصة على مستوى التجربة الديموقراطية المحلية في المنطقة التي فندت دعاية الجبهة و أظهرت زيفها، حيث مكنتهم الزيارة حسب مضمون الملتمس من " التباحث مع سياسيين منتخبين بشكل ديموقراطي و في كل القطاعات مما مكنهم من الوقوف على حقيقة الاوضاع كذا على التغييرات العميقة في المجتمع.." و هي إشارة تدل على أن فتح المجال و تشجيع الزيارات لمسؤولي الدول الأجنبية التي تتم بشكل مؤسساتي و تضمن هامش كبير للحوار بينهم و بين الفاعلين السياسيين و المنتخبين بالمنطقة بشكل حر كما تم من خلال تبادل الزيارة بين البرلمانيين الشيليين و الغرفة الثانية يسهم بشكل كبير على إظهار حقيقة الوضع في المنطقة و على إبراز عناصر قوة التجربة المحلية المغربية مما ينعكس على موقفهم من المغرب و من قضيتنا الوطنية.
- العامل الرابع الذي أدى إلى بلورة هذا الموقف هو ما عبر عنه البرلماني الشيلي بروبيتو ليون في تصريح له على نقطتين الأولى هو العمل الذي تم القيام به على مستوى الغرفة الثانية و تمت الإشارة إليه سابقا و تجربة المغرب الحقوقية،هو نفسه الرئيس السابق للمجموعة الاستراتيجية لامريكا اللاتينية من خلال تأكيده على أهمية العمل الذي تم القيام به من طرف سفيرة المغرب بالشيلي السيدة كنزة الغالي من خلال- حسب تصريحه- ” الانفتاح على مختلف الفاعلين و المسؤولين خاية البرلمانيين و تعريفهم على حقيقة الوضع بالصحراء و تطوراته، و على مختلف المكاسب التي تحققت في المغرب خاصة الحقوقية"، أي أن عمل السفارة المغربية بالشيلي سابقا " عهد الشاوي" و حاليا كان مساهما في تغير نظرة الموقف الرسمي الشيلي و الدفع نحو أن يكون واقعيا و ملامسا للملف و حقيقة تطوراته.
الملتمس في النهاية تمت إجازته بأغلبية ساحقة 66 برلماني مقابل 11، وقعه مختلف الأطياف الحزبية الشيلية اليمينية و اليسارية بما فيهم الشيوعيون و الوسط و شكل صدمة كبيرة لخصوم المغرب خاصة من خلال تأكيده على رفعه لرئيس الشيلي و ضرورة دعم بلاده لقرار مجلس الأمن لسنة 2007 الذي أدمج مقترح الحكم الذاتي كحل سياسي و أعترف به على أنه مقترح جدي ذي مصداقية.
التجربة الشيلي تحتاج للدراسة و التمعن فيها و في مسارها التراكمي، فالآخر ليس له موقف كاثوليكي من المغرب و قضاياه، بل يحتاج أن نسوق له تجربتنا المغربية خاصة الحقوقية بوجوه و فاعلين مؤمنين بها و نتاج لها، و بإعطائه فرصة زيارة المنطقة أي الأقاليم الجنوبية بحرية دون توجيه مسبق، و وجود سفراء يقومون بواجبهم بحس وطني صادق و بمرجعية ثقافية، حقوقية؛سياسية واضحة تعطي لهم المصداقية أمام الخصوم قبل الأصدقاء.

تعليقات الزوّار (0)