نوابنا الأشاوس: شيء ما ليس على مايرام!

الأربعاء 31 يناير 2018
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

رأينا فيما يرى النائم بين قيلولة الظهر وانتهاء مسائه يوم الإثنين البرلمان المغربي وهو يستشيط غضبا لأجل قراءة كلمة عن علاقتنا بإفريقيا

رأينا فيما يرى النائم فريق العدالة والتنمية، وهو يعتبر أن الحديث عن علاقتنا بالقارة في ذكرى عادية ينبغي الاحتفاء بها أمرا لا يهم.

رأينا أيضا أهلنا في الاستقلال يقولون إن الكلمة كلها لاعلاقة لها بالقانون الداخلي للبرلمان، وأنه من غير الضروري تمضية كل هذا الوقت في قراءتها وإضاعة زمن السادة النواب المساكين.

ثم رأينا فيما يرى النائم رئيس الجلسة وقد قرر أن كلمته حول إفريقيا يجب أن تكون موضع إجماع، فاتهم النواب الذين اعترضوا عليه أنهم ضد اهتمام المغرب بإفريقيا

ولأن النائم عندما يبدأ في رؤية الأحلام لا ينتهي، رأينا المجلس كله وقد تحول إلى فوضى عارمة حول موضوع هو أصلا لايتطلب كل هذا الصراخ، لكنه الفراغ عندما يفرض نفسه علينا، وضرورة تزجيته بأي شكل من الأشكال.

اليوم أضحى واضحا أن لدى غالبية هؤلاء السادة الذين يمثلوننا في البرلمان هموما أخرى غير همومنا، ومشاكل أخرى غير مشاكلنا، واهتمامات جانبية تجعلهم يلجؤون لرفع العقيرة بالصراخ، وتدفعهم دفعا نحو ذلك التشنج الذي رأيناهم عليه الإثنين

قد يقول القائل: ومشاكل المواطن الحقيقية؟ واهتمامات الناس الفعلية؟ وأشياؤناالتي تعني للناس أمرا ذا بال؟

كل تلك الأمور لمن رأى جلسة الإثنين على شاشة التلفزيون لا تعني شيئا. سادتنا النواب الأشاوس يغضبون لأمور أقل أهمية من قبيل أن كلمة أزعجتهم وأنه من الضروري ألا تقال على رؤوسهم والسلام، ويتصورون أن الأمر يتطلب توقيف جلسة دستورية في المجلس وتبادل نقاط النظام بينهم إلى أن يمل الملل منهم، فقط لكي يتبادلوا فيما بينهم كل ذلك الضجيج.

عندما نتحدث عن أزمة سياسيينا مع الناس ننسى أن لهؤلاء السياسيين - في غالبيتهم تفاديا للتعميم- أزمة مع أنفسهم قوامها أنهم يعتقدون أن هذا الشعب أساسا غير مقتنع بهم، وهنا تبدأ حكايتنا الفعلية مع المشكل السياسي العويص الكائن في هذا البلد

المغربي البسيط، ذلك الذي يمضي يومه في عملية رتق لاتنتهي محاولا أن يجد طريقة لتقريب أول الشهر من آخره، لديه مشاكل أخرى أسوأ بكثير من الاحتجاج على كلمة حول علاقتنا بالقارة الإفريقية. وسادتنا النواب الأشاوس عندما يبدون كل هاته الحمية في التعرض على مشكل لايبدو لهذا المغربي مشكلا في الأساس إنما يعطوننا دليلا آخر لم نعد ننتظره على أنهم في واد وعلى أن هذا الشعب في واد آخر مخالف تماما

لذلك لا عجب أن يهجر الناس الأحزاب، ولا مفاجأة في أن يعتبر المغاربة نقاشات السياسيين لا تهمهم، ولا غرابة أن يقتنعوا بأن محركات بحث أخرى غير محركات الشعب البسيط هي التي تشغل العقل الحزبي المغربي وتأمره أو تنهيه

يوم الإثنين الماضي، كان المشهد حزينا ومبكيا، لكنه كان ساخرا إلى حد بعيد، ذكرنا أن هذا البرلمان المغربي الذي مر منه سياسيون حقيقيون ذات زمن أصبح اليوم غير قادر إلا على هاته الفرجة المحزنة.

يوم الإثنين الماضي تذكر كل واحد منا إسم سياسي عريق يعرفه كان يهز القاعة بخطبه وبمعرفته وبقدرته على إتقان الملفات التي يتحدث عنها، ثم جال بعينيه في الأرجاء. فهم المقلب جيدا، وقال لنفسه إن الأمور تغيرت وإن أناسا ذهبوا وجاء عوضهم أناس آخرون لايشبهونهم في شيئ، وأن الأمر في نهاية المطاف هو مجرد انعكاس عادي لردة مجتمعية شاملة لابد من تحمل خسائرها والآثار.

لكن هل يجب الاكتفاء بمعاينة الخسائر والتحسر على الماضي والسلام؟

قطعا لا. هؤلاء الذين صنعتهم هاته الفرجة الحزبية المحزنة ليسوا قدرا نهائيا. ولدى الكل اقتناع أن من بين شباب هاته الأرض، من بين نسائها، من بين غير المنتمين إلا للبلد أناسا يستطيعون أن يكونوا البديل ذات يوم. فقط يكفي أن تشرع لهم الأبواب، وأن يفتح لهم مجال دخول السياسة دخولا آخر غير الدخول التقليدي الذي لم يعد يقنع حتى المنتسبين لهاته الأحزاب العتيقة

هل من إمكانية جديدة لهذا الأمر؟

طبعا، فقط ينبغي أن نكلف بالأمر الأكثر ذكاء من بيننا والأكثر قدرة على التقاط مواطن التفاعل مع الناس لكي يجد في كل مدشر وكل قرية وكل مدينة وكل دوار من هذا البلد الغني المتعدد القادر دوما على الإدهاش من يكفوننا شر مشاهدات مثل مشاهدة الإثنين المبكية/المحزنة، ومن يتوفرون على آليات التقاط مايهم شعبنا فعلا لا مايهم المزايدات الحزبية الفارغة سواء أتت من هذا المكان أو من المكان الآخر

نعم لدينا أمل جديد أن هذا البلد الذي كان دوما وأبدا ولادا لن يتوقف عند لحظة العقم هاته، وسيستل لنا من عمق نبوغه مفاجآت سارة هاته المرة تنسينا كل هاته الأحزان وكل هاته الأحزاب…

ملحوظة لها العلاقة كل العلاقة بماسبق

تصويت مجلس المستشارين على قانون محاربة العنف ضد النساء بثلاثة حاضرين يقول لنا كل شيء دونما حاجة للإطالة في الكلام، لذلك لابد من المسارعة لإنقاذ مايمكن إنقاذه والسلام.

تعليقات الزوّار (0)