قراءة في كتاب: قبيلة آيت لحسن القبيلة-التاريخ-المواقف  

الجمعة 16 فبراير 2018
محمد البوزيدي
0 تعليق

يعتبر كتاب * قبيلة آيت لحسن القبيلة –التاريخ-المواقف* لإدريس الناقوري محاولة للتخصص في تاريخ القبائل الصحراوية إذ حاول التعريف بالقبيلة التي ينتمي إليها  انطلاقا من جوانب ثلاث: بشرية، أناسية، اجتماعية.

ويرجع الكاتب سبب تأليفه وتطرقه للقبيلة إلى اعتبارين :ذاتي ويتجلى في كونه ابن القبيلة ولها أفضال عليه كما يقول،و موضوعي يتجلى في أن القبيلة حظيت على امتداد تاريخها باحترام قبائل تكنة والقبائل الصحراوية، كما تبوأت مكانة مرموقة في حياة المنطقة الجنوبية ،واعترف لها بمكانتها هذه العديد من الباحثين المغاربة والأجانب في أبحاثهم ومونوغرافياتهم، كما نوه الفرنسيون بأمجادها وتاريخها  وقادتها خاصة الباحثين بول مارتي، و دولاشابيل.

وقبل رصد الكاتب في بداية مؤلفه مختلف الدراسات التي تطرقت للقبيلة سواء المغربية أو الغربية مع إبداء ملاحظات حولها. مع الإشارة أن هناك حوالي 13 قبيلة في المغرب تحمل اسم :آيت لحسن والتي يرجح أنها تنتمي كلها إلى أصل واحد وتمثل في مجملها قبيلة آيت لحسن المعروفة الآن في وادي نون والصحراء.

وينقسم الكتاب إلى تمهيد وثلاثة فصول:

في التمهيد فصل د الناقوري في تحليل إسم ولقب آيت لحسن  انطلاقا من التعريف باسم القبيلة ولفها وأصلها الذي تندرج فيه وهو التكنة .

الفصل الأول خصه الباحث لوادي نون (حاضرة الوادي/ كلميم )وهو من أشهر وديان الجنوب  المغربي متطرقا إلى حدوده وتضاريسه وميزاته الطبيعية، كما تطرق إلى نول  لمطة وهي عاصمة وادي نون في العهد المرابطي وسوقها المشهور الذي كان عامرا حتى الستينات من القرن 20 ، كما تحدث عن تكاوست  التي تبوأت مكانة بعد تدهور الأحول في نول لمطة وكانت تسكنها قبلية آيت لحسن، وهي من العواصم الجنوبية التي عرفت ازدهارا كبيرا في عهد المرينيين والسعديين، واستمر نشاطها إلى عهد العلويين وهي عاصمة تكنة في سوس كما يقول المؤرخون  .

في الفصل الثاني تحدث د الناقوري عن  القبيلة  والجد الأسمى الذي تنتمي إليه، والذي هو الحسن بن عثمان أحد أبناء عثمان بن مندى عامل عبد الله بن ياسين ،كما أنها تنتمي إلى لف آيت الجمل الذي يضم مجموعة قبائل وجرد بعضا منها،كما حدد أصولهم في  عرب معقل وأنهم يتكلمون الحسانية ويحتفظون بعادات وتقاليد خاصة بهم .

كما تطرق مطولا للتعريف بكلمة التكنة التي هي من قبائل البيضان، وهي قبائل عربية محاربة من ذوي حسان زاوجت بين الرعي والترحال وممارسة التجارة وحراسة القوافل ، ومن المؤكد أنها كانت موجودة قبل القرن 16 وتتكون من لفين : لف آيت الجمل ويسكن المنطقة الساحلية الغربية من وادي نون، ولف آيت عثمان وينتمي إلى أصول عربية  ويسكن المنطقة الشرقية ويعود إلى أصول امازيغية .

ويورد الباحث تقسيم بول مارتي في بحث أعده سنة 1914 حيث ان  لف آيت أجمل (تكنة الساحل)يتكون من  القبائل الآتية: يكوت، آيت لحسن، أزركيين آيت موسى وعلي، آيت ساعد ، ازكارة، آيت حسين ....كما يقسم لف آيت بلا (تكنة الشرق) الى سبعة فروع :أزوافيط،آيت مسعود ،آيت أسا،آيت ابراهيم ،آيت بوعشرة،آيت حماد،آيت ياسين.

كما أن آيت لحسن تنقسم إلى 4 بطون وهم :لمويسات (450 كانون ) / إنجورن (160 كانون )/ آيت بومكوت (200كانون) / أهل محمد ادليمي (60 كانونا)

أما المجال الجغرافي للقبيلة فهو متنوع ومتفرق، يشمل قديما تغجيجت وأسرير والمنطقة الساحلية  وجبال مثل بوسمكان، الفاصل بين أساكا وراس طرف (جنوب لقصابي )، وجبل كيرر شرق لبيار، وطريق طنطان. كما أن فصائل القبيلة لا تزال تتوزع مناطق نفوذ وقصور مثل لقصابي التي تعد عاصمة آيت لحسن وتسكنان عوينة أهل بلال وأم فيس والشويخات .

كما  حدد الباحث وبالأسماء مختف فصائل وأعيان القبيلة والأسر والشيوخ التي يتكون منها كل فصيل  مع ملاحظة أن بعض الأسماء تبرز امتزاج العنصرين العربي والأمازيغي، وتعايشهما عبر القرون وانصهارهما في بوثقة الاسلام.

في المبحث الموالي حاول الكاتب تحديد تراب آيت لحسن وضبط تحركات القبيلة في الزمان والمكان عبر ما يعرف الآن بتراب تكنة  ،ويحاول التأصيل لاستقرار وترحال القبيلة .

فإذا تأكد أن النواة الأولى للقبيلة قدمت من الشرق العربي، وتنقلت في مناطق مختلفة كتافيلالت وتغجيجت وفم الحصن، وألقت عصا الترحال في نول لمطة (أسرير )، ثم انتشرت بعد ذلك في أرجاء وادي نون ،فإنه من الصعوبة تحديد تاريخ هذا التنقل، لذلك فهذه المحاولة تظل غامضة في تاريخ القبيلة ويكتنفها ضباب كثيف.

أما الحقبة اللاحقة فهي أكثر جلاء لأن الدراسات المنجزة تجمع تقريبا على أن نهاية القرن 17 أو بداية القرن 18 هي التي شهدت ظهور القبيلة على ساحة وادي نون والنواحي الجنوبية إلى وادي درعة ،على اعتبار أن قبائل أخرى منها :أولاد مطاع وأولاد ادريس وبنو سنان بن عامر،وقد عمرت المنطقة قبل تكنة .كما تؤكد بعض الأبحاث أن آيت لحسن لم يكن لها تواجد فعلي في تكاوست إلى حدود القرن 16. لذلك حاول الكاتب رصد حركية القبيلة في الزمان والمكان من  خلال محورين: ماقبل الاستقرار في لقصابي،  ومرحلة الاستقرار في لقصابي، مع التأكيد أن الموضوع يطرح تساؤلات معقدة، لأن القبيلة لم تكن معزولة عن التفاعلات الجارية في المنطقة، ولم تكن الوحيدة المؤثرة فيها والمتأثرة بها، بل كانت مندمجة في سياق عام يشمل تكنة بلفيها ويلقي بظلاله على تشكل القبيلة، وعلى مجالها ومسار حركتها ونشاطها التجاري والاقتصادي .

في الفصل الخامس يحاول د الناقوري الجواب عن سؤال آيت لحسن والمخزن: أية علاقة؟ من خلال تتبع العلاقات التاريخية التي ربطت القبيلة بالملوك العلويين والدول الأوروبية  من خلال استقراء مصادر تاريخية مغربية وفرنسية .

وبعد التوقف عند المسار التاريخي للقبيلة يتطرق الباحث للحديث عن راهن القبيلة في القرن 20 من خلال الحديث  عن الحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي، محاولا الحديث عن أوجه الحداثة الحالية وانفتاح القبيلة وهجرة أبناءها الاضطرارية خارج وادي نون، مما أدى إلى تسرب قيم غربية وحداثية، وإعادة انتشار القبيلة جغرافيا من جديد ،كما فصل في  مواجهة آيت لحسن والقبائل الأخرى للمد الأيبيري والأجنبي الحديث .

في الفصل الأخير يستعرض الحركة الثقافية في وادي نون من خلال الحديث عن الأولياء والصالحين في منطقة وادي نون والزوايا والأضرحة وأنساب بعض الأعلام، قبل أن يخلص لرصد مظاهر الثقافة الشعبية في قبيلة آيت لحسن، ليؤكد أن الحديث عن ثقافة آيت لحسن وعن ممارساتها الاجتماعية في مجال الصنائع  والفنون والآداب ومناسبات الفرح والحبور كالأعياد ومواسم الحرث والحصاد والزفاف والختان وحالات الحزن،وكل ذلك هو جزء ونموذج من ثقافة اتحادية التكنة برمتها مع خلافات طفيفة لا تقدح في الميراث المشترك الذي يوحد القبائل ويجمعها ويعبر عن هوية الإنسان التكني كما أشار إلى تميز شعراء القبيلة بالقول الشعري.

وعموما فالكتاب الممتد على 326 صفحة والصادر سنة2007 هو دراسة تتوخى إبراز مكانة قبيلة آيت لحسن  بين قبائل المنطقة، ورد الاعتبار إليها والتعريف بها من خلال أبعاد ثلاث:أناسية وتاريخية واجتماعية ، إضافة إلى رصد ملامح من ثقافتها الشعبية، دراسة ذات ثلاث شعب تتوخى التعريف بالقبيلة من خلال التشكل والبنيات والعلاقات الاجتماعية والتاريخ والمواقف والتفاعلات المختلفة عبر تاريخ طويل من المد والجزر والمواقف الوطنية النبيلة والمشرفة.

تعليقات الزوّار (0)