تأبين حزبي!

الثلاثاء 24 أبريل 2018
يونس دافقير
0 تعليق

AHDATH.INFO

وحدها صدفة التزامن هي ما جعل حزب العدالة والتنمية يفتتح حواره الداخلي، في نفس التوقيت الذي عقد فيه حزب الاستقلال اجتماع مجلسه الوطني.

لكن التصادفات كثيرا ما تكون معبرة، ومن مجرد التقاء زمني تخلق لحظات دالة سياسيا، وقد تفتح أمام الفاعل الحزبي أفق تفكير جديد.

في ظاهر الخطاب، يريد حزب العدالة والتنمية إعادة قراءة مرجعيته الفكرية والتربوية، وكما قال سعد الدين العثماني: «هذا الحوار الداخلي قد يؤدي إلى إعادة نفس الأفكار الموجودة في الأطروحتين السابقتين، النضال الديمقراطي التي تبناها الحزب سنة 2008، أو البناء الديمقراطي التي تبناها سنة 2012، كما يمكن أن نعدل في هذه الأفكار».

لكن العثماني يعود إلى التدقيق أكثر «لا نعيد النظر في التوجهات الكبرى للحزب، فهي مسطرة دستوريا بمعنى أنها في ديباجة النظام الأساسي للحزب»..

وعلى كل حال، لا يمكن للحوار الداخلي أن تكون له مخرجات أعلى من سقف المؤتمر الوطني للحزب، وقرارات هيئاته التقريرية، وهذا ما ينقلنا من ظاهر الخطاب إلي الباطن فيه: هدف الحوار في نهاية المطاف هو تبديد سوء الفهم الداخلي، الذي أعقب إعفاء ابن كيران من تشكيل الحكومة، وتوترات القراءات المتناقضة للائتلاف الحكومي، التي أسفرت عنها مشاورات سعد الدين العثماني نهاية مارس الماضي.

وفي الواقع هناك هدف واضح: البيجيدي يريد طي صفحة التداعيات السياسية لابن كيران على التنظيم، وعلى التباينات بين أعضائه. لقد كان قبول تعيين العثماني رئيسا للحكومة بدلا منه أولى خطوات سحبه من المشهد، ثم جاءت لحظة استبعاده اللبق من سباق الأمانة العامة للحزب، وبعدها يأتي الحوار الداخلي لجمع شتات ما خلفه من توترات سياسية داخلية.

وهي الروح نفسها التي عقد بها حزب الاستقلال اجتماع مجلسه الوطني. كان قرار الانسحاب من موقف المساندة النقدية والانتقال إلى المعارضة، آخر محطات طي صفحة حميد شباط السياسية داخل الحزب، بعدما تم طي صفحته التنظيمية بهزيمته في سباق الأمانة العامة وتواريه عن الأنظار.

يعلم الجميع أن فكرة «المساندة النقدية» ظهرت قبل المجلس الوطني الاستثنائي للحزب في دجنبر 2016، وتحديدا ليلة الإعلان عن نتائج الانتخابات الجهوية والجماعية في شتنبر 2015، حيث فقد حميد شباط مقاعد فاس، ليعلن أن حزبه سينسحب من المعارضة ويتبنى المساندة النقدية للحكومة. وكان السياق مطبوعا أيضا بتوتراته مع وزير الداخلية آنذك محمد حصاد، الذي سيتهمه في مجلس حكومي بـ«ابتزاز الدولة».

وتعرض الهوى السياسي لحميد شباط لمقاومات حزبية داخلية، لكنه، وعقب نتائج الانتخابات التشريعية في 2016 سيعلن القطيعة مع حليفيه في المعارضة الاتحاد الاشتراكي والأصالة والمعاصرة، وسيجر حزب الاستقلال جهة حزب العدالة والتنمية. كان ابن كيران في قمة صراعه مع عزيز أخنوش وحلفائه في الاتحادين الاشتراكي والدستوري والحركة الشعبية، ووجد الفرصة مواتية لاقتناص الهدية الاستقلالية.

وبدأت فصول جزء من قصة «البلوكاج»: الاستقلال يعلن أنه سيشارك في الحكومة، وأخنوش يعترض، وبعدها ستأتي تصريحات شباط الطائشة حول موريتاينا لتضعه في مواجهة مع وزارة الخارجية. والاستقلال، الذي وجد نفسه في موقع حرج، سيختار رفع العتب عن الجميع: لن يدخل الحكومة ولن يعارضها، وسيعلن مجلسه الوطني في دجنبر 2016 مساندتها نقديا، وحتى قبل أن تتشكل.

والحق يقال أن الاستقلال كان أكبر متضرر من هذه المنطقة الرمادية، التي وضع نفسه فيها، وحتى إن قال نزار البركة إن الحكومة لم تقدر هذا الموقف حق تقديره، إلا أن المحددات السياسية لسنة 2016 و2017 لم تعد هي نفسها منذ انتخاب البركة على رأس الاستقلال وتشكيل العثماني لحكومته.

كانت فكرة المساندة النقدية نتاج معادلات سياسية واختيارات نفسية ومزاجية أيضا رسمها عبد الإله بن كيران وحميد شباط، مثلما أن الحوار الداخلي داخل البيجيدي وخروج الاستقلال إلى المعارضة هي محددات سياسية جديدة يرسمها سعد الدين العثماني ونزار البركة.

الاستقلاليون يطوون آخر صفحات تركة شباط، والبيجيديون يستأصلون آخر مخلفات ابن كيران، كانت فكرة شباط وابن كيران أن الصراع السياسي يجب خوضه مع الدولة، وفي حالتي العثماني والبركة يستفيد المشهد السياسي من هذا الوضوح: الصراع السياسي هو صراع بين المعارضة والأغلبية، وليس بين الدولة والأحزاب.

تعليقات الزوّار (0)