ابن كيران ورسائل الحديث في «الاحتجاج الشعبي»!

الجمعة 27 أبريل 2018
عبد الكبير اخشيشن
0 تعليق

AHDATH.INFO

استغرب رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران، أن تشمل حملة المقاطعة الدائرة في مواقع التواصل الاجتماعي إحدى ماركات الحليب والمياه، وإن كان يتفهم الحملة ضد شركة للمحروقات، واستند لمنطق الزيادة في الأسعار في استغرابه، كما اندهش للطريقة التي تواكب هذه الحملة الشعبية.

وأخيرا استغرب استعجال اتهام حزب العدالة والتنمية بالوقوف وراء إطلاق هذه الحملة.

هذه الخرجة تذكر، تماما، بما قام به ابن كيران إثر حملات الاحتجاج، التي عاشتها المناطق الشمالية ضد الزيادات في فواتير الكهرباء والماء، والتي انتهت بزيارة له للمنطقة، قبل أن تخبو بعدها هذه الاحتجاجات.

ومكمن الخلاف بين المحطتين هو أن المعني بالتصريح كان حينها مسؤولا أولا عن إدارة شؤون الحكومة، وفي الثانية يخرج متطوعا من دون مسؤولية، مع تفصيل صغير، وهو أنه نسب للرجل تصريحه بأنه قرر تحرير أسعار المحروقات بـ«وجه أحمر».

مسارات الاستغراب، التي أبداها ابن كيران، وتفصيلات الاستثناء وتحمل المسؤولية تستدعي جملة من الملاحظات لفهم طبيعة الخرجة وسياقها، والهدف الظاهر والخفي منها، وتحديد مشتبكات هذه الدعوات للمقاطعة بعد تمددها، وبين مهد ولادتها وإطلاقها، وتفاوت درجة المسؤولية في نتائجها.

المقاطعة الحالية لبعض المنتوجات ليست جديدة، فقد ظهرت مباشرة بعد الأزمة التي كان ابن كيران طرفا فيها. ونتذكر الحملات الأولى الشرسة ضد رئيس التجمع الوطني للأحرار صلاح الدين مزوار، والتي لم تكن مصاحبة بهجومات على الخلفية التجارية والاقتصادية لأي من رموز الحزب ومنهم عزيز أخنوش، لكن بعد ما سمي بالبلوكاج الحكومي، وظهور الخلاف بين ابن كيران ورئيس هذا الحزب بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تشهد خرجات تهاجم الرجل من موقعه الاقتصادي والتجاري.

وبالعودة لهذه الهجومات الأولى، فإن الدعوة للمقاطعة كانت محتشمة، ولكنها كانت تظهر أن الصراع امتد من تشكيل الحكومة للنبش في محيطه، وظهرت مرة ثانية بعد اشتداد أزمة حراك الحسيمة، حيث عادت نفس التدوينات للنبش في قضايا الصيد البحري، واستهداف الوزير الوصي عليه، مع نفس التنويع بالإيحاء لمحيطه الاقتصادي والتجاري.

بالوضوح التام كان الذين يدافعون عن ابن كيران في صراعه خلال تشكيل الحكومة، يلجؤون للضرب في من يعتبرونه المحرك الأول لعصيان باقي الأحزاب لمقترحات ابن كيران في تشكيل الحكومة، وبدت العملية تكبر حتى اضطر ابن كيران، بعد بروز خرجات منفلتة للتدخل بالوصف الشهير لمناصريه من الشباب ونعتهم بـ«المداويخ» و«الصكوعة».

صحيح أن معارك مواقع التواصل الاجتماعي تتم عادة من عناوين يصعب تتبعها ولا تنسيبها، ولكن بحكم جولات الصراع المكشوف، بدا رواد مواقع التواصل الاجتماعي يعرفون جيدا الناشطين من العدالة والتنمية في هذه المواقع، وبالتالي ليس هناك من سر في نسبة جزء من إطلاق هذه الحملة لأسماء محسوبة على ابن كيران.

قد يكون الرجل صادقا في التعبير عن استغرابه لمسارات هذه الحملة، لكنه يعرف جيدا أن جزءا من حطبها ووقودها كان بين شفتيه، سواء في الخرجات التي سبقت عقد المؤتمر الخاص بحزبه، أو بعد أن نزل من مسؤولية تدبير شؤونه، ويكفي أن نعود لآخر خرجاته التي كادت أن تعصف بأغلبية سعد الدين العثماني للتأريخ لذلك.

وقد يكون جزء من الخرجة وحمولة الاستغراب فيها، مرده لمنحى الصراع داخل مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه المقاطعة، بين من يعتبرها شعبية خالصة تستهدف الزيادات التي قهرت الطبقات الشعبية، وبين من رجع بذكاء للربط بين هذه الوضعية، وبين من يعتبره سببا في تحرير المحروقات، بل وتحول صورة ابن كيران نفسه لجزء من سخط الحملة، التي اختلط فيها الحابل بالنابل، ووجد فيها رئيس الحكومة السابق نفسه أمام محاكمة متأخرة لأدائه في الجانب الاجتماعي، الذي أوصل لهذه النقطة من الغليان.

غير أن طبيعة الاستغراب وانتقائيته هي التي طرحت استفهامات حول هذه الخرجة، التي تم التأثيث لها داخل نفس مسارات الإخراج الاعتيادية الخاصة به. فحين يستغرب الرجل من الاحتجاج على مادتين ويستثني الثالثة، فهو يبصم بالعشرة على أن في نفسه ذات الرواسب التي تجمعت من خيبات تشكيل الحكومة وتوابعها، وإذا كانت الخرجة في التوقيت تبحث عن توجيه أمر للجهات المتحكمة في ترويج حملة المقاطعة، أو اختبار تزامن هذه الخرجة مع التلاشي الطبيعي لعمر الدعوة، فإن الرسالة أكبر من ذلك بكثير.

تعليقات الزوّار (0)