عملية مقايضة لإنشاء محطة طرقية بالجديدة تؤجج الصراع

الثلاثاء 15 ماي 2018
عبدالفتاح زغادي
0 تعليق

AHDATH.INFO

قرر المجلس الإداري للمحطة الطرقية بالجديدة إجراء "مقايضة" لعقار تم اقتناؤه سابقا من طرف الشركة الوطنية للنقل و اللوجيستيك من أجل تشييد محطة طرقية بشارع جبران خليل جبران على مساحة تقدر بـ 18 ألف متر مربع.

و جاء اختيار هذا الموقع الذي يعد منفذا للخروج من مدينة الجديدة، نحو كل الاتجاهات، بطريقة سلسة، بالنظر إلى كبر الشارع ذاته و هو ما يحول دون إرباك حركة السير و الجولان، أثناء خروج او دخول حافلات النقل العمومي إلى المحطة، قبل أن يتقرر مقايضة هذا العقار بآخر تقدر مساحته بحوالي 15 ألف متر مربع بمحاذاة محطة القطار.

قرار المجلس الإداري للمحطة الطرقية أثار حفيظة فئة المهنيين الذين عبروا من خلال بيان للجمعية المغربية لأرباب النقل العمومي للمسافرين عن رفضهم "تنقيل" المحطة الطرقية بالقرب من محطة القطار، بل و طالبوا  بالإبقاء على المحطة الطرقية الحالية شريطة إصلاحها او الانتقال إلى محطة شارع جبران خليل جبران (قرب الكلية) في رد واضح ضد قرار المجلس الإداري.

كما استنكر اعضاء الجمعية ذاتها اتخاذ المجلس الإداري لهذا القرار دون استشارة المهنيين الذين سيتضررون –بحسبهم- من تبعاته، على اعتبار أن المسافرين سيفضلون السفر عبر القطار عوض حافلات النقل العمومي، و هو ما سيعرضهم للإفلاس، و يساهم في تشريد مئات الأسر على اعتبار أن الحافلات تشغل مئات الأشخاص الذين سيكون مصيرهم التشرد عقب إعلان أصحاب الحافلات و المهنيين عن إفلاسهم اذا ما تم "تنقيل" محطة النقل الطرقي بجوار محطة القطار.

و قرر المهنيون وفق بلاغ للجمعية المغربية لأرباب النقل العمومي للمسافرين التوقف عن الأداء إلى حين إصلاح مرافق المحطة الطرقية التي باتت متدهورة و لا تليق بمحطة لعاصمة دكالة، كرد فعل على قرار تنقيل المحطة.

و فيما يسعى المجلس الإداري للمحطة الطرقية إلى إجراء المقايضة العقارية مع احد المستثمرين العقاريين، يتم بموجبها تنازل المجلس عن البقعة الأرضية المخصصة لإحداث محطة طرقية بشارع جبران خليل جبران لهذا المستثمر مقابل التزام هذا الأخير بتشييد محطة طرقية بمواصفات "عالية الجودة"، فإن تساؤلات عريضة تطرح حول مدى فتح باب المنافسة لمستثمرين آخرين من اجل الدخول على خط هذه الصفقة، على اعتبار أن المنافسة ستجعل المستثمرين يرفعون من جودة الخدمات التي سيشهدها مشروع بناء محطة جديدة تليق بمستوى عاصمة دكالة.

و بات متتبعون لهذا الملف يتخوفون من أن تكون عملية "المقايضة" في غير مصلحة ساكنة و زوار المدينة، بالنظر إلى بعد الموقع المقترح من طرف المستثمر نفسه عن وسط المدينة، و هو ما قد يزيد من الأعباء المالية لمستعملي حافلات النقل و سيارات الأجرة الكبيرة الذين سيضطرون لأداء مصاريف أخرى لأصحاب سيارات الأجرة الصغيرة و حافلات النقل الحضري من اجل الوصول إلى المحطة الطرقية، في الوقت الذي يبقى عقار شارع جبران خليل جبران مسيلا للعاب المستثمرين في مجال العقار بحكم أن تصميم التهيئة يضمن لهم بناء عمارات من أربع طوابق، يصل المتر الواحد بشققها إلى ما يناهز مليون سنتم، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لذات الشارع.

و أكد مصدر من المجلس الإداري للمحطة الطرقية أن "باب المنافسة مفتوح أمام جميع المستثمرين الراغبين في إجراء المقايضة و بناء محطة طرقية تليق بسكان و زوار مدينة الجديدة" و عزا اختلاف المساحة بين العقارين إلى أن "المجلس الإداري سيقدم بقعة عارية في الوقت الذي سيتسلم محطة مشيدة بمواصفات عالية" مؤكدا بأن "عملية حسابية ستبين أن الثمن الإجمالي لبقعة شارع جبران خليل جبران يوازي ثمن تشييد محطة بمحاذاة محطة القطار رغم تباين المساحة بين العقارين.

و قد حدد الثمن بشكل تقريبي في 4 مليار سنتيم، بل و أضاف بأن "المحطة الطرقية بجوار محطة القطار ستجعل المواطن امام اختيارات متعددة لوسيلة النقل التي يرغب في استعمالها، حسب قدرته الشرائية، كما سيقلل من مشاكل التأخر مادام أنه ذهاب القطار مثلا سيجعله أمام اختيار وسيلة أخرى كالحافلة أو سيارة الأجرة" كما اعتبر أن هذا النوع من المنافسة سيدفع "أرباب الحافلات إلى اعتماد حافلات ذات جودة عالية خدمة لمصلحة المواطنين".

و في إطار الخلاف القائم بين المجلس الإداري للمحطة الطرقية و المهنيين الذين يعتبرون كمساهمين في ذات المجلس، فإن سلطات الوصاية ملزمة بإجراء دراسة دقيقة حول عملية المقايضة، و استحضار ما إذا كانت ستكون في مصلحة المواطنين أم ستخدم مصالح شخصية ضيقة.

تعليقات الزوّار (0)