الفيضانات والأقاليم المنسية

عبد اللطيف جبرو - الفياضانات والأقاليم المنسية
الإثنين 8 ديسمبر 2014
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

بقلم: عبد اللطيف جبرو

كنا أطفالا وصبيانا يوم أخذنا فقيه الكتاب القرآني لنكون في طليعة مسيرة يطلب من خلالها المؤمنون من الله أن يرحم عباده وأن ينزل المطر. كنا جد فرحين لأننا سنقضي يوما كاملا خارج المسيد ووجدنا أنفسنا في مقدمة أفواج غفيرة من الرجال وبدأنا نردد مع الكبار:
مولانا نسعاو رضاك وعلى بابك واقفين.. لا من يرحمنا سواك يا أرحم الراحمين.
وبعد أداء الاستسقاء وزع علينا المكلفون بهذه التظاهرة وجبة غذاء كانت عبارة عن قطعة من الخبز وما تيسر من التمر والكرموس الجاف.
وفي اليوم الموالي طلب منا فقيه الكتاب بأن نحنس في اللوح هذا الدعاء: اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك.
ومرت أعوام كان المؤمنون طوالها يخرجون إلى الشارع في مسيرة تتجه إلى المصلى لأداء صلاة الاستسقاء كلما اشتد الجفاف واحتد القحط وهذا ما حدث بالذات في المغرب يوم الجمعة 21 نونبر الماضي. وما هي إلا ساعات حتى استجاب الله ونزلت الأمطار.
وبعد السيول التي أغرقت الحقول والمزارع بات على المؤمنين أن يرددوا دعاء آخر يقول لله عز وجل: اللهم احيي بلدك الميت..
كانت الأمطار غزيرة جعلت المياه تخرج عن الوديان الكبيرة والصغيرة وبسرعة أصبحت عدة مناطق منكوبة في العديد من عمالات الجنوب فلقي عشرات المواطنين مصرعهم غرقا بفعل السيول وأصبح مئات المواطنين بدون مأوى بعدما تهاوت منازلهم وتحطمت معها المتاجر والعديد من البنايات منهارة وأصبحت العديد من المناطق السكنية في حالة عزلة. وشاهد المغاربة على شاشة محطات التلفزة قناطر وجسور ومسالك طرقية وقد أصحبت غير صالحة لمرور المواطنين والسيارات والعربات.
مدينة كلميم تحولت إلى بحيرة كبيرة بعدما غمرت الفيضانات فضاءاتها وضواحيها.
وصرح أحد المواطنين للتلفزة بأن أخطر ما في الأمر هو أن مدرسة الدوار قد غمرتها المياه وتحطمت بعض جدرانها فكيف يمكن للتلاميذ أن يعودوا إلى المدرسة لمتابعة دراستهم؟
هكذا، وإلى هذا الحد يؤكد المغاربة حتى في اللحظات المأساوية مدى تعلقهم بطلب العلم والمعرفة بالنسبة لفلذات أكبادهم.
وأمام هول ما ظلت محطات التلفزة تبثه من روبورطاجات عن المناطق المنكوبة التي غمرتها مياه الفيضانات وجرفت السيول منشآتها وبنياتها التحتية كالقناطر التي انهارت والمسالك الطرقية التي تهاوت وبنايات السكن التي لم تعد صالحة لإيواء المواطنين من البرد القارس أمام هذه الكارثة عم المواطنين شعور بخطورة المأساة التي سيواجهونها عدة أيام.
وهي فعلا مأساة بل نكبة تجعل عباد الله يدركون بأنهم هناك في بعض الأقاليم المنكوبة يعيشون في مناطق منسية كان لابد من حصول هذه الكارثة ليعرف الجميع إلى أي حد تستخف السلطات المحلية بالصفقات العمومية المتعلقة بإنجاز بنيات تحتية كالقناطر والممرات الطرقية ولا تمارس السلطة في بعض الأحيان كامل مسؤوليتها لمراقبة تدبير الصفقات فيما يخص الأشغال المرتبطة بالتجهيزات الأساسية من طرف بعض المقاولات.
هكذا نكتشف هذا الواقع المؤلم في الأقاليم المنسية وهو واقع لا علاقة له بالبطاقة البريدية أو الكارت بوسطال التي تروجها وسائل الاعلام الرسمي عن بلادنا في الخارج أو الداخل.

تعليقات الزوّار (0)