الهيني: نقطة نظام في العلاقة بين الدفاع والصحافة على هامش محاكمة بوعشرين

الأربعاء 30 ماي 2018
محمد الهيني
0 تعليق

AHDATH.INFO

عرفت الاونة الاخيرة نقاشا قانونيا صحيا حول ظاهرة تعاطي الدفاع مع ملف بوعشرين من زاوية التصريحات الاعلامية بعد رفع الجلسة وودت بدوري المساهمة في هذا النقاش بصفتي من دفاع ضحايا المتهم بوعشرين
وتتركز النقط المثارة حول المواضيع التالية :
اولا :حول سرية الجلسة ومنافاتها مع التصريحات الاعلامية
ينطلق البعض من عداء صريح او ضمني مع وسائل الاعلام في توجهه نحو مقاطعة اي تصريحات للدفاع لها, وهذا الاتجاه متجاوز وخارج الاطر الدستورية والقانونية للحق في المعلومة لكن البعض الاخر يدعو عن حق الى عقلنة التعاطي مع الموضوع باحترام اطراف الدعوى وتفادي التشهير بهم .
لكن ما يعاب على صنف معين الاتجاه الثاني هو انه لا يميز بين سرية الجلسة وسرية البحث والتحقيق لان هناك فرق وبون شاسع بين سرية الجلسة المقصود منها فقط ان تكون خلف ابواب مغلقة وبحصر الحضور في اطرافها فقط والتي لا يمنع قانونا كأصل عام نشر ما يروج فيها لعدم وجود اي نص يجرم او يعاقب على ذلك, بخلاف سرية البحث والتحقيق التي تمنع وتحظر نشر معطياتهما تحت طائلة العقاب الجنائي,كما انه لا يدخل في خانة التشهير وصف الحالة القانونية كما هي دون زيادة ولا نقصان لان التشهير هو نية الايذاء وهو يختلف عن الاخبار بالعناصر المادية للجريمة او ما يثبت قصدها الجنائي.
ثانيا:تفادي التصريحات الجارحة في حق دفاع الخصم

 

وهذا لعمري من ثوابت اخلاقيات المهنة والزمالة الذي لا محيد عنه,لكن هذا لا يعني عدم مناقشة دفاع الخصم مناقشة قانونية وقضائية دون تجريح او تطاول او تهكم.
ثالثا:تفادي التصريحات والتعبيرات الدارجة المخلة بالحياء

 

لاسيما تلك التي تنهل من قاموس" زنقاوي "ينفر منه العامة وتاباه النفوس السليمة لكن هذا لا يعني تجاوز المصطلحات القانونية مادمنا في جريمة اخلاق طبيعي ان تسمى الامور بمسمياتها لانه لا حياء في القانون والقضاء مادام ان الهدف هو تحقيق العدل ومعرفة الحقيقة لان التخفي وراء الاخلاق لطمس الجريمة او التقليل من خطورتها او تداعياتها امر لا يمكن القبول به ومن المحظور على الدفاع التاسيس لخطاب اخلاقي شكلاني يتنافى مع المهنية والاحترافية المتطلبة في مهنة الدفاع لان القانون الجنائي لا يؤمن بالحياء.
رابعا:المس بقرينة البراءة
قلنا مرارا وتكرارا ان قرينة البراءة لا تهم الطرف المدني ولا دفاعه لانهما يؤمنان بقرينة الادانة وبثبوت الجرم اساس الانتصاب كطرف مدني فضلا عن ان قرينة البراءة يهم احترامها المؤسسات القضائية وليس الاطراف الذين يلزمون فقط باحترام كرامة بعضهم البعض في اطار القانون والاخلاقيات.
خامسا:تبني قضية الموكل
الدفاع ينوب او يؤازر وليس مطلوبا منه الحلول محل موكله او مؤازره وتبني مطالبه او قضيته بشكل شخصي بان يكون لسانه على حساب مبادئ المهنة واعرافها واخلاقياتها مما يسلتزم وضع حدود ومسافة بين الامرين بشكل يصون المهنية والاحترافية والتجرد ودون السقوط في الحماسة المفرضة او الكذب وقلب الحقائق الساطعة بشكل مهين ومبتدل او تسييس القضية او الدفاع عنها او عرقلة سير العدالة واهانة المحكمة او الزملاء والزميلات.
لكن ذلك لا يعني بالمرة الا يكون للدفاع اراء سياسية او قناعات شخصية يحتفظ بها ضمن مقومات تفكيره وتوجهاته.
ما احوجنا لعمل وتراكم معرفي ومهني واخلاقي للمؤسسات المهنية في الموضوع بعيدا عن النقاشات السياسوية الضيقة والفئوية المقيتة وصنع اوهام لواجب التحفظ الاعلامي, ولما لا التفكير في تنظيم ندوة وطنية في الموضوع تضع ضوابط ومعايير اجماعية لكل المختلف فيه وتجمع المتفق عليه مع المطالبة باصلاحات قانونية تفي بالغرض وتقطع الجدال لحسم اثار سرية الجلسة ومشمولاتها.

تعليقات الزوّار (0)