المهرجانات الموسيقية: أية خلفية لمقاطعتها؟ "موازين نموذجا"

الجمعة 1 يونيو 2018
نوفل البعمري
0 تعليق

AhDATH.INFO

على الصعيد الشخصي كنت ممن قاطعوا تلقائيا بعض المنتجات الإستهلاكية على اعتبار أنها تمس القدرة الشرائية للمواطنين كما أنها كانت احتجاجا على الحكومة لتراخيها في دعم الطبقة الوسطى خاصة بعد سلسلة الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها، لكن فجأة و دون سابق إنذار انطلقت بعض الأصوات للترويج لضرورة مقاطعة مهرجان موازين و هي مقدمة لمقاطعة مختلف المهرجانات الموسيقية و الفنية التي تكون مناسبة للترويج للسياحة سواء منها الداخلية أو الخارجية و للمغرب ككل إذ أنه في الوقت التي تعيش فيه بعض البلدان وضعا أمنيا صعبا و سطوة الإرهابيين فيها ها هو المغرب ينظم مهارجاناته الفنية و يستمتع معها سكانه و شعبه بالموسيقى على مختلف تلاوينها و أنواعها، و يعطي رسالة أكيدة للعالم خاصة و أننا تحت أنظاره منذ أن جنبنا و يجنبنا رجال الخيام العمليات و التهديدات الإرهابية التي تهدد المغرب في أمنه و سلمه بفعل يقظتهم و جاهزيتهم، أن المغرب ليس و لن يكون مثلا كسوريا حيث حولتها داعش إلى مقبرة و لم يسلم من ارهابها كل ما يمت للفن بصلة من التماثيل التي تعود لقرون إلى الآلات الموسيقية و الفنانين....بل هو بلد - المغرب- منفتح و قادر على حفظ أمن شعبه و ضمان الحياة فيه.

مهرجات موازين حتى نكون واضحين واحظ من المعارك الخاسرة التي قادتها مختلف الحركات الأصولية بالمغرب قصد إيقافه و إلغائه بدءا من العدل و الإحسان التي فرضته فرضا في الجموع العامة لحركة عشرين فبراير لتتبناه، وصولا لعبد الاله بن كيران نفسه الذي جعل منه مادة دسمة لمعركته الانتخابية سنة 2011 و معه الحركة الدعوية و اليوم يتم إعادة نشر فيديوهاته المحرضة على المهرجان و هي الفيديوهات إلى جانب أخرى تختبئ تارة وراء الشعب و " فلوس الشعب" مع العلم أن حزبه تقلد رئاسة الحكومة و لم يقم بأي إجراء إجتماعي يوازي خطاب دعوتهم لمقاطعة موازين بل ما نعيشه اليوم من وضع اجتماعي خانق أدى إلى مقاطعة بعض المنتوجات الاستهلاكية اختياراته الاقتصادية هي من تسببت في هكذا مواقف، و تارة يختبئون تحت عباءة الأخلاق و الفن الراقي، دون أن يحدوا لنا ماهية المعايير الأخلاقية التي يريدونها هل هي نفسها التي أدت لفضائح أخلاقية لبعض قياداتهم الدعوية، و لا معنى الفن الراقي و اذا ما قمنا بإطلالة سريعة على مهرجاناتهم التي تنظم في بعض مناسباتهم فهم يقصدون "موسيقى" الدف و المزمار، بمعنى أن الهدف الحقيقي لوراء دعوتهم هو محاولة فرض نمط ثقافي معين ينسجم مع مرجعيتهم الدعوية و الدينية التي تغطي معنى محدد للموسيقى.

مهرجان موازين اليوم يرأسه أحيزون و قد " رحل" عنه الماجيدي منذ سنوات يدبر كما مختلف المهرجانات مهما كبر أو صغر حجمها دعمه المالي مقابل الإشهار.

و هو مهرجان كأغلب المهرجانات التي تنظم في الصيف مجانا و مفتوح أمام الجميع للفقراء كما الأغنياء حيث يتوحد فيه الجميع أمام الموسيقى و الفن.

هو مهرجان كما باقي المهرجانات ينطلق من دعم الموسيقى و تحويل ساحاتنا العمومية إلى فضاءات للتعايش و السلم و رسالة للعالم على أن هذا الشعب حي.

إن الدفاع عن أهمية المهرجانات الموسيقية و الفنية التي تقام في الصيف هو دفاع عن المغرب المتعدد و المتنوع المنفتح.

لقد فشل الجناح الدعوي و معه العدل و الإحسان في فرض مقاطعة المهرجان و هي فقط مقدمة لوقف مختلغ المهرجانات الفنية التي تقام سنويا، فإيقاف موازين سيؤدي حتما إلى إيقاف مختلف المهرجانات الفنية و رغم أن ظاهر المعركة هو اقتصادي لكن عمقها أخلاقي و ثقافي، هو محاواة فرض نمط أخلاق و ثقافتين محددتين تنطلقان من فهم مغلق للدين.

لنطرح السؤال واضحا:

 هل موازين و غيره مت المهرجانات هي المسؤولة عن التنمية الاجتماعية و الإقتصادية في بلادنا أم اختيارات الحكومة السابقة و الحالية؟

هل المهرجانات هي من تسببت في فسل النموذج التنموي ببلادنا أم نوع التدبير الحكومي سابقا و حاليا؟

هل المهرجانات هي من عطلت الإصلاح الاجتماعي و عدم التجاوب مع المقاطعين أم اختيارات المسؤولين على رأسهم الحكومة؟

هل المهرجانات هي من وصفت المقاطعين بالاشباح أم رئيس الحكومة؟

هل المهرجانات هي من خرجت تدافع عن الشركات دون أن يتم القيام بأي إجراء عملي ينهي مع الاحتكار أم المسؤولين الحكوميين؟

هناك معركة يراد إستغلال أجواء المقاطعة لتوجيهها نحو موازين و هي تخفي نية مبيتة لفرض نمط تفكير و ثقافة معبنتين يراد من خلالها نشر ثقافة محافظة ترفض الموسيقى و الفن.

شخصيا دافعت عن موازين سنة 2011 كما دافعت عن ضرورة بقاء و إحياء مختلف المهرجانات الموسيقية و الفنية و مازلت على نفس الموقف و أكثر.

 

تعليقات الزوّار (0)