#مونديال‪_‬الأحداث: المغرب/البرتغال : عبق التاريخ !

الأربعاء 20 يونيو 2018
طيلة المونديال مع المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

أين شاهدت المونديال أول مرة؟
تجول بي الذاكرة في مختلف أماكنها، فأجدني في مدريد سنة 82 خلال مونديال إسبانيا بالتحديد‪.‬
حكمت علي ظروف حياتية، أن أمر من إسبانيا حينها والمونديال ينطلق، وأن أشاهد بعدها المباريات في تولوز الفرنسية، وأن أعيش مع الفرنسيين، وأنا في بداية العمر الأول، صدمة الإقصاء من نصف النهاية التي اعتقدوها محسومة بعد أن كانوا متقدمين بفارق هدفين، قبل أن تنقلب عليهم الماكينات الألمانية وتحيل ذلك المونديال إلى ذكرى سوداء لديهم على امتداد التاريخ
شاهدت مباريات الكأس العالمية بعدها في كل مكان. أصبحت الكرة فرض عين تعوض الفرجة عليها مرارة عدم القدرة على لعبها مثلما يحلم كل الصغار. ولدي، مثلما لدى كل المغاربة، مع المكسيك ومع ذكرى السنة السادسة والثمانين بعد الألف وتسعمائة ذكرى ولا أروع..
تعادلنا مع بولونيا ثم تعادلنا مع الإنجليز، لانمل من تكرارها لأننا عشنا تلك اللحظات، ثم كان اللقاء مع البرتغال
بالنسبة لنا نحن الذي كنا نقرأ مجلتي « مونديال » و "أونز "، وبعدها طيبة الذكر "الصقر" القطرية، في تلك السنوات البعيدة التعادل مع البرتغال أمر يشبه المعجزة فمابالك بالفوز؟
كنا قد شاهدنا شالانا ومن معه يجبرون بلاتيني وفرنسا سنتين قبل المونديال، أي سنة 84 على بذل مزيد من الجهد لكي تنتصر عليهم وتمر لإسبانيا أركونادا في النهائي وتحصل على التتويج.
لذلك كنا مثل جيل اليوم المنبهر حد الشلل بكريستيانو، حاسمين في الانتظارات و لم يكن لدينا أي شك أو ارتياب.
كنا مؤمنين أن المغرب، بخيري وكريمو والزاكي والظلمي والتيمومي والحداوي والبويحياوي وخليفة ولمريس والبقية الباقية الكبرى بقيادة الداهية فاريا رحمه الله، سينهزم شر هزيمة وسيعود إلى البلاد والسلام…
انتظرنا اللقاء ولم ننتظر الفوز يومها ، لكن ماوقع كان شيئا آخر مخالفا تماما.
في نهاية الحكاية أتذكر أشياء مبهمة عما وقع، الحي القديم في العاصمة الإسماعيلية يهتز بالأرض فيزلزلها فرحا. الوالد رحمه الله- وهو فقيه وعالم دين له مكانته- يصرخ باسم المغرب، هو الذي كان يقول لنا إن الكرة مضيعة للوقت والجهد والمال. الناس في المنازل تزغرد وتصلي على النبي.  أشهر مذيعي التلفزيون المغربي في تلك السنوات يقولون لنا إن المعجزة قد حدثت. أنا وأقراني في بداية العمر نستوعب شيئا فشيئا أن المغرب قد فعلها، وأن شيئا ما ينتمي إلى الإعجاز قد حدث وأن النوم تلك الليلة حرام بإجماع كل الأئمة ومذاهبهم، وأننا أوائل المجموعة التي ضمت بولونيا والبرتغال وإنجلترا، وأن كل التنبؤات قد خابت وأن المغاربة قد صنعوا شيئا عجبا يسمى…التاريخ.
يحلو لي اليوم، هذا الأربعاء الدافئ، ونحن نلاعب البرتغال في المونديال مجددا أن أتذكر تلك اللحظات…
لا أعرف إن إن كان الحظ سيعاكسنا أم سيكون معنا. ولا أعرف إن كنا في ليلة الأربعاء هاته سنقصى وسنشرع في جمع الحقائب وجلد ذاتنا، أم ترانا سنمنح الفرح فرصة اللقاء واللحاق بنا.
لا أعرف شيئا على الإطلاق.
أعرف المغرب.
أعرف هذا البلد، بل أحفظه عن ظهر قلب، وأعرف أنني أعشقه وأهواه وأذوب في ثناياه، وأعرف أنني أريده دوما منتصرا و"صافي". لذلك ومثل جمهور الكرة لا اعتبارات لدي لكلام العقل والمنطق و الحسابات العالمة والخبرة التقنية والتكتيكية وبقية التفاهات.
اعتباري غبي لكنه الوحيد المتاح أمامي...
لدي منطق واحد هو منطق مشجع فريق وبلد يريد له الانتصار..
لايهمني أن يكون الدون هو قائد البرتغال، ولايعنيني في شيء أن كل الأشياء تبتسم له بحظ غريب هذه السنوات الأخيرة، وأنه يفوز بكل المنافسات التي يلعبها باستثناء الليغا ولاكوبا التي تؤدبه فيهما البارصا باستمرار
لايعني لي شيئا أنه قدم لقاء ولا أروع ضد الإسبان، وأنه لاعبهم لوحده وسجل فيهم لوحده، وثلاث مرة متتالية لوحده
لاتهمني لا كراته الذهبية، ولا عصبة أبطاله الثلاثية رفقة المحظوظ الآخر زيدان، ولا صور والدته تحمل الكسكس المغربي، ولا صوره هو وبدر هاري يحمله بين يديه ولا بقية الترهات
يعنيني المغرب، ويعنيني منطق بسيط في الكرة حتى صافرة النهاية يقول ألا مستحيل في مجال "الجلدة الملعونة" إذا ما أعطيت نفسك فرصة اللعب، أي إذا لم تستلم من البدء وقلت إن الأمور محسومة وأنه لا مجال ومن الأفضل عدم فعل شيئ والبدء بالبكاء قبل اللقاء.
جيل اليوم أفضل من جيل الأمس: تقنيا ومعرفيا، وكرويا، وماديا ولوجيستيكيا، ولن ننسى له أنه أعادنا إلى المونديال بعد غياب عشرين سنة، لكننا نتمنى ألا ننسى له الأفضل: أن نراه يقاتل فعلا من أجل أن يحقق الأفضل.
إذا تحقق ذلك الأفضل بعد بذل الجهد من أجله، فذاك ماأردناه، إذا لم تتيسر الأمور رغم بذل الجهد ففوق طاقتك لاتلام.
المهم ألا نخسر المعركة قبل خوضها، وألا نقول لأنفسنا جميعا - جمهورا ولاعبين وجامعة- إننا سننهزم شر هزيمة، ولا داعي للعب أصلا…
هاته القولة بالتحديد لاتنتمي لروح المغرب والمغاربة. هاته القولة تنتمي لروح الهزيمة والمهزومين، وهذا البلد لم يكن أبدا متقبلا لهاته الروح الانهزامية رغم كل مامر عليه من ضربات.
لذلك لنلعب، والفوز أو الانتصار أو التعادل مجرد نتيجة في نهاية المطاف، وكل الحديث الآخر الذي أراد العديدون جرنا إليه مؤجل إلى مابعد الانتهاء...

تعليقات الزوّار (0)

RUSSIA2018