ميسي يلعب الهجهوج مع كاظم ومونتانا في الرباط!

الأحد 24 يونيو 2018
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

مثل خميس لن يتكرر: ميسي أعظم لاعب على الإطلاق في الكرة الأرضية اليوم عاجز عن العثور على موطئ قدم في الملعب. كرواتيا مودريتش وراكيتيتش تقصفه ولا تترك لمنتخب التانغو، الذي عرفناه ذات زمن ساحرا، أي أمل في إقناعنا أن هذا المونديال عادي وطبيعي، وأننا يجب أن نواصل الفرجة عليه حتى الختام.

في الوقت ذاته تركي آل الشيخ يستعيد حريته في الكتابة عبر تويتر، بعد أن تم منعه من ذلك منذ الخماسية الافتتاحية لكأس العالم، عندما وضع الأمير محمد بن سلمان في موضع حرج كبير والسعودية تتعرض للبهدلة على يد الروس.

كتب بوناصر لمن يعرفونه، أو تركي آل الشيخ بالنسبة للمغاربة تغريدته الجديدة، لكي يسب بلاتيني، ويسب رئيس الاتحاد الأوروبي، ويسب الفيفا، لأنها تفرض على ثلاثين مليون سعودي أن يشاهدوا البي إين قسرا دون مراعاة لمشاعرهم!!!

الكثيرون تساءلوا عن هاته المشاعر السعودية التي ستتأثر بمباراة في كرة القدم، لكن الكثيرين أساسا تساءلوا عن جرأة هذا التركي التي تصل حد التهجم على لاعب أسطوري مثل بلاتيني، والتي تجعل الرجل لمجرد بعض المال القليل الذي يملكه يعتقد أنه أصبح حاكما بأمره في الكرة العالمية.

مسلسل التطاول لم يقف هنا بل هو سائر ويتمدد. آخر علاماته أن يقول لنا القائل من علو تفاهاته «لا حق لكم في انتقاد الخروج المبكر للمنتخب الوطني من المونديال وإلا فإن وطنيتكم ناقصة».

نبتسم بكل سخرية الكون في وجه المتطفل الأمي، ونقول له إننا انتقدنا الخسارة الغبية أمام إيران، وهي خسارة يتحمل مسؤوليتها أخونا هيرفي رونار ومعه أخونا بوحدوز وبضعة لاعبين آخرين.

البرتغال ومعها إسبانيا لم نحلم يوما بهزمهما لأننا نعرف حدودنا جيدا، ولسنا مثل الجوقة إياها نغرق الناس في النوم في العسل وبعد الصدمة نختفي وراء كاذب الشعارات وفضفاض العبارات.

الخميس ذاته في مكان ما من الرباط، بالتحديد في المسرح الوطني محمد الخامس، دورة جديدة من مهرجان «موازين» تبدأ.

قبلها بثلاثة أيام تلقى دعاة مقاطعة كل شيء وأي شيء صفعة ولا أروع من شعب الرباط ونواحيها، حين التأمت أكثر من أربعين ألف مغربية ومغربي حول حفل البيفور.

كانت الرسالة واضحة وضوح الشمس فنهار جميل مثلما تركها الكبير عبد الهادي بلخياط: المغاربة قد يفهمون دعوات مقاطعة منتوج استهلاكي بسعر فوق المتناول، لكنهم لا يفهمون منطق الوصاية على ذوق الناس، وعلى حبهم للفن، ولا يفهمون الخلط المعيب بين الأشياء، وأساسا يستوعبون ما تريده عينة من محرمي الفن والحياة تبدأ بمهرجان معين ثم تمر إلى كل شيء وتنقل لنا الأدواء المشرقية الجاهلة إلى هنا.

في الصويرة في الأثناء ذاتها، نفس الريح الكناوية التي تهب منذ أكثر من عشرين سنة فعلتها هذا الخميس، وجمعت المعلمين القدامى بالصاعدين في المجال، ومنحت شعب موغادور الفرصة مجددا لكي يبوح عبر الأطلسية الفاتنة بعشقه وولهه وحبه للهجهوج وبقية أدوات تكناويت، شعار إفريقيا الساكنة فينا في العروق وفي المسام وفي لون البشرة الدافئة المستريحة لكل هذا الانتماء.

والليل يستعد لإرخاء سدوله على المكان، يتذكر الجمع من المنتمين للصحافة أن اليوم الموالي أي الجمعة هو يوم تصويت على أول مجلس وطني للمهنة. البعض قاطع والبعض شارك، والبعض بقي في البين- بين يريد أن يقنع نفسه بأن يتخذ موقفا صالحا لمهنة لم تعد صالحة لأي شيء.

في القلب وفي العقل بالنسبة لكل منتم لهذا الميدان عن حب وقناعة حزن شديد، لكن في المكان أيضا رغبة في الانتهاء من الفضول والتطاول، وفي الدواخل رغبة في أن نرى الصحافة ذات يوم في البلد صحافة، لكن بيننا وبين ذلك أميال وأميال لابد من قطعها والمعول في الواقع وفي الحقيقة مثلما يقول المذيع البليد دائما قبل الشروع في الحديث هو على قادمين جدد إلى هذا المجال يأتونه عن علم أولا وعن حب ثانيا وعن إيمان به ثالثا. لا يريدون من خلاله تغييرا اجتماعيا ولا مناصب سياسية ولا مطامع لهم غير تقديم منتوج يطالعه القراء، أو المستمعون، أو المشاهدون، أو الناقرون على دفوف المواقع فيقولون «الله سلمت أناملك يا هذا أو سلمت حبالك الصوتية أو سلم العقل الذي يجعلك تفكر بهذا الشكل، ويجعل الآخرين يفكرون بالأشكال الأخرى كلها».

بين ميسي وهو يفغر فاه دهشة في كرواتيا ويشاهد زملاءه في منتخب الأرجنتين وقد أصابهم الزهايمر الكروي ونسوا لعب الكرة، وبين مصوتي الأمس ومقاطعيه، كما بين موازين وكناوة والصويرة والرباط مسافات شتى، لكن أيضا بين كل هذا الكوكتيل نفس تشابه والتقاء عديدة لكي تعثر عليها عليك فقط أن تفتح ذهنك بما فيه الكفاية، وأن تتقن الفرجة على كل شيء،

على كل شيء دونما أي استثناء يا هذا…

تعليقات الزوّار (0)