نوفل البعمري يكتب عن الترافع المدني حول ملف الصحراء

الإثنين 25 يونيو 2018
نوفل البعمري
0 تعليق

نظمت الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني دورة تكوينية هي الأولى في مجال تأهيل و صنع الكادر المدني الشاب القادر على الترافع الميداني في إطار تعزيز الدبلوماسية الموازية في مجال الدفاع عن المغرب عموما و عن القضية الوطنية خصوصا، خاصة و أن التكوين ميزه ثلاث عناصر أساسية:
- المستفيدين من الفعاليات المدنية جلهم شباب و هذا يعني أن التكوين استهدف فئة عمرية تتميز بالقدرة السريعة على التفاعل مع الأحداث خاصة و أن جزء كبيرا منه أصبح يعي بأهمية التفاعل مع الآليات الدولية الأممية سواء حضورا أو من خلال وسائل التواصل الإجتماعي التي أصبحت تتيح إمكانيات كبيرة للتواصل مع العالم و مع خصوم الوحدة الوطنية.
- برنامج الدورة الأولى من هذا التكوين الترافعي استهدف فئات عمرية من مختلف مناطق المغرب في إطار احترام العدالة المجالية، حيث عرف مشاركة فاعلين من الشمال و الوسط و من الجنوب المغربي القاسم بينهم أنهم فاعلين/ات مدنية لها تماس مع ملف الصحراء سواء دوليا أو في منطقة النزاع المفتعل مما شكل أولا بناء جسر تواصل بين مختلف هذه الفئات، و هدم بعض الحواجز النفسية التي قد تكون تولدت بفعل غياب التواصل المباشر بسن الشباب المغربي خاصة منه مع الشباب الصحراوي الذي كان حضوره متميزا و مؤثرا منطلقا في مختلف تفاعلاته من غيرة وطنية صادقة فقط كان يحتاج للثقة فيه و في إمكانياته من طرف الفاعل الرسمي على أن يتم تسليحه بالمعطيات و الآليات و المادة العلمية للترافع في الملف خاصة و أن جلهم كما أغلبية الساكنة المحلية حسمت اختياراتها الوطنية لصالح المغرب و مشروعه الديموقراطي فقط نحتاج للثقة فيه و تسليحه بالمدارك المعرفية و دفعه للترافع وطنيا و دوليا في الملف مع تعزيز ثقته كما حدث في الدورة في مؤسسات الدولة خاصة الحكومية منها.
- البرنامج و إن كان مكثفا فهو أحاط بمختلف الجوانب العلمية للموضوع سواء من خلال المحاور التي توزعت على ما هو حقوقي، اقتصادي و ثقافي و تاريخي و هي كلها تعتبر المفاتيح الأساسية لفهم الملف و لتملك مختلف عناصره و الحمولة التي سيحملها خطاب هذا الفاعل المدني علاقة بالمنطقة خاصة و أنها مفتوحة أمام الزيارات التي يقوم بها مقرروا و خبراء اللجان الأممية أو أمام الصحافة الدولية و المسؤولين الرسميين الاجانب...بمعنى أن المحاور ستساعد الفاعل المدني الوطني خاصة أبناء الصحراء على تملك مهارات الترافع برز من خلال الورشات التي نظمت أو من خلال طبيعة المواضيع التي كان هدفها تقديم عناصر الخطاب المرجعي في الملف أثناء عملية الترافع الدولي أو الوطني.
- ما ميز الدورة هو النقاش المفتوح الذي دار في الجلسات العلمية دون أية قيود على المتفاعلين مع النقاش، و هو المطلوب في هكذا نقاش أن يكون مفتوحا و حرا لبناء الثقة في مؤسسات الدولة و في التأكيد على أنها تستطيع أن تفتح أبوابها لأي نقاش مادامت منطلقاته وطنية، كما أن الجلسات كانت خالية من الشحن العاطفي أو الأيديولوجي للمستفيدين من التكوين و هذا يؤكد على أنه كان هناك أثناء إعداد البرنامج و أوراقه على اهمية النقاش العلمي و الموضوعي و على أن أي تكوين في الموضوع يجب أن يخرج من دائرة مربع التأطير الكلاسيكي و يقفز نحو هذا النوع من تأطير المكونين بخطاب قانوني،اقتصادي؛اجتماعي مستند على العهود والمواثيق الدولية لحماية حقوق الإنسان في مختلف أبعادها، و منها التاريخي لتملك الإجابات التاريخية على النزاع المفتعل حول الصحراء. المغرب يحتاج لمثل هذه المبادرات و أن تتحرك مختلف القطاعات الحكومية بدون أية حساسية سياسية لتأهيل الفاعل المدني المحلي و الوطني خاصة منهم أبناء الأقاليم الصحراوية لأنها الطريق الوحيد لبناء جيل جديد من الفاعلين الشباب و فاعلي المستقبل في الملف و للانتصار للمغرب و لطرحه لحل هذا النزاع بمقاربة و نظرة جديدتين جزء كبير منها هو ما أطر هذا الملتقى المدني الترافعي انطلاقا من أهمية أن المغرب اليوم يحتاج لمختلف فاعليه للعب أدواره في الملف.

تعليقات الزوّار (0)