الهيني يدحض ما جاء في بيان لجنة دعم بوعشرين ويصفه بـ «التباكي»

الخميس 12 يوليوز 2018
رشيد قبول
0 تعليق

AHDATH.INFO

بتفصيل رد الدكتور «محمد الهيني»، عضو هيأة الدفاع عن ضحايا ناشر يومية «أخبار اليوم» المتابع بجناية الاتجار في البشر والاغتصاب عن بيان «اللجنة» الداعمة للمتهم توفيق بوعشرين، التي تصف نفسها بـ «لجنة الحقيقة والعدالة»، فيما يصفها دفاع الضحايا بـ «لجنة الزور».
وقال المحامي «محمد الهيني» الذي اعتبر أن «التباكي على خروقات غير موجودة والتغاضي عن الدلائل العلمية القوية يسائل ضمير رجل القانون وكل مؤمن بالعدالة، بعيدا عن المناصرة التعاقدية»:
أن «البيان يعلق بشكل غريب المحاكمة العادلة على وجود قاضي التحقيق، وليس على قاضي النيابة العامة، رغم أنهما معا يندرجان في إطار السلطة القضائية - دون أن يبين مرجعيته في القانون المغربي أو القانون المقارن. وهذا ما يكشف عن حدود معرفة محرري البيان بالمرجعيات المذكورة، فضلا عن أن القانون المغربي لا يجعل التحقيق الزاميا إلا في حالات خاصة ليس بينها التهم المتابع بها بوعشرين.
فالبيان ـ حسب المحامي الهيني ـ «لا يعترف إذن إلا بمؤسسة قضاء التحقيق ويجهل قانون المسطرة الجنائية، ولاسيما المادتين 49و 419 من قانون المسطرة الجنائية التي تخول النيابة العامة الإحالة المباشرة على الجلسة في حالة اعتقال ما يجعله في حالة شرود قانوني وقضائي كبير وخطير يسائل حدود خبرة ومعرفة محرر البيان بالقانون».

ثانيا: «تحميل الفقرة الثالثة من المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ما لا تحتمل، إذ تنص صراحة على  يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه. ولا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء..
لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني».

وهكذا فلا يوجد أي نص في القانون المغربي أو القانون المقارن أو الاتفاقيات الدولية يربط الاعتقال بوجود حالة التلبس بالجرم، وإنما بوجود الدليل فقط. وشتان بين التلبس والدليل لهذا فإن اشتراط التلبس لا سند له، لأن الإيقاف والاعتقال يمكن أن يكون في حالة التلبس أو غير التلبس وبالتالي ليس هناك أي انتهاك للفقرة 3 من المادة 9 من العهد المذكور. وهكذا قررت محكمة النقض المغربية أن حالة الطاعن على المحكمة في حالة اعتقال يخضع للسلطة التقديرية لسلطة الملاءمة المخولة للنيابة العامة كلما ارتأت أنه لا يتوفر على ضمانات الحضور وبالنظر لطبيعة الأفعال المنسوبة إليه.

- قرار صادر بتاريخ 19/11/03 تحت عدد 3288 في الملف عدد 117495 منشور بالمجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد5 ص 137 وما يليها.

ثالثا: «اعتبار الإيداع في السجن الصادر عن النيابة العامة قرار تعسفي وغير قانوني واعتقال تحكمي هو رأي خارج عن القانون، لأن النيابة العامة سلطة قضائية وقرارات الاعتقال والإيداع في السجن قرارات قضائية تندرج في صميم صلاحيات النيابة العامة، ولا غبار حول قانونيتها وصحتها.

فالبيان يجهل أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة العامة لا يحدد مدة الاعتقال لأن المتهم يحاكم في حالة اعتقال ووضعيته تصبح خاضعة لقرارات المحكمة ولا يفرج عنه إلا تبعا لها، أي بالبراءة والإعفاء أو السقوط أو إيقاف التنفيذ طبقا للمادة 434 من قانون المسطرة الجنائية. لكن الخطير هو تجاهل مثل هذه الأبجديات بالقول بعدم صدور أمر بالقبض أو بالحبس الاحتياطي، وكأن قرار الإحالة في حالة اعتقال ليس قرارا قضائيا ومسببا ومشروعا وصادرا عن قاض مستقل وفقا للقانون المغربي».

رابعا: «قرارات الإيداع في السجن الصادرة عن النيابة العامة في القانون المغربي لا يتم الطعن فيها لأنه تتم مراجعتها والتظلم منها من خلال طلب الإفراج المؤقت، وهذا إعمال طبيعي للمادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والتي تنص صراحة على أنه «من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء».

«لكل شخص حرم من حريته بالتوقيف أو الاعتقال حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله، وتأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني».

خامسا: «القضية معروضة على محكمة مستقلة وحيادية وفقا للقانون المغربي والاتفاقيات الدولية، وليس هناك أي مبرر موضوعي يفسر أي إدعاء بالخرق وتم السماح لدفاع المتهم ببسط جميع دفوعه».

سادسا: «البيان يجهل مسطرة الزور الفرعي وفقا للمادة 584 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، لأن دفاع بوعشرين لم يلتزم بشروط إثارته وهي أن
- الدفع يجب أن يتعلق بوثائق أدلي بها لأول مرة أثناء سير الدعوى لأنه طلب عارض
- الدفع يعتبر دفعا موضوعيا لا شكليا ولا مسألة أولية
- محاضر الشرطة القضائية لا يطعن فيها بالزور الفرعي، وإنما بالزور الأصلي
- المحجوزات لا يطعن فيها بالزور لأنها ليست وثائق
- النيابة العامة لا تواجه بالزور لا فرعيا ولا أصليا ولا يحق إنذارها أو استفسارها
- الإنذار يكون عن طريق المحكمة وليس بين الأطراف مباشرة..

سابعا: البيان يتحدث عن غياب أي أدلة أولية مما يطرح إشكالا عن مدى دراسة محرر أو مدبج أو موقعه لمحاضر الشرطة القضائية في الملف ومدى إطلاعه على وسائل الاثبات العلمية، لأن الحديث عن غياب الأدلة دون معرفتها ومناقشتها يجعل الكلام، كلاما مرسلا وبعيدا عن لغة القانون والقضاء.

ثامنا: البيان يعتبر الفيديوهات المحجوزة بالمقاولة الصحفية للمتهم بوعشرين مجهولة المصدر وكأنها حجزت في مكان لا صلة للمتهم به..؟ فمثل هذا الكلام غير المؤسس على أي أساس قانوني أو قضائي أو فني يندرج ضمن أقوال عامة الناس ممن لا صلة لهم بعالم القانون أو القضاء أو بعالم حقوق الانسان.

تاسعا: الاعتقال التحكمي هو الاعتقال خارج القانون وبدون أمر القضاء، وفي نازلة بوعشرين فهو متابع بجنايات وجنح باثباتات علمية وتم احترام جميع المساطر في الإيقاف والتفتيش والحجز والمتابعة والمحاكمة.

عاشرا: الغريب هو انتقاد حكم بإجراء خبرة وعدم انتظار نتيجته، رغم أنه إجراء تحقيقي علمي ومستقل ومحايد قد يكون لفائدة المتهم أو الضحايا، ربما هذا راجع لاقتناع محرري البيان بأن الجريمة ثابتة والفيديوهات صحيحة وما دفوعهم إلا وسيلة للمناورة وتغليط الرأي العام.
وهنا يحق التساؤل لماذا يعيبون على المحكمة عدم الاستجابة لطلب التحقيق في الزور ويرفضون إجراء خبرة، رغم أنها وسيلة للتحقيق في الزور الذي تقدم به دفاع المتهم من خلال التحقق من صحة الفيديوهات...؟

النقطة الأخيرة التي دحض بها المحامي محمد الهيني ما جاء في بيان لجنة حقيقة بوعشرين أن «التباكي على خروقات غير موجودة والتغاضي عن الدلائل العلمية القوية يسائل ضمير رجل القانون وكل مؤمن بالعدالة، بعيدا عن المناصرة التعاقدية».

تعليقات الزوّار (0)