حدث في مثل هذا اليوم: مصرع زعيم جنوب السودان جون قرنق

الإثنين 30 يوليو 2018
محمد فكراوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

بعد اثنين و عشرين عاما من القتال وحمل البندقية، عاد قائد الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان الى الخرطوم يحمل في يده مجلد اسود اللون كتب عليه دستور السودان الانتقالي للعام 2005م الذي أنهى حرب السنوات الاثنين وعشرين.

مكث القائد جون قرنق في القصر الجمهوري كنائب للرئيس اثنين وعشرين يوما كأن الرقم(22) هو رقم القدر له، وقرر ان يعود الى (النيوسايد) او المناطق المحررة كما يطلق عليها مقاتلي الجيش الشعبي، و كذا القيام ببزيارة ودية لجاره العزيز الرئيس الأوغندي الذي كان خير معين له في حربه ضد نظام الخرطوم،على أساس أن يعود بعدها لممارسة مهامه كنائب للرئيس ويحقق آمال شعبه التي طال أمد تحقيقها.

كانت الأوضاع هادئة في "النيوسايد" تكاد تكون الحياة قد عادت الى طبيعتها، أشرقت شمسها ناصعة كما لم تشرق من قبل،أستيقظ الجميع وأمالهم معلقة في القصر الجمهوري الذي يمكث فيه قائدهم ومخلصهم.

اخيرا هناك حاكم من بني جلدتهم في الشمال،خاطب قرنق شعبه عشية توقيع الاتفاقية حاملا معه وعوده بالتمنية والحياة الكريمة،ثم سافر إلى أوغندا في صبيحة اليوم الأخير في شهر يوليو بنية ان يعود في ذات اليوم مساءا بدون علم شركائه في الخرطوم.

وفي عودته استقل القائد قرنق طائرة خاصة تخص الرئيس اليوغندي "يوري موسيفين" رغم تحذيرات بسوء الأحوال الجوية وانعدام الرؤية،مضت الليلة هادئة نام اخر جندي في الجيش الشعبي وهو يضع بندقيته أرضا في استرخاء بعد عناء قتال طويل.

كانت سماء جنوب السودان ملبدة بغيوم ماطرة ظن الجميع أن أمطارا غزيرة ستهطل، فيما كانت السيدة "ربيكا قرنق" زوجة المقاتل تنام قريرة العين بعد ان اطمأنت أن شعبها بات في سلام الآن.
لكنها سرعان ما استيقظت السيدة، حوالي منتصف الليل، على صوت طفلها باقان اموم الذي يحبه قرنق وهو يناديها (ماما طيارة الرئيس اتفقدت)، تحولت تلك الغيوم الماطرة الى غيوم سوداء اللون حالكة كما هو حال مشاعر الجميع لحظتها.

انقلبت الدنيا رأسا على عقب، في لحظة واحدة ظن الجميع ان امال واحلام العقدين ونيف من الزمان قد تبخرت وذهبت ادراج الرياح،خرجت السيدة ربيكا الى مطار النيو سايد على امل ان تجد طائرة زوجها قد حطت رحالها مكذبة ما وردها من معلومات.

ولكنها لم تجد الا قطرات مطر رمتها السماء،ثم ابلغت بعد ذلك بساعات ان طائرة القائد قد تحطمت اثر ارتطامها باحد الجبال في الحدود بين أوغندا وجنوب السودان بسبب سوء الاحوال الجوية والغيوم التي غطت على الرؤية.

نزل الخبر كالصاعقة على الجميع كما روت السيدة" ربيكا قرنق" لاحقا، حين قالت" أبقيت الجميع في هدوئهم حتى نعرف حقيقة ما حدث، رغمأني ادركت حينها ان قرنق قد ذهب لا محال وانه يتوجب علينا انا والرفاق في الحركة التصرف بحكمة لأبقاء الامور كما هي عليه واكمال ما بدأه قرنق، واتمام عملية السلام والمحافظة عليها لأن اي تصرف احمق بامكانه هدم كل ما قاتل من اجله الفقيد في لحظات، واذا اردنا الحفاظ على ذكراه علينا المسير قدما في نضالنا".

    بعدها بسنوات سيكشف احد مسؤولي الامن في مطار عنتيبي بأوغندا تفاصيل مثيرة عن الرحلة الاخيرة لقرنق، وقال: "إن قرنق حاول قبيل اقلاع الطائرة التي لقي فيها حتفه إقناع قائدها بتأجيل الرحلة قائلا ان الوقت تأخر وان الهبوط في منطقة نيوسايد الجبلية سيكون في غاية الخطورة ليلا.

لكن قائد الطائرة أكد لقرنق أن الطائرة قادرة على تخطي جميع المخاطر والصعوبات بسبب تجهيزاتها العالية"، وأضاف مسؤول الامن ان قرنق بدا غير مقتنع ولكنه دلف إلى داخل الطائرة ليلقى حتفه، واكد إن جثث الاوغنديين السبعة الذين لقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة قرنق نقلت جوا إلى كمبالا ودفنوا على الفور بدون حتى تشييع رسمي.

وكانت تصريحات الرجل مثيرة للجدل الامر الذي جعل الجميع تساورهم الشكوك مجددا عن حقيقة ما حدث،اكدت الشكوك تصريحات الرئيس اليوغنيد يوري موسيفني التي قال فيها ان المروحية كانت مجهزة جيدا، (انها مروحيتي التي كنت اتنقل بها دائما لكني لا استبعد اي احتمال).

واضاف الرئيس موسيفيني(قد يكون الطيار اصيب بالذعر وربما كانت الرياح جانبيةعاتية او اصيبت اجهزة قيادة المروحية بخلل او ان هناك سببا خارجيا) مؤكدا ان التحقيق سيشمل كل هذه الاحتمالات.

ولكن نتائج التحقيقات التي قامت بها لجنة مشتركة بين الحكومة السودانية وقادة في الحركة الشعبية ممثلين في حكومة الجنوب والحكومة اليوغندية لم تظهر الى العلن الى الان ولا  أحد يدري حتى ما توصلت أليه بل عدت سرا لا ينبغي الافصاح عنه...

 

 

هؤلاء ازدادوا في مثل هذا اليوم:

1863 - هنري فورد: رجل صناعة أمريكي

1948 - جان رينو: ممثل فرنسي

هؤلاء رحلوا في مثل هذا اليوم :

1898 - أوتو فون بسمارك: مستشار ألمانيا

2002 - عاطف سالم: مخرج مصري.

 

تعليقات الزوّار (0)