حدث في مثل هذا اليوم: المأمون يستولي على الخلافة العباسية بعد مقتل الأمين

الإثنين 27 أغسطس 2018
محمد فكراوي
0 تعليق

 

 

 AHDATH.INFO

بعد وفاة هارون الرشيد في خراسان عام 809م,أخذت البيعة لابنه الأمين وفقا لوصية والده التي نصت أيضا ان يخلف المأمون أخاه الأمين، إلا أن صراعا مريرا سرعان ما نشب بين الأمين و المأمون حول تفسير وصية هارون الرشيد و تدبير شؤون الحكم و الخلافة.

بدأ النزاع على شكل مراسلات وسفارات متبادلة بين الأخوين حول مشكلة العهد المعلق في الكعبة، فالمأمون يرى التمسك بنصوصهذا العهد الذي يقضي بالاستقلال بشؤون خراسان خلال حكم أخيه الأمين.

أما الأمين فيرى نفسه خليفة للمسلمين ويستطيع التصرف في أمور خراسان كما تقضي بذلك المصلحة العامة وأن النص على ولاية المأمون لخراسان لا يعني استقطاع هذه الولاية من الخلافة نهائيا بل ينبغي أن يكون للخليفة شيء من النفوذ وذلك بأن يضع على خراسان بريدا، لهذا طالب الأمين بوضع نظام للبريد تابع له في خراسان لكن المأمون رفض.

ولاشك أن مطامع رجال الحاشية في بلاط كل من الأمين والمأمون كانت من العوامل التي زادت في اتساع الخلاف بين الأخوين، فالفضل بن الربيع ينصح الأمين بأن يستدعي أخاه المأمون إلى بغداد حتى يظفر به كرهينة ويفصل بينه وبين جنده، والفضل بن سهل يوعز إلى المأمون بالاعتذار عن الذهاب إلى بغداد بحجة أن أمور خراسان تستدعي البقاء فيها.

وهنا طلب الأمين من المأمون أن يتنازل له عن بعض كور خراسان بحجة أن مال خراسان يكفيها، أما مال العراق فلا يكفيه، إلا أن المأمون رفض ذلك الطلب. وغضب الأمين من رفض المأمون لمطالبه وأرسل إليه رسالة يخيره فيها بين الإذعان لشروطه أو التعرض لنار لا قبل له بها، ولكن المأمون لم يأبه لهذا التهديد ورد عليه بأنه لا يخشى في الحق لومة لائم.

و بعد فشل المفاوضات السلمية بينهما، دخل الأمين والمأمون في حرب طويلة حين أمر الأمين في أوائل سنة 195 هـ بوقف الدعاء للمأمون وأعلن البيعة لابنه موسى ولقبه بالناطق بالحق، ونقش اسمه على السكة وكان هذا بمثابة خلع المأمون، ثم بعث من سرق الوصيتين من الكعبة وحرقهما، و هو ما رد عليه المأمون بإعلان الحرب على شقيقه فجهز جيشا كبيرا وحشده على حدود خراسان في منطقة الري.

وولى عليه قائدين من أتباعه المخلصين هما طاهر بن الحسين، وهرثمة بن أعين الذين يرجع لهما الفضلفي اعداد جيش المأمون اعدادا قويا، أما الأمين فقد اختار علي بن عيسى بن ماهان أحد كبار رجال الدولة الذي كان واليا على خراسان في عهد الرشيد، تقدم بن ماهان نحو الري لقتال طاهر بن الحسين دون أن يستعد له استعدادا كافيا مستهينا بشأن طاهر لحداثته.

وانتهت المعركة بانتصار جيش طاهر بن الحسين ومقتل علي بن عيسى بن ماهان سنة 195 هـ، ثم أرسل الأمين جيوشا أخرى عديدة إلى الري، لكن مصيرها كان الهزيمة وقد استنفذت هذه الجيوش موارد الأمين فلم يستطع تحريك جيوشا أخرى وهنا تحولت الحرب من مداخل خراسان إلى مداخل العراق.

وتقدم الجيش الخراساني نحو بغداد، حيث اتفق طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين على أن يقوم الأول بمهاجمة بغداد من الغرب بينما يهاجمها الثاني من ناحية الشرق، وتقدم الجيشان حتى بلغا أرباض بغداد حيث حدثت معارك مختلفة بين قوات الأمين وقوات المأمون ولم يكن جيش الأمين قويا كما لم يكن قواده في حالة معنوية عالية.

وحدث أن استمالت قوات المأمون بعض قادة جيش الأمين بالهدايا والهبات فانضموا إليه واحدا بعد الآخر. غير أن الذين أبلوا في هذا الحصار هم أهل بغداد وبالأخص "جماعة العيارين" أو الفتيان وهي مجموعة من مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية المختلفة ومن الأغنياء والفقراء، إلا أن الغالبية العظمى كانوا من الطبقة الكادحة الفقيرة.

ولقد دافع العيارون عن بغداد ببسالة نادرة وضربوا أمثلة رائعة في الصمود والشجاعة، وعلى الرغم من مقاومة هذه المجموعة، فقد استطاعت جيوش المأمون أن تضرب حصارا على حول بغداد، فاشتد الجوع بالأهالي لدرجة أن الأمين صرف كل ما لديه من أموال على جنوده، واضطر إلى طلب الأمان والتسليم.

وفضل الأمين أن يسلم نفسه للقائد هرثمة لكبر سنه من جهة ولقسوة طاهر بن الحسين من جهة أخرى وخرج الأمين وأتباعه عابرين نهر دجلة في سفينة صغيرة لم تلبث بفعل الزحام أو بفعل طاهر بن الحسين أن انقلبت واستطاع الأمين أن يسبح إلى الشاطيء وهناك أسره الجنود الخراسانيون وقتلوه بأمر من طاهر وبذلك تنتهي خلافة الأمين، وتولى المأمون الخلافة.

 

هؤلاء ازدادوا في مثل هذا اليوم:

1884 - فينسنت أوريول: رئيس فرنسا.

1908 - ليندون جونسون: رئيس الولايات المتحدة.

هؤلاء رحلوا في مثل هذا اليوم :

1979 - لويس مونتباتن: عسكري بريطاني وآخر حاكم عسكري للهند.

2001 - أبو علي مصطفى: أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

 

تعليقات الزوّار (0)