ليس دفاعا عن سعد لمجرد.. ولكن رأفة به

الجمعة 31 أغسطس 2018
حسن حليم
0 تعليق

AHDATH.INFO

علاقتي بالمجرد لا تتجاوز تتبع ما يقدمه من منتوجات فنية لم يرقني الكثير منها، ولم تحرك أحاسيسي،ولم أجد فيها ذاتي... وهي في حدود النقد الفني لاغير.. لم أتدخل أبدا في حياته الشخصية التي يجب أن تكون مصانة..

لكن هذه الحرية عندما  تمس حرية الآخرين وجوهر علاقته بجمهوره العريض من المحيط إلى المحيط، بل أبعد من ذلك بكثير ،وتخدش حياءه، بل تزعزع التوازن الأخلاقي الذي تربينا عليه كمغاربة أولا من خلال وضعيات تحجز الرؤية عما قدمه انطلاقا من سوبر ستار العرب إلى يومنا هذا، ليصبح كل هذا التراكم الفني حلما وسرابا،تفتت فجأةبفعل منزلقات اهتزلها العالم الفني، وضع لمجرد نفسه بين مخالبها، تستدعي مني الحديث عنها.. بل امتلاك الحق في طرح الأسئلة على الأقل في انتظار الوصول الى الأجوبة...

من المسؤول عن سقطات لمحرد المدوية؟. هل هي الأسرة أم المدرسة أم الدولة أو الأصدقاء، أم المسؤولية تلقى على عاتقه هو...أم من؟

أنا لست محللا نفسانيا، ولامختصا،بل سأعتمد على بسط قراءة متواضعة على سلوكاته وأفعاله من خلال وضعيات منطقية.

حاولت بداية إعادة مشاهدة بعض الفيديوهات الخاصة به انطلاقا من مشاركته في برنامج سوبر ستار العرب الذي كان يشرف عليه الرحابنة، ولاحظت أن هناك أشياء لابد من الوقوف عندها.

بغض النظر عن الأداء وحماس الجمهور ولجنة التحكيم وهالة الصوت والصورة، كان تركيزي أكثر على ملامح وجهه أكثر. لم يكن الشاب القادم من المغرب طبيعيا سواء أثناء فوزه أو إقصائه في المرحلة النهائية.. كان لايقو على الإبتسامة أو الحزن ولايستطيع التحكم فيهما... كان شاردا في كثير من الأحيان...

استبعدت  في أول الأمر فرضية وجوده تحث تأثير شيء ما، وما أثارني وأنا اتابع حركات ملامحه ،تلك النظرات الغريبة التي تنبعث من عينيه،لم يكن يقو على التحكم فيها.كانت تقول كل شيء،وكانت تبعث رسائل مشفرة لايفهمها أحد سوى عائلته وخاصة الأب والأم.هما الوحيدان اللذان يستطيعان فك رموزها،بحكم معرفتهما الجيدة لسلوكاته منذ أن كان رضيعا إلى أن صار شابا.

ما أثارني كثيرا هو ذاك الفيديو الذي سجل خلال الكاميرا الخفية (جار او مجرور)،والذي كان فيه سعد لمجرد ضحية مقلب تعرض له بتواطئ مع الفنان حاتم إذار.لاحظت أنه رغم تعرضه للإهانة من طرف أحد الأشخاص، لم يحرك ساكنا، وكان هادئا ولطيفا،لم تبد على تصرفاته عدوانية ما .

هذه السلبية في التعامل مع الأشياء،تستفزنا وتقول لنا عدة أشياء.وتطرح علينا عدة  أسئلة محرجة،نجد لها أجوبة ونحن نكتشف أن سعد لمجرد عندما يكون على الخشبة،يتحول إلى شخص آخر يمنزج أداؤه بالعنف،ويكثر من الحركات الفنية المتناغمة مع الأداء الذي يقدمه،لكن دائما نلاحظ ذاك البون الشاسع والتناقض بين الإنفعال الروحي والشكل الخارجي،كأنه يغني في كوكب أخر،غير أبه للجمهور الجالس أو الواقف أمامه،وعلاقته معه لا تتعدى مايقدمه. بالمقابل إذا تمعنا جيدا ، سنلاحظ أنه غير سعيد وهو يغني،قبل أن تهدأ نفسيته بعد انتهاء الأغنية،فتجده يخاطب الحاضرين بلطف وحنان ،كأنه يراهم لأول مرة.

سعد لمجرد ربما متأثر بشيء ما.وربما كان ضحية وضعيات  اجتماعية معقدة داخل البيت العائلي أو في مكان آخر عاشها منذ نعومة أظافره ،كانت لها أثار  عميقة على نفسيته،سكنت دواخله،وكانت تتحرك بين الفينة والأخرى،لتعطينا ذاك لمجرد العنيف،الذي لايتحكم في سلوكاته.

كان تواقا في كثير من الأحيان إلى الإنزواء والإختلاء بنفسه،بل كان متمردا على تدخل أيا كان في تصرفاته،لهذا لم تستطع لا عائلته ولا أصدقاؤه ولا حتى الطاقم الساهر على أعماله وخاصة (المنادجر)  السيطرة على مايقوم به..كان يتحين الفرص أثناء جولاته الفنية،خاصة خارج المغرب للإنعتاق من كل هذا ،حبا في الحرية التي يريدها هو.وهنا تبدأ المشاكل التي هزت حياته الفنية.في كلتي الحالتين أو الثلاثة،وحسب الأخبار التي تأتينا من محاضر التحقيق،كانت جلساته الخاصة مع بعض الفتيات ،تتحول إلى عنف وقسوة وشدة تربك حساباته،لايقو على التحكم فيها،لتصير كابوسا بالنسبة للجميع.بطبيعة الحال فهو المسؤول الوحيد عنها.

سعد لمجرد محتاج الآن إلى المتابعة والمواكبة والمصاحبة النفسية،وأن يأخذ قسطا من الراحة،ويبتعد عن الجو الفني إلى أن يجد ذاك التوازن النفسي الذي سعيد لنا سعدا مجردا من كل الجروح،ويعيد توهجه الفني.

تعليقات الزوّار (0)