بلال مرميد: الرداءة تتقوى وأبطالها صار لهم أنصار كثر

الجمعة 7 سبتمبر 2018
بقلم بلال مرميد
0 تعليق
 AHDATH.INFO
فيما يشبه مرثية لزمن جد صعب على كل من يؤمن بالجمال، جد سهل على القبح والقبيحين استهل الإعلامي المغربي المتميز بلال مرميد عودته خلال الموسم الإذاعي الجديد على "ميدي آن" الدولية بزاوية جد صادقة تنضح مرارة وتستحق القراءة والنشر و"البارطاج" أكثر مما تستحقه طحالب الرداءة المنتشرة في كل مكان. لنحاول أن نقرأ ماكتبه صاحب "الإف بي إم" و"السي بي إم". لنحاول فقط ....

"سينما بلال مرميد": الإثنين 03 شتنبر
في يوم العودة، لن أخفيكم سرا بأن رغبة واحدة صارت تتملكني.. أن أخفض الإيقاع، و أن أترقب..
تغيب إشارات التحفيز، و الرداءة تتقوى، و أبطالها صار لهم أنصار كثر. لنكن واضحين منذ البدء، و لنشرح للمتتبع بأننا لا نتوفر على نفس الأسلحة التي تمنح لدعاة الشعبوية و رواد نشر القبح. اقتحمت الميدان منذ أزيد من خمس عشرة سنة بأحلام عديدة، و بطموحات كبيرة، و الآن أخبر جيدا بأن كثيرين ممن يصفقون لطريقة اشتغالنا في العلن، هم أكثر الداعمين خفية و بطرق ملتوية للرداءة. وزير القطاع لا زلنا ننتظر منه تحقيق بعض مما وعد به في أول خروج إعلامي له في ال "إف. ب. إم"، و المركز السينمائي المغربي بإدارته الحالية يقوم بإقبار أغلب مكتسبات سينمانا، و الأعمال الدرامية يتهافت على أرباحها أشخاص أغلبهم دخلاء يقصفوننا بجهلهم، و يستمتعون حين نتعذب و نتأوه في صمت، و يتهموننا بالعدمية.
في يوم العودة، لن أخفيكم سرا بأن رغبة واحدة صارت تتملكني.. أن أخفض الإيقاع، و أن أترقب..
حين يكون العقل في المغرب و الجسد في "البندقية"، أوجه عيني شمالا و أصغي باهتمام كبير ل"جاك أوديار" يعبر عن استيائه بسبب تغييب مخرجات من المسابقة على الأسد الذهبي، ثم أوجه عيني جنوبا و أجد بأن الحديث لازال مقتصرا على لجنة الدعم عندنا، و بمدير قطاع صار رئيسا للجنة دعم تابعة لنفس القطاع. أحس بأن جهود سنوات طويلة و مئات الأركان المكتوبة و اللقاءات الإذاعية و التلفزية، لم تفد نهائيا في شيء. لم تعد تستهويني تلك الجمل العابرة و التافهة التي تهنئني بعد كل ركن موفق أو نقاش مهني صادق، ما دامت النتيجة أسى يبعث على الأسى. لم تعد تغريني تلك التصنيفات البالية التي تجعلني الصوت المغاربي الأكثر اجتهادا في مجال تخصصه، مادام العبث في التسيير يستأسد و مادامت مهنة التطبيل هي المطلوبة حاليا. نقاشات راقية كنت على الدوام أتابعها عند أناس يقدسون النقاش، و تمنيت دوما أن أساهم في خلق مثيل لها عندنا. حاولت لسنوات و لا زلت أحاول، و إن كان الملل المصحوب بكثير من قلق تزيى مع مرور الوقت بعباءة الضنك قد تسلل إلى أزقة مخيخي. الضنك يقتل التفاؤل، و يقوي عملة التشاؤم.
في يوم العودة، لن أخفيكم سرا بأن رغبة واحدة صارت تتملكني.. أن أخفض الإيقاع، و أن أترقب..
في العطلة الصيفية، استعدت بعضا من عادات قديمة و أكثرت من مشاهدات سينمائية. التقيت عشرات الأشخاص الذين يحبون السينما العالمية، و يجهلون كل شيء عن سينماهم المغربية التي أسند تسييرها لأناس يتقنون فقط التجوال عبر أنحاء المعمور. المآسي ترتكب باسم السينما، و تلك التفاصيل الجميلة التي حفزتني على التخصص في المجال، صارت غائبة الآن، و حل محلها فرض للأمر الواقع بطريقة صبيانية من لدن جماعة استفاقت ذات يوم و وجدت نفسها تدير شؤون السينما عندنا. هناك طبعا فئة قليلة لها ما يكفي من كفاءة، صنعت نفسها بنفسها و تطمح لأن يحدث التغيير المنتظر في القطاع. هاته الفئة، تحارب أو في أفضل الأحوال يهمش رأيها. صورة معبرة، تعبت حقا من التعايش معها، و الانتظار الذي كنت أحد داعميه، صرت الآن من أكبر معارضيه. الانتظار ربما لا ينفع في شيء، و مع ذلك أواصل في موسم جديد.
لازال النفس طويلا، و لا زالت الأماني القديمة تلد أخرى جديدة. لازالت أستقبل ضيوف ال "إف. ب. إم" بنفس المتعة التي أحسست بها في بداية البدايات، لكن رجع الصدى يصيب بالإحباط و تصير الكتابة اليومية أحيانا درسا عسيرا و مرهقا. أريد أن أواصل، دون أن أصير ألعوبة في يد ميكروب لعين اسمه التصفيق المجاني. كنت و سأبقى كاتب ركن، و لا أرغب أن أتحول لعارض أزياء. الكبير "جون ليك غودار" هو من قال يوما بأن الناقد له نوعا ما علاقة بالطبيب، و عندنا غالبية المشتغلين في القطاع يفضلون التداوي بالأعشاب، و قلائل من يختارون اللجوء للطبيب.
في يوم العودة، لن أخفيكم سرا بأن رغبة واحدة صارت تتملكني.. أن أخفض الإيقاع، و أن أترقب. بصدق، سيكون التوقف المرحلة الطبيعية التي قد تلي الترقب. للأسف الشديد..
#CBM #medi1

تعليقات الزوّار (0)