#ملحوظات_لغزيوي: شجاعة امرأة وفضول أخرى !

الأحد 23 سبتمبر 2018
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

شجاعة أميمة !

لأنها تجرأت ورفعت أول دعوى ضد متحرش بها، تعرضت شابة مغربية تدعى أميمة الرقاص لتعريض كبير بها وبشكلها من طرف بعض الوقحين عبر عوالم الأنترنيت، التي كنا نعتقدها فسيحة ورحبة وشاسعة فاكتشفنا مع توالي الأيام أنها لاتزداد إلا ضيقا وانغلاقا.

من خلال هذا الهجوم الوقح، الرسالة واضحة إلى هاته الشابة، وعبرها إلى كل نساء المغرب اللائي قد يفكرن في تقليدها في خطوتها الشجاعة: إحذرن، المجتمع الذكوري يعتبر المرأة ملكا له لذلك لا مجال لأي تقدم بدعوى تحرش أو ماشابه هذا الكلام.

الوقاحة في مهاجمة شكل الفتاة الشجاعة هي فقط انعكاس لوقاحة أسوأ هي وقاحة اعتبار المرأة مجرد وعاء جنسي يملكه الذكر، ويستطيع أن يفعل به مايشاء..

وإلى اليوم، ونحن - رقميا - في سنة 2018 لازال بعض الذكور، وهم ليسوا رجالا بل ذكور فقط، يردون على المرأة التي قد ترفض طلبهم في الشارع بشكل جد بذيء يصل حد الاعتداء بالضرب أو التجريح بالساقط من الكلام.

والكارثة الأسوأ في الموضوع هي أن المجتمع في أغلبيته يجد الأمر عاديا، ويذهب مسارعا بوقاحة لاتقل وقعا إلى البحث عن الأسباب التي جعلت ذلك الذكر يتحرش بالفتاة أو المرأة "واحتى هي شوف شنو لابسة"، و"زادو فيه هاد البنات حتى هوما"، "الله يحسن عوان الشباب وصافي خصوصا اللي مامزوجينش"، عبارات تسمعها وأسمعها ونسمعها جميعا ونكاد نطبع معها ونكاد نعتبرها عادية، رغم أنها تحمل في دواخلها دعوات إجرامية واضحة لاغتصاب أول عابرة في الطريق بحجة أنها ترتدي لباسا يوافق هواها وذوقها في اللباس ولا يروقنا نحن، وبالتالي هي أصبحت، حسب هذا المنطق الأعرج والمريض، ملكا مشاعا للجميع.

نقولها ونعيدها ونكررها: للنساء الحق الكامل في ارتداء مايرينه ملائما لأجسادهن، برقعا أو نقابا أو حجابا أو ميني أو ميكرو جيب، أو سروالا ضيقا أو فضفاضا تماما، مثلما للرجل الحق الكامل في ارتداء مايشاء من أثوبة وقماش، ولا أحد يستطيع بناء على نوعية اللباس فقط أن يحدد العلاقة الجنسية المترتبة عن هذا اللباس لأن هذا الأمر يسمى الوحشية.

أيضا لا مجال لترديد تلك العبارة الغبية التي يقولها العديدون بعد سماع نبأ اغتصاب شابة أو امرأة دخلت مع ذكر إلى مكان مغلق ما "واحتى هي آش داها تمشي معاه؟". هذا تفكير يعود إلى العصر الحجري يوم كان رجل الكهف يضرب المرأة بعصاه الغليظة على رأسها فيفقدها الوعي ويجرها إلى داخل الكهف لكي يقضي وطره منها.

سمعناها في قصة سعد المجرد، وسمعناها في كل قصص التحرش والاغتصاب التي يحفل بها المشهد العام هاته الأيام، وسمعنا نيلا من سمعة فتيات ونساء تقدمن بشكاية ضد هذا التحرش لكي يوصل إليهن هذ المجتمع المريض أو لنقلها بلغتنا الدارجة وبلغة المصريين هذا المجتمع « العيان » الرسالة :لايحق لكن التشكي من أي تصرف ترينه غير ملائما قام به السي السيد تجاهكن.

تجرعن هذا الظلم وأضفنه إلى كل أنواع الظلم الأخرى واصمتن ولا تبحن بأي كلمة..

المشكلة البسيطة الجديدة تجاه هذه العقلية هي أن نساء هذا الوقت لم يعدن مثل نساء وقت سابق مضى وانقضى.

الحكاية لم تعد حكاية صمت نسائي ممكن. الحكاية لم تعد تتقبل صمتا، وهي ستمضي في اتجاه هذا البوح، وفي اتجاه التصريح بالمسكوت عنه داخل هذا المجتمع المريض إلى أن يقتنع بمرضه ويشرع في تناول الدواء قصد العلاج…

فضول زينب !

خلق إيريك زمور في فرنسا الحدث مجددا، وهو يطلب من فرنسية من أصل إفريقي أن تغير إسمها الصغير بعد أن قال لها في برنامج تييري أرديسون على "سي ٨ » إن أمها أخطأت وهي تسميها "هبساتو"، وهو إسم غير فرنسي بالنسبة لزمور.

طبعا المشهد الإعلامي الفرنسي كله قام ولم يقعد ليلوم زمور، ولا أحد طرح السؤال عن مدى وجاهة ماقال، وما إذا كانت مجتمعات أخرى ستقبل بتسميات غريبة عنها داخل أراضيها، كأن تشرع أسر مغربية مثلا في تسمية أبنائها "جاك" أو "ميشيل"، أو غيرها من الأسماء الفرنسية

في خضم هذا النقاش اقتحمت (وكلمة اقتحام هاته جد مبررة في هذا المقام) الصحافية المغربية سابقا زينب الغزوي النقاش لكي تحاول الإدلاء بدلوها في الموضوع أمس على « cnews »من خلال برنامج جمعها رفقة آخرين مع إيريك زمور…

حاولت زينب أن تسقط الطائرة في الحديقة المغربية من خلال الحديث عن الأسماء الأمازيغية، وحاولت أن تدخل النظام المغربي في النقاش، وحاولت أشياء عديدة رد عليها زمور بهدوء قاتل حين قال لها "أنت غير معنية بالموضوع إطلاقا ولا تستطيعين مناقشته".

الفضول، أمر سيء للغاية، ومع تفهم كل الظروف التي صنعت من الغزوي ماصنعته، إلا أنها تضع نفسها في أحايين كثيرة في مواقف مثيرة للشفقة مثل حالتها في نقاش أمس أو مثلما فعلت في وقت سابق وهي تحاول إدخال "كرموستها "قسرا في "شريط "شارلي إيبدو" وماوقع لمجلة "شارلي إيبدو" الشهيدة.

أحيانايكون أمرا طيبا أن يعرف الإنسان وزنه ومقامه وثقله الحقيقي. أن يقتعد قرب ذلك الوزن وذلك الثقل بالتحديد، وأن يبتعد عن مواطن الفضول التي تجعل الآخرين يسخرون منه حين يبدو لهم مستواه أضعف بكثير من أن يستحق حتي الرد عليه.

أعترف أنني أشفقت على زينب حين قمعها زمور بتلك الطريقة أمس الخميس، لكنني تساءلت مع نفسي إن كانت زينب تشفق على نفسها هي الأولى، وإن كانت قادرة على أن ترحم نفسها من هذا الجري المشوه نحو شهرة لن تلحق بها أبدا مهما فعلت ومهما حاولت…

تعليقات الزوّار (0)