دافقير يكتب.. الإنقاذ الاجتماعي للسياسة

الأحد 23 سبتمبر 2018
يونس دافقير
0 تعليق

AHDATH.INFO

في التجربة التونسية، أدى الرفاه الديمقراطي إلى مسلسل مفتوح من الأزمات السياسية. حتى أن السياسيين تناسوا أن «ثورة الياسمين» لم تشتعل كي يستعرضوا مهاراتهم في المناورة وخلق التوترات، بل لتحويل الديمقراطية إلى حرية، وإلى خبز وشغل، أيضا.

وعشنا الأمر نفسه هنا في المغرب خلال السنوات التي أعقبت وضع دستور قام بتحرير اللعبة السياسية، كان الاستفتاء يعني ذاك التعاقد بين الدولة والمجتمع على تنفيذ الوعود الاجتماعية والاقتصادية، التي وردت في المتن الدستوري، ومن أجلها تنقل المغاربة إلى مكاتب التصويت. لكن السياسيين أفرطوا في ثمالة لعبة سياسية لم يتعودوا عليها مفتوحة بذاك الشكل المفاجئ.

وبالنتيجة تم إهدار الزمن السياسي في تلك المناقشات الصدامية، التي خلقت الفرجة، لكنها لم تخلق التنمية. واختار كل سياسي أن يتصارع من أجل حصته من سلطة كانت مغلقة وحكرا على «المخزن». أما المصوتون على الدستور منتظرين وعوده، فقد أودعتهم السياسة قاعة انتظار انتخابات جديدة، قدرهم أن يبقوا مجرد أصوات فقط: في الدستور وانتخابات البرلمان والجماعات.

لكن الحيلة لم تنطل عليهم، فخرجوا محتجين في الحسيمة، وغاضبين في جرادة، ومتظاهرين رفقة نقاباتهم في الشارع… وكأنهم يقولون إن الإفراط في السياسة يقتلها ويميعها، والسياسة التي لا تنتج كرامة وتبتغي فقط اقتسام المناصب، هي عبء على الدولة والمجتمع، وتهديد جدي ووشيك للنظام برمته.

ولذلك رأينا الملك محمد السادس يحتج بدوره، وبقوة، في خطاب العرش لسنة 2017 على العبث السياسي المفرط، واستوعبت الدولة الدرس لاحقا. وقد كان واضحا من خطابي الملك محمد السادس في عيد العرش وذكرى ثورة الملك والشعب أن الدخول السياسي سيكون ذا حمولة اجتماعية، وليس مهرجانا جديدا في حقل الأحزاب.
ومع بداية الأسبوع الجاري، بصم الملك على حضور قوي في الإشراف الشخصي على التوجه الاجتماعي الجديد للسياسات العمومية، وفي حفلين متتاليين ترأس تقديم حصيلة البرنامج التنفيذي في مجال دعم التمدرس، وتقديم المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وقد أكد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، أن السنة الحالية تعتبر سنة اجتماعية بامتياز، ودعا الوزراء في المجلس الحكومي «إلى التعبئة الميدانية». وهو يبدو متحمسا جدا من موقع الإشراف الحكومي على تنفيذ الخيارات الاجتماعية للملك، ولذلك قال إن هناك عددا من البرامج الأخرى، ترتبط بالسكن وبالحماية الاجتماعية، تناقشها حاليا الحكومة لتحقيق أثرها الإيجابي على المواطن في حياته اليومية.

ولما تأخذ السياسة هذا المنحى الملموس في معيش المواطنين، وتكون بمثل هذه الحماسة والتتبع، تصير جديرة باستعادة ثقة الناس، ففي الولاية الحكومية السابقة كان هناك الكثير من السياسة السياسوية، ونتائجها كانت واضحة في الحسيمة وجرادة وفي هذا النفور المقلق من كل ما هو حزبي أو مؤسساتي.
وإذا كان العثماني يقول إن المغرب سيعيش سنة اجتماعية بامتياز، فمن الممكن القول أيضا إنها سنة الإنقاذ الإجتماعي للسياسة.

تعليقات الزوّار (0)