مالم يقله الأستاذ اليازغي في كتابه عن نشأة البوليساريو

الإثنين 1 أكتوبر 2018
مجيد حشادي
0 تعليق

AHDATH.INFO

 

تضمن كتاب/ حوار المطول مع السياسي المغربي محمد اليازغي، الذي ينتظر أن يخرج اليوم، إلى المكتبات وفي موقع "أمازون" عن الصحراءالمغربية، بعض الحقائق غير المعلنة، لكثير من المتتبعين، لكنه أيضا أغفل حقائق أخرى لم يشر لها بالمرة.

كتاب  "الصحراء...هويتنا"، الذي هو عبارة عن محاورة طويلة الأمد جمعت الصحافي ججيلي بالسياسي اليازغي منذ 2011  حول القضية الوطنية الأولى للمغاربة، تطرح فيما تطرق له، لنشأة جبهة البوليساريو، حيث أهمل الإشارة عن عدد من المعطيات المرتبطة بهذه النشأة.

كما أشار الأستاذ اليازغي خلال مروره في برنامج «حديث مع الصحافة» أن زعيم جبهة البوليساريو، كان ضحية، سواء من طرف بلده المغرب، الذي أساء مسؤولون فيه معاملته، وأيضا ضحية الجزائر الذي استغلته.

ولكشف مالم يشر إليه الأستاذ اليازغي، في حواراته، نورد فيما يلي بعضا من الحقائق، التي سبق لجريدة الأحداث المغربية، قبل حوالي 12 سنة، نشرها في تحقيق مطول، لم ينل حقه من التعقيب.

بداية، لم تكن مسؤولية تأسيس البوليساريو، تتحمل تبعاتها الدولة المغربية فقط، بل كذلك الأحزاب المغربية، التي أدارت ضهرها لزعيم جبهة البوليساريو، مصطفى السيد، حين كان لايزال طالبا بالرباط.

بداية تأسيس الجبهة
فخلال السنة الدراسية لموسم 1971/1972، جلس ثلة من الشباب الصحراويين من المنتسبين لجامعة محمد الخامس، يتحادثون فيما بينهم في قضية تهمهم بحكم انتمائهم القبلي، ليقرروا تشكيل جمعية تؤطر هذه القضية وتجمع الشباب المنحدر من الأقاليم الجنوبية.

كانت الأسماء التي التحمت في الجمعية التي انتهي إليها القرار كثيرة، من بينها الوالي مصطفى السيد وشقيقه البشير مصطفى السيد، والبشير الدخيل والمحفوظ علي بيبا، ومحفوظ البوهالي والسيداتي محمد الشيخ، ومحمد مربيه ربو...

كانوا شبابا صحراويين مسيسين، قدموا للدراسة لكنهم ظلوا يحملون هم الاحتلال الإسباني للأقاليم الجنوبية المغربية، حيث كانوا يتوزعون بين مسكن كان يقيم به بعضهم قرب سينما أكدال القديمة، بالمكان الذي يعرف حاليا بالمركب التجاري قيسي، وبين سكن بحي المحيط بعمارة مجاورة للكنسية ومركز ثقافي تابع لها يدعى «لاسورس».

ووسط هؤلاء الطلبة الصحراويين كان الشقيقان الوالي مصطفى السيد والبشير مصطفى السيد الأكثر تأثيرا في أوساطهم، كونهما ينحدران من قبيلة الركيبات التي تعد الأكثر أهمية وسط كل القبائل الصحراوية، كما كانت شخصية الوالي الأكثر تأثيرا، لكونه كان متأثرا بشي غيفارا، وكان يتشبه به في لباسه ومتأثرا بأفكاره.

وفي إحدى لقاءات هؤلاء الطلبة كان قرار إنشاء الجمعية قد اتخذ.. كان ذلك في سنة 1971، حيث وقع الاستقرار على تسمية الجمعية بإسم الساقية الحمراء ووادي الذهب، وتم إيداع ملف التأسيس بالمحكمة الابتدائية بالرباط، لتشكل تلك الجمعية النواة لنقاش فكرة استقلال الأقاليم الجنوبية من المسستعمر الإسباني، حيث كانت اللقاءت تعقد بين الطلبة المذكورين في غرفة بمركز «لاسورس»، التي بها بدأت ملامح العمل علي بلورة فكرة تحرير منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب تتشكل.

وتوسعت عملية التعبئة، حيث تم تداولها على مستوى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، قبل أن تطرح فكرة البحث عن تنظيم سياسي قابل لأن يأطر هذه الجمعية ويتبنى مطلبها، حتى تكون الفكرة أكثر قابلية للتطبيق، والعمل على الاستعانة بمجالات التحرك المفتوحة للحزب، واستغلالها في طرح قضية الصحراء المغربية على مستوى أكبر..

تم تحرير ملتمس بالموضوع من قبل الشباب الصحراوي، المعتمد على توارث قضية الصحراء أبا عن جد، خصوصا وأن عددا منهم كانوا ضمن شباب استقدمهم جيش التحرير إلى المناطق الشمالية من أجل الدراسة.

الجبهة والأحزاب المغربية
كان أول اتصال للطلبة الصحراويين المشكلين لجمعية الساقية الحمراء ووادي الذهب، مع حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، حيث طلبوا موعدا، وتم استقبالهم من قبل المرحومين عبد الرحيم بوعبيد وعمر بنجلون.

ودار النقاش حول موضوع تبني ملف قضية الصحراء المحتلة، حيث ثمن الزعيمان الاتحاديان هذه الخطوة، إلا أن القرار المعلن عنه كان هو النصيحة بتأجيل طرح قصية الصحراء في الوقت الذي كان المغرب فيه يعطي الأولوية للمطالبة باسترجاع سبتة ومليلية المحتلتين، حيث عاد الوفد خاوي الوفاض من هذا اللقاء، دون أن يفتر حماسه لإيجاد حزب آخر قادر على تبني هذا المطلب.

وفي لقاء ثان، قرر الطلبة الصحراويون ربط الاتصال بحزب الاستقلال، حيث عقدوا لقاءا مع كل من المرحوم علال الفاسي والقيادي محمد الدويري، وشاءت الظروف أن يكون الجواب هو نفسه الذي يقدم لهم من حزب الاستقلال، ثم كانت محاولة ثالثة مع علي يعتة الذي قابل مطبهم بضرورة انتظار الوقت المناسب، بينما رفض  الخطيب وأحرضان استقبالهم..

قبل أن يقرر الطلبة الصحراويون أن ينقلوا الملتمس لجبهة جديدة، بعيدا عن الأحزاب، وكانت الوجهة هذه المرة هي القصر، حين قرروا أن يرفعوا ملتمسهم للملك، والمطالبة بطرح فكرة تحرير الأقاليم الجنوبية من المحتل الإسباني، وعودتها للوطن الأم المغرب.

فكر أعضاء الجمعية في وسيلة لإيصال ملتمسهم للراحل الحسن الثاني، وكانت الخطوة التي تم التوصل إليها، هو تقديم الملتمس للديوان الملكي، حيث قام الطلبة بالتوقف عند البوابة المؤدية للديوان الملكي، وانتظار مرور المرحوم الحاج أحمد بلافريج، الذي اعتاد قطع تلك الطريق بسيارته كل صباح، وانتظروا مروره، ليطلبوا منه التوقف.

وهو ما استجاب له، حيث دخلوا معه في نقاش، كان فيه لبقا في الحديث معهم كعادته دائما، وبأسلوبه المهذب وتكوينه السياسي العميق، وهو المنحدر من الحركة الوطنية، شكرهم على مبادرتهم، ووعدهم بنقل الملتمس لجلالة الملك، قبل أن يطلب منهم ربط الاتصال به بعد بضعة أيام.

وخلال أيام معدودة كان الوالي مصطفى السيد وبعض الطلبة الصحراويين ينتطرون مرور سيارة الحاج أحمد بلافريج، الذي يعتبر الوحيد في عهد الملك الراحل الذي حمل لقب الممثل الشخصي للملك، والذي حال أن شاهدهم ترجل من سيارته.

وبلباقته المعهودة، أخبرهم بأن الملك يرضي عليهم، ويطلب منهم تأجيل طرح فكرة استقلال الأقاليم الجنوبية، في انتظار تحقق ملتمس تحرير الجيوب الشمالية، حيث كان لهذا القرار أثره السلبي على الطلبة الصحراويين الذين عادوا منكسرين وهو يشاهدون عدم التحمس لملتمسهم سواء من قبل المجتمع الحزبي أو من قبل القصر، دون أن يعني ذلك تخليهم عن حلمهم في تحرير الأقاليم الجنوبية من المحتل الإسباني.

كان الوالي مصطفى السيد أكثر هؤلاء الطلبة تحمسا، حيث كان الأفكار الثورية السائدة في تلك الفترة تسكنه، وظل كذلك حتى اليوم الذي كان فيه الطلبة الصحراويون قي التحقوا بعائلاتهم في الجنوب، لكون الفترة كانت عطلة، وخلال لقاء للاتحاد الوطني لطلبة المغرب تمت إثارة قضية الطلبة الصحراويين الذين يحملون ملتمسا لتحرير الأقاليم الجنوبية، كما تم ترديد تعامل الأحزاب والقصر مع هذا الملتمس.

تمت هذه الإشارة في فترة كانت البلاد تعيش علي وقع الانقلابات العسكرية، وعدم استقرار السلطة، وكذا الصراع القائم بين القصر والمعارضين، حيث فتحت المخابرات تحقيقات في الموضوع، وكان أن توصل الطلبة الصحراويون بمعلومات تفيد أنهم مبحوث عنهم، ليقرروا عدم العودة للدراسة بالرباط.

هذا في الوقت الذي تم فيه اعتقال بعضهم ومن ضمنهم الوالي مصطفى السيد نفسه، قبل أن يفروا نحو الجرائر التي احتضنت هذه المجموعة، حاملين لحقد دفين للسلطات المغربية، هذا في الوقت الذي وجدت فيه الجزائر فرصتها لضرب المغرب، حيث قفزت على الفكرة، لتتحول المطالب من استقلال الأقاليم الجنوبية عن المستعمر وعودتها للمغرب، إلى الاستقلال التام لها، وخلق دولة في الصحراء.

 

تعليقات الزوّار (0)