على هامش كتاب الأستاذ اليازغي.. هكذا اغتالت الجزائر مصطفى السيد

الثلاثاء 2 أكتوبر 2018
مجيد حشادي
0 تعليق

AHDATH.INFO

على هامش صدور كتاب/حوار بين الصحافي ججيلي والأستاذ محمد اليازغي، تناول جانبا عن نشأة جبهة البوليساريو، وظروف التأسيس ثم استغلال الجزائر لهذا الوليد، من أجل ضرب المغرب، أشار الأستاذ اليازغي، لبعض المعلومات المرتبطة بمقتل زعيم الجبهة مصطفى السيد.

وفي سياق ماكشفه الأستاذ اليازغي، لايد من تكملة هذه المعلومات، بالإشارة لجوانب خفية من حياة هذا الشاب، الذي درس بجامعة الرباط، وكان معجبا بشخصية شي كيفارا، حيث استلهم تجربته في تأسيس جبهة البوليساريو، التي كانت تسعى في البداية لتحرير الأقاليم الجنوبية المغربية، من يد المحتل الإسباني، لكن على أساس الانتماء للوطن الأم.

لكن دخول الجزائر وليبيا على الخط، غيرت مجرى القضية، حيث تم استقطاب الجبهة للطعن في المغرب، لتتحول لشوكة في خاصرة المغرب، وهي الحقيقة التي اقتنع بها لاحقا مصطفى السيد، ليفتح قنوات اتصال مع المغرب، كان من نتائجها قيام الجزائر باغتياله، ووقف هذه المحاولة.

شخصية ثورية

بين تأسيس البوليساريو وتحول جمعية الساقية الحمراء وواذي الذهب من المطالبة بتحرير الأقاليم الجنوبية المغربية، واحتضان الجزائر وليبيا ودول المعسكر الاشتراكي لهذا المولود، وبين مصرعه في التاسع من يونيو 1976، تاريخ قصير في حياة شخصية الوالي مصطفى السيد.

فالرواية التي تقدم على أنه قتل بطائرات فرنسية ومغربية أثناء محاولة البوليساريو إسقاط نظام ولد داده في موريطانيا، يرى فيه عدد من المتتبعين للمسار البوليساريو، والذين عرفوا الوالي مصطفى السيد عن قرب، ترجيح قتله من قبل الجيش الجزائري.

كان الوالي مصطفى السيد شخصية ثورية في عمقها، لذلك لم يكن نعته بلقب تشي كيفرا من قبيل الصدفة، فحتى فترة دراسته بالرباط، وقبل أن تطرح فكرة تأسيس الجمعية المؤطرة للشباب الصحراوي، كان سلوكه يتميز بهذه الصفة التي تجعله أقرب لسلوك الثوريين في العالم من قبيل  شي كيفارا وهوشي مين وسالفادور ألياندي.

كما كان متأثرا بالحركات الثورية السائدة في العالم في سنوات الستينيات والسبعينات، سواء تلك ذات التوجه الماركسي اللينيني أو حتى تلك الديكتوتورية التي برزت في دول مثل الشيلي والأرجنتين.

في منطقة بئر لحلو سنة 1948 كان ميلاده، وبزوايا الصحراء حفظ بعضا من القرآن الكريم إبّان طفولته، وبعد بلوغه 10 سنوات (سنة 1958) ، نزحت عائلته لمدينة طانطان جنوب المغرب على غرار باقي العائلات الصحراوية بحثا عن مكان لّجوء فيه هربا من الإستعمار الإسبّاني، بعد طرد جيش التحرير وذلك من خلال عملية «إيكوفيون».

وما بين 1961 و 1962 تدرّج في المدارس الإبتدائية، ثمّ الثّانوية مرورا بالإعدادية بكل من طانطان ومراكش وتارودانت، حيث حصل على الباكلوريا وهو في سن  22 بثانوية ابن يوسف في مرّاكش، ثم التحق بجامعة محمّد الخامس بالرباط ليتخصّص في ميدان العلوم السيّاسية.

شخصية بهذه المواصفات، يقول مصدر مقرب من القضية الصحراوية، لم يكن من الممكن أن تقبل الخضوع لمساومات الصراع القائم بين المغرب والجزائر، وعبره بين المعسكرين الشرقي والغربي، حيث أن قضية تحرير الأقاليم الجنوبية من الاحتلال الإسباني كانت هي المبتغى.

ولم يكن مطروحا لديها أبدا فكرة خلق دولة صحراوية في الجنوب المغربي، بل كانت تسعى فقط لتحرير الصحراء من الاحتلال الإسباني، وعودتها للمغرب الأم، والدليل أن الوالي ومجموعته سعوا لتأطير هذه الفكرة حزبيا ثم مع القصر، وهو مالم يتحقق، فحين تسلل الوالي للجزائر، كان هناك الفقيه البصري وجماعته، والذين كانوا أول من احتضنهم وساعدهم، قبل أن تلتقطهم المخابرات الجزائرية وتسخرهم لمخططاتها.

كان من الممكن أن تتغير الأمور لو كانت الأحزاب التي تم التواصل معها، وكذا القصر، في اتجاه تبني القضية، لكن الحسابات الضيقة وغياب بعد النظر، فتح المجال نحو المسار الذي عرفته القضية لاحقا، يوضح ذات المصدر، قبل أن يضيف بأن الوالي احتمى بالجزائر فقط من أجل أيجاد الدعم الذي بحث عنه هنا في المغرب ولم يجده.

لكن تغير المواقع ومالعبته الجزائر وليبيا، بهدف الإساءة للمغرب، هو من حول هذا المسار، وربما يكن الوالي مصطفى السيد الذي كان ثوريا أكثر مما هو مطلوب منه، هو الذي قاد لقرار تصفيته..

لم يكن بالإمكان السيطرة عليه، ولهذا كان البديل الذي تم اختياره لخلافته على رأس البوليساريو، هو شخصية لاتنتمي لفئة الطلبة الصحراويين الذين كانوا وراء طرح فكرة تحرير الأقاليم الجنوبية..«لقد بحثوا واختاروا شخصية لاعلاقة لها بهؤلاء الذين كانوا يحملون فكرة الوالي مصطفى السيد..

كان هناك العديد من الأسماء المؤهلة لخلافته، لكنهم وجدوا ضالتهم في شخص محمد عبد العزيز، فهذا المغربي الذي كان بتواجد في كوبا كان الأكثر من يمكنه أن يقوم بالدور الذي سعت من خلاله الجرائر لاستغلال قضية الصحراء بالشكل الذي يخدم مصالحها».

المخابرات الجزائرية تغتال  مصطفى السيد

«لقد أجرمنا في حق شعبنا». هل كانت هذه الكلمة التي أطلقها الوالي مصطفى السيد مؤسس ما يسمى بجبهة البوليساريو هي التي أفاضت كأس جهاز المخابرات الجزائرية، وأعطت بعدها الكلمة السرية لإنهاء حياته؟..

سؤال مازال يتردد من أكثر من جهة حول السياق الذي جاءت فيه وإن كانت دليلا على أن العلاقة بين الولي مصطفى وحكام الجزائر وبعد سنوات قليلة من تأسيس البوليساريو قد أصبحت على غير عادتها.
كل المعطيات تؤكد أن المخابرات الجزائرية هي من وضعت حدا لحياة الولي مصطفى. هذه المعطيات التي أكدها العديد من القادة الصحراويين العائدين إلى أرض الوطن في إطار الوطن غفور رحيم التي أطلقها الراحل لحسن الثاني، جاء فيها أن قولة الولي مصطفى الشهيرة «لقد أجرمنا في حق شعبنا» جاءت بعد أن تأكد من أن فكرته لتحرير الصحراء من الاستعمار الاسباني أصبحت تسير في مسار غير واقعي  وخاصة بعد أن بدأ جهاز المخابرات الجزائري يتحكم في أدق تفاصيلها خدمة لطموحات الجزائر في المنطقة .

العديد من العائدين وهم من المؤسسين للبوليساريو أوضحوا أن وصول القيادي الصحراوي إلى هذه الخلاصة منتصف السبعينات جعلته يخبر العديد من  المقربين منه أنه على استعداد لفتح مفاوضات مع المغرب لكسر خيوط الانفصال التي بدأت القضية الصحراوية تسير فيها.

وفي هذا الاطار فاتح العديد من شيوخ الصحراء وفي المقدمة أسرة آل ماء العينين بأنه مستعد للبدأ في حوار جدي مع الوطن الأم المغرب، خاصة بعد أن تأكد من أن مفاتح القضية الصحراوية هي في المغرب وليس في الجزائر.

وحسب العديد من الحقائق التي رشحت حول اغتيال القيادي الصحراوي فإن المخابرات الجزائرية نبهت الولي مصطفى في أكثر من مناسبة أن فتح قنوات اتصال بينه وبين السلطات المغربية يعتبر خطا أحمرا لا يمكن تجاوزه، قبل أن تنتقل المخابرات الجزائرية وبعد معركة أمغالا التي شنتها قوات البوليساريو ضد الآخيرة وشارك فيها الجيش الجزائري  إلى لهجة التهديد بالتصفية الجسدية إن هو حاول  الاستمرار في التفكير في فتح حوار مع المغرب .

وحسب العديد من الوثائق التي تحدتث عن اغتيال الولي مصطفى السيد فإن القيادة الجزائرية وعلى رأسها الهواري بومدين أعطت أوامرها بإنهاء حياة القيادي الصحراوي مباشرة بعد أن رصدت المخابرات الجزائرية اتصالات بين الولي مصطفى السيد والعديد من المقربين منه مع بعض شيوخ الصحراء في المغرب في أفق فك الارتباط مع الجزائر.

خطة الاغتيال التي وضع تفاصيلها بأوامر من الرئيس الجزائري السابق الهواري بومدين شخصيا الجنيرال المعروف بلقب «المانشو» كانت أن يتم اغتيال الولي مصطفى على الأراضي الموريطانية وهو ماتم بالفعل.

الآلة الاعلامية التي تدور في فلك  المخابرات الجزائرية وبأوامر من الآخيرة شرعت مباشرة بعد عملية الاغتيال في اتهام المغرب بذلك في محاولة لابعاد المسؤولية عن نفسها، وهوالأمر الذي كذبته كل الحقائق السياسية والتحقيقات التي أجريت حتى الآن، لاسيما وأن أكبر المستفيدين من اغتيال القيادي الصحراوي لم يكن المغرب الذي بدأ الولي مصطفى في آخر أيامه يميل إلى الحوار معه بل هي المخابرات الجزائرية التي كانت تهيئ لعملية الاغتيال من أجل التحكم أكثر في خيوط قضية الصحراء.

ولتحقيق ذلك كان لابد من إزاحة  الولي السيد من  زعامة البوليساريو ووضع محله المدعو ب«عبد العزيز المراكشي» الذي كان أنذاك مسؤول فرع تيندوف.

المخابرات الجزائرية اختارت إذن المدعو بعبد العزيز المراكشي رغم أنه كان من الصف الثاني في القيادة، لكنه من المنتمين إلى قبيلة الفقرا وأغلبية هذه القبيلة موجود في تيندوف حيث معسكرات البوليساريو.

ولإحكام المخابرات الجزائرية السيطرة على جبهة البوليساريو تم اختيار بالإضافة إلى عبد العزيز المراكشي قادة آخرين لمساعدته وكانوا كلهم من الصف الثاني في الجبهة، من قبيل البشير السيد والذي أصبح أمينا عاما بالنيابة للجبهة وبطل السيد أحمد الذي تبوأ منصب  أمانة الأمن.. فهل يأتي يوم يكشف فيه شقيق الزعيم الراحل هذه الحقائق؟!

تعليقات الزوّار (0)