الضابطة القضائية متهمة بـ «القسوة» مع الأحداث

الخميس 11 أكتوبر 2018
رشيد قبول
0 تعليق

AHDATH.INFO

إن «السلطات المكلفة بإنفاذ القانون عند تحرير المحاضر يمارسون كل الإكراهات والضغوطات على الأحداث من أجل انتزاع الاعتراف»، بالإضافة إلى أنه «عند تحرير المحاضر لا يعطى للنزيلات والأحداث الحق في الإطلاع على المحضر»..

كانت هذه بعض نتائج استبيان أطلقته إحدى الجمعيات المهتمة بعدالة الأحداث خلال لقاء دراسي تم تنظيمه صباح أمس الأربعاء بمدينة الدارالبيضاء.

وقد خلصت دراسة أنجزتها جمعية حلقة وصل السجن المجتمع»، إلى تصريح بعض المشاركين فيها بـ «عدم وجود شرطة خاصة بالأحداث وعدم وجود معاملة إنسانية تليق بانسانية وآدمية الحدث».

الدراسة التي اتخذت من «حقوق الأحداث في نزاع مع القانون وصعوبات الولوج لنظام قضائي حمائي»، أن الأحداث خلال مرحلة الضابطة القضائية «لا تطبق المقتضيات القانونية المتضمنة في القانون الإجرائي، الذي ينص على وجود تمكين الحدث من كافة حقوقه، ومن أبرزها مبدأ الصمت، وضرورة إعلام الحدث بدواعي اعتقاله وحقوقه القانونية».

كما صرح الأحداث والنزيلات، ضمن العينة المستهدفة بالدراسة والمحددة في 120 مبحوثا، والتي شملت مدن: الدارالبيضاء، فاس، مكناس، صفرو، تاونات والناظور  بـ «المعاناة الناجمة عن القسوة»، دون أن تكون هناك «امكانية للإثبات في ظل عدم وجود تسجيل سمعي بصري أثناء الاستنطاق»، حيث أوصت الدراسة أنه «ينبغي المواجهة بحزم من طرف المشرع خاصة على مستوى الضابطة القضائية».

وعلى مستوى القضاء فقد أفادت العينة المستجوبة من الأحداث بـ «وجود قضاء متخصص بالأحداث»، وأن «قاضي التحقيق أو النيابة العامة أثناء التحقيق، سواء التمهيدي أو الإعدادي، يراعون القانون ويحترمون الحقوق الأساسية للأحداث. كما أظهر المستجوبون من الأحداث خلال الدراسة أنهم «يفضلون التحقيق الذي يتم أمام قاضي التحقيق على الاستجواب الذي يتم أمام الضابطة القضائية بالنظر إلى المعاملة الجيدة التي يتلقونها».

وبالمقابل أبان العمل القضائي ـ حسب نتائج الإستبيان الذي أنجزته جمعية «حلقة وصل» ـ عن «قصور في تحقيق المبتغى المنشود من إقرار ضمانات خاصة بالحدث»، حيث أصدرت محكمة النقض عدة قرارات توضح هذا القصور.

ومن بينها قرار عرض للنقض والإبطال لأن المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه، لم تمتع الحدث الطاعن بالضمانات المقررة للأحداث، حيث لم تتم إحالته على المستشار المكلف بالأحداث لقيامه بالبحث في القضية، وإجراء تحقيق فيها وإحالته من طرفه على غرفة الجنايات للأحداث، في حالة ما إذا ثبت له أن الأفعال تشكل جناية في حقه.

ومن الملاحظات التني سجلتها الدراسة على المستوى التشريعي أن «احتجاز الأحداث يفترض أن يكون ملاذا أخيرا، مع الحرص على أن يكون هذا الإجراء لأقصر مدة، غير أن المشرع المغربي يحيل في باب الاحتفاظ بالحدث على المقتصيات العامة في شأن الحراسة النظرية.

وهي الإحالة التي ترى الدراسة أنه تفرغ محتوى توجهات التشريعات الدولية في هذا الجانب من مضمونها، كما تخلق حالة من عدم الانسجام بين توجهات المشرع المغربي نفسه، نحو تكريس فكرة خصوصية عدالة الأحداث، وواقع الحال بالنسبة لإجراءات الحراسة النظرية، خاصة فيما يتعلق بمددها.

بمعنى أنه إذا كانت عدالة الأحداث تتسم بخاصية التمايز عن مكونات العدالة بالشكل العام، فإن هذا التمايز ينعدم بخصوص الحراسة النظرية. طالما أن الحدث يخضع من حيث مدة الحراسة النظرية لنفس المدة التي يخضع لها الراشد.

تعليقات الزوّار (0)

أحداث تقارير