حوار.. الدكتور الزهراوي يبرز مفاتيح الخطاب الملكي في افتتاح البرلمان

الجمعة 12 أكتوبر 2018
حاوره: أوسيموح لحسن
0 تعليق

AHDATH.INFO

في تعليق على الخطاب الملكي، الذي تم اليوم بمناسبة افتتاح الدورة البرلماني، يقدم الدكتور محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في الحوار التالي، قراءته لمضامين هذا الخطاب، وأبرز ماجاء في الخطاب الملكي.

  • افتتح الملك الدورة الخريفية بخطاب تضمن مجموعة من التدابير، في نظرك  ما هي أبرز النقاط والتوجيهات التي جاء بها الخطاب الملكي ؟

الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية جاء في مجمله مكملا ومؤكد على التوجيهات والتدابير التي أعلن  عنها في خطابي العرش وثورة الملك والشعب.

ويمكن تقسيم خطاب افتتاح الدورة الخريفية إلى ثلاث مستويات، الاول، يتعلق بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي، حيث تضمن بعض التوجيهات والتدابير الرامية إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية، من قبيل تشغيل الشباب وإيجاد فصل الشغل، ومراجعة قوانين وطرق تدبير الأراضي الفلاحية، ودعم الفلاح المغربي، خاصة الفلاحين الصغار والفئة المتوسطة.

أما المستوى الثاني، فيتعلق، بالجوانب السياسية، حيث دعا الملك إلى رفع الدعم العمومي للأحزاب، بغية تمويل وتشجيع الكفاءات على البحث وإبداع الحلول والمقاربات المتعلقة بالرهانات الوطنية.

وفيما يتعلق بالمستوى الثالث، فيمكن وصفها بالإجرائي/التفاعلي، حيث جاء الخطاب الملكي بمقترحات تدابير إجرائية تتعلق بإخراج النموذج التنموي الجديد، من خلال الإعلان عن تكليف لجنة ستعمل على بلورته في غضون ثلاثة أشهر بعد التشاور والتنسيق مع كافة القوى والمتدخلين والفرقاء السياسيين.

كما أن إشارة الملك بصريح العبارة إلى أن " استقرار الشباب بأرضهم رهين بتوفير فرص الشغل" هي في الحقيقة إشارة  تفاعلية مع ظاهرة انتشار الهجرة السرية في الآونة الأخيرة، وهي رسالة مباشرة وصريحة إلى الحكومة قصد تدارك الأمر وابتكار حلول عملية لهذه الإشكالية.

إشارة تفاعلية من طرف الملك مع الشارع، جاءت في إطار تبديد المخاوف ولطمأنة المواطنين والتأكيد على أن الخدمة العسكرية في صالح الشباب، لما ستوفره لهم من تكوينا يسمح لهم بالانخراط في المجتمع، وأن المواطنين سواسية في الخضوع لهذا القانون.

  • في نظرك ما هي أبرز رهانات الدورة الخريفية ؟

أعتقد أن الأجندة التشريعية للدورة الخريفية الحالية تتضمن مجموعة من مشاريع القوانين التي من المتوقع أن تطرح للمناقشة والتعديل والمصادقة، أما الرهانات الحيوية لهذه الدورة التي تأتي في سياق خاص، ففي تقديري الشخصي، يمكن الإشارة إلى ثلاث رهانات أساسية :

 أولا، الحرص على تصحيح الصورة النمطية والسلبية لدى المواطنين عن المؤسسة، من خلال اعتماد المقاربة التشاركية والانفتاح على كافة القوى والفاعلين والباحثين المختصين في العملية التشريعية، من خلال تنظيم وبرمجة أيام دراسية لمناقشة بعض القوانين التي تستأثر باهتمام الرأي العام، أو التي طرحت نقاشا في الفضاءات العمومية.

  ثانيا، عدم هدر الزمن التشريعي، ومحاولة وضع أجندة متوازنة تعطي الأولوية للقوانين المهمة والحيوية خاصة القوانين التنظيمية المعروضة، وتفادي البرمجة المتسرعة التي تتم من طرف اللجان، والتوافقات والمزيدات السياسوية  التي تكون على حساب جودة ومضمون النصوص.

  ثالثا،  انخراط المؤسسة التشريعية بكل جرأة ومسؤولية في النقاش العمومي الدائر حول الوضعية العامة المتسمة بالاحتقان والقلق، من خلال مساءلة الحكومة والضغط عليها لإيجاد وبدائل عملية أو لدفعها إلى الإعلان عن فشلها أمام الرأي العام.

 

  • ماهي القوانين التي ستستأثر باهتمام غرفتي البرلمان ؟

البرلمان بغرفتيه خلال الدورة التشريعية الحالية مطالب بالمناقشة والمصادقة على مشاريع قوانين في غاية الأهمية إن على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويأتي في مقدمة هذه القوانين، مشروع ميزانية 2019، ومشروع قانون الخدمة العسكرية، ومشروع قانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، ومشروع قانون المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للامازيغية، بالإضافة إلى مشروع قانون تنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب.

كما يوجد مجموعة من المشاريع المتعلقة بتغيير ومراجعة بعض النصوص القانونية، كالقانون الجنائي وغيره..

  • مجلس المستشارين على موعد  مع انتخاب رئيس له، هل تنتظر تكرار سيناريو 2015 ؟

 وقوع هذا السيناريو في اعتقادي الشخصي  يظل مستبعدا، نظرا لمجموعة من الاعتبارات التي يبقى                      أبرزها، انقسام الأغلبية الحكومية وعدم قدرتها على تقديم مرشح يتم توافق عليه، بالإضافة، لطبيعة                      تركيبة الغرفة الثانية، بحيث أن تعدد مكوناتها وتشتت الأصوات، يعقد مسألة الاختيار والحسم عبر المكيانيزمات والآليات التي تخضع لمنطق التوافق أو الاصطفاف والتحالف بناء على تعاقدات أو خلفيات معينة.

هذا، بالإضافة لانقسام المعارضة نفسها وعدم توافقها على مرشح وحيد، يسمح بتأسيس عرف دستوري يجعل رئاسة الغرفة الثانية من نصيب المعارضة لتقوية دورها ولتوسيع مجال تحركها.

وفي هذا الإطار، يلاحظ أن الحزبين اللذين يتوفران على اكبر عدد داخل الغرفة الثانية، حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة، يعتزم كل منهما كما حدث سابقا تقديم مرشح للتنافس على رئاسة الغرفة الثانية.

لكن، المرجح أن الفرق ومختلف الحساسيات الموجودة داخل الغرفة، ستحتكم خلال عملية التصويت لمنطق الولاء من جهة، وللاختيار بناء على بعض المسوغات والخلفيات التي يصعب فهمها واستيعابها في الممارسة الديمقراطية.

تعليقات الزوّار (0)