احتفالية: « الأحداث المغربية » ..اليوم عمري عشرين !!!

الإثنين 22 أكتوبر 2018
المصطفى الإسماعيلي
0 تعليق

AHDATH.INFO

تخلد جريدة "الأحداث المغربية" الإثنين 22 أكتوبر 2018 ذكرى ميلادها العشرين وبهذه المناسبة يتقدم الشقيق الأصغر للجريدة موقع "أحداث.أنفو" بأحر التهاني لكل العاملين في "الأحداث المغربية" بدون استثناء ويتمني لهم دوام الرقي والتقدم ومواصلة الرحل الجميلة التي شرعوا فيها ذات يوم من أيام سنة 1998 بنفس الحس المهني المتقدم وبنفس الإصرار على جعل المغرب خطا تحريريا لهم، وجعل الصحافة ميدانا مقدسا وصاحبة جلالة حقيقية مهما اعتدت عليها السنوات ومهما تطفل عليها المتطفلون

مشاطرة من الموقع لاحتفالية زملائنا في "الأحداث المغربية" احتفالهم بعشرينيتهم، نعيد نشر الورقة التي نشروها في عدد الإثنين عن هذه المناسبة الخاصة جدا

إلى روح مصطفى القرشاوي، محمد مؤيد، محمد بوعبيد، خالد سنينة، لطيفة بوسعدن والبقية…لم ننسكم يوما أيها الرفاق، لن ننساكم أبدا….

منذ عشرين سنة خلت، وبالتحديد يوم الثاني والعشرين من أكتوبر 1998 اكتشف القراء المغاربة في الأكشاك التي تبيع الجرائد جريدة يومية جديدة تسمى « الأحداث المغربية ». تساءل الناس يومها « شكون عاوتاني صحاب هاد الجورنال؟ ». لم يكن أحد من القراء العاديين يمتلك حقيقة التجربة الصحافية الجديدة. وحدهم بعض المتتبعين القلائل للمشهد السياسي الحزبي المغربي كانوا على اطلاع منذ أشهر عديدة على تجربة مغايرة تماما يتم التهييء لها من قبل شارع الزرقطوني بالدار البيضاء
المشرفون على التجربة؟
هاربون من الإعلام الحزبي، ومن أرض الله التي عندما تضيق تتسع برحابة الأرض كلها. محمد البريني، مصطفي القرشاوي، محمد مؤيد، عبد الكريم الأمراني، محمد بوعبيد، عبد اللطيف جبرو، عبد الرفيع جواهري محمد كرم، عبد العالي بنعمور، نديرة برقليل، وأسماء أخرى كانت تقفز إلى الواجهة لدى المتتبعين العارفين بخبايا المشهد الإعلامي، فيما القراء العاديون عرفوا عن طريق راديو المدينة أو عن طريق قراءة خبر صغير ما في جريدة ما عن قرب إطلاق هذا المشروع
أكثر الناس تفاؤلا لم يكن يعتقد أن هاته الجريدة ستغير المشهد الإعلامي المغربي تماما، وأنها ستصبح عنوان محطة بارزة تسمى ماقبل « الأحداث المغربية » ومابعد « الأحداث المغربية ». كيف ذلك؟ لنقرأ بعضا من تاريخنا المشترك، ونحن نحتفل مع قرائنا بعيد الميلاد العشريني الخاص هذا
شيء من التاريخ: أيام الزرقطوني الأولى


في المغرب في تلك السنوات التي تبدو الآن بعيدة من تسعينيات القرن الماضي كانت الصحافة نوعا واحدا لا غير : صحافة دعاية.  جزء منها يخصص وقته الكامل للدعاية للحكومة ولمنجزاتها، والجزء الآخر يخصص وقته كاملا للنيل من نفس الحكومة وللتنقيص من إنجازاتها وتعظيم إخفاقاتها بالمقابل.
الصحافة الحزبية كانت تعيش بدايات ذبولها الأولى بعد أن ملها القارئ المغربي، وفهم أنها لا تتحدث باسمه بل تتحدث فقط باسم المنتمين للأحزاب التي تصدرها والتي كانت تقولها بصراحة وهي تكتب على صدرها عبارة « لسان حال الحزب الفلاني »، والصحافة الموالية للحكومة كانت تعيش استمرار اندحارها وعدم قدرتها يوما على إقناع المغاربة بجدية ماتكتبه عن إنجازات لم يكونوا يشاهدونها على أرض الواقع
بين الجبهتين، بدأت فكرة ما تبزغ في أذهان رواد صحافيين: « وماذا لو كان هناك طريق ثالث في هاته الصحافة. طريق لا يطبل ولا يهاجم، لا يهلل ولا ينتقد. طريق يقوم بعمله الصحافي فقط: أي يقدم الأخبار؟ ماذا لو تجرأنا وفعلناها »
طرح السؤال بين مجموعة من الناس، ووجد صدى لديهم ووافق في أنفسهم هوى كبيرا وكثير القبول.
في مقدمتهم الرائدان مصطفى القرشاوي ومحمد البريني. فهم الرجلان أن وقت صحافة معينة قد انتهى وفهما أن وقت صحافة أخرى مغايرة قد أزف وأنه لابد مما ليس منه بد..
لم يغادر البريني التجربة الحزبية التي كانو يقود عبرها لسان حال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مغادرة عادية. لنقل إنه خرج رغما عنه أو لنقل إن صراع التيارات داخل التنظيم قد طرده، وأنه اختار من تلقاء كرامة نفسه أن يترك الجمل بما حمل بعد أن فهم أنه لم يعد مرغوبا فيه في ذلك المكام
كان البريني يمتلك جريدة « الاتحاد الاشتراكي » باسمه الخاص أي أنها كانت جريدته، ولو كان في زمن الناس الحالي هذا لما قبل أن يتخلى عن الرسم التجاري أو الإسم المحفظ بسهولة ولصنع العجب العجاب مما نراه في قاعات المحاكم بين من يقولون عن أنفسهم إنهم صحافيون
لكن البريني كان رجلا من طينة خاصة. ذهب من تلقاء حاله إلى قيادة الاتحاد الاشتراكي وقال لهم بدارجته المغربية القادمة معه من زاكورة « هاكوا السوارت ديالكم ». قدم لهم الجريدة لأنه كان يعتبرها -وإن كانت باسمه- ملكا للحزب وذهب يبحث عن آفاق أرحب تلائم طبيعته وطبيعة حبه للمهنة
التقى البريني أناسا راغبين مثله في تغيير الأجواء. وشرع الكل في البحث عن طريقة ما لعدم تقديم الاستقالة من المهنة، أي مواصلة المغامرة الصحافية الجميلة لكن وفق شروط المهنة هاته المرة لا شروط الحزب أو السياسة، وابتدأت المغامرة
من الزرقطوني للبياضة…وابتدا المشوار !


في التفاصيل تضيع زحمة أخبار كثيرة، وتختلط أسماء بأسماء، ونغمط الكثيرين حقهم، لكننا لا نقدم هنا سردا تاريخيا لما وقع. نحن نتذكر فقط في يوم العشرينية بعضا من ظروف النشأة والميلاد ونعول على المتسع الرحب الموجود لدى القارئ لكي يلتمس الأعذار للأعذار في كل سهو أو نسيان أكيد لم نتعمده
تبدو من بين الأخبار التي كانت حينها مهمة  حكاية أن يرهن البريني منزل أسرته الصغيرة لكي يتمكن من إيجاد تمويل لإطلاق مشروع « الأحداث المغربية ». تبدو أسماد اعتنقت الفكرة وقررت مساندتها دون قيد أو شرط وقررت أن تخوض هاته المعركة مع رجال ونساء آمنت بهم. تبدو أسماد أخرى أدارت الظهر وقالت « لا »، وذهبت إلى العتمة تبشر وتنذر بالفشل الذريع وبأن « البريني ومن معه سينتحرون وهم يطلقون هاته الجريدة ». ثم تبدو الحكاية وقد شرعت في كتابة نفسها بنفسها دونما اعتماد على أحد اللهم على من سيصبحون منذ تلك الأيام صناعها وأصحابها والمتحكمين الأوائل والأخيرين فيها
تجديد في كل شيء


لم تختر الصحيفة الجديدة التغيير في أمور والحتفاظ بالتقليد في أمور أخرى. اختارت « الأحداث المغربية » منذ بداية تكوينها التجديد في كل شيء وعولت على مفاجأة القارئ المغربي بما لم يتعوده يف الصحافة الحزبية، وقالت « مادمنا اخترنا التغيير فلنذهب فيه إلى أبعد مدى وليكن مايكون ».
بدأت حكاية التغيير في اختيار الصحافيين. « يلزمنا شباب دارس جامعي يمتلك لغات ويتقنن الكتابة باللغة التي سنشتغل بها ونحن سنعلمه تقنيات الصحافة وأجناسها ». استغنت الجريدة عن الفاعل الحزبي الذي كان يتسلل إلى الجرائد الحزبية لكي يشتغل فيها موظفا اعتمادا على انتمائه التنظيمي لا غير
اختارت الجريدة شبابا لم يمارسوا الصحافة يوما. التقطتهم من الجامعات والمعاهد التي تخرجوا منها، وأسلمتهم لتكوين مكثف على أيدي أساتذة في الصحافة الفرق بينهم وبين الأكاديميين هو أن هؤلاء الأساتذة مارسوا الصحافة فعلا ولم يكتفوا بالتنظير لها، وشرعت الحكاية في بلورة نفسها شيئا فشيئا
من الزرقطوني قرب « التوين سنتر » حيث كان المكتب الضيق في الأشهر الأولى يحتضن هاته المغامرة الجديدة والجميلة إلى بياضة غير بعيد عن القصر الملكي بالدار البيضاء حيث اتساع المقر قال شيئا أساسيا للناس هو أن البريني ومن معه لم يخسروا الرهان، بل هم ربحوه، وهم بصدد تغيير وجه المشهد الإعلامي المكتوب في المغرب بكل هدوء ودون كثير ضوضاء أو ضجيج.
شرع المتتبعون للمشهد الإعلامي المغربي في الاقتناع أن هناك مجالا للصحافة المستقلة في المغرب، وأن التبشير منذ اليوم الأول أو الإنذار بأن الصحافة الحزبية مقدسة وهي التي تستطيع الدوام وأن ماعداها لن ينجح كانا فقط محاولة للإحباط وللمنع من المحاولة ومن التجربة، وسرعان مابدأت الأحداث المغربية تنجب « الوليدات الصغار » والراغبين في التقليد والمقتنعين أن هناك سوقا إعلامية وجب التعامل معها بطريقة مغايرة للطريقة القديمة
في الحكاية أيضا وفي زحمة التفاصيل الكثيرة قال القائل إن « الأحداث المغربية » كانت مرافقا إعلاميا للتغيير الذي سيتم في المشهد السياسي المغربي مع حكومة التناوب في العام الموالي لنشأتها ثم مع الرحيل المذهل للملك العظيم الحسن الثاني في السنة ذاتها وبداية عهد جديد في المغرب. ربما كانت لدى هؤلاء المتتبعين بعض المصداقية فيما يقولونه، فلا صدفة في أي شيء في هاته الحياة. لكن وجب الاعتراف فعلا بأن المرافقة كانت ناجحة إلى حد بعيد، والمغرب الجديد الذي كان يطل برأسه من أواخر سنوات التسعينيات كان يستحق صحافة جديدة في بداية الألفين، وهي سنوات الازدهار الأكبر الذي عرفه المشهد الصحافي المكتوب، قبل أن تمتد يد الخلط المعيب لكي تعبث ولكي تميع ولكي تضعنا اليوم أمام صورة غير واضحة المعالم مشتتة الأجزاء نحاول لم بعض منها فتضيع منا بقية الأطراف
جريدة من القلب إلى القلب


عندما ضاق المنافسون الإعلاميون السياسيون بالجريدة وبنجاحها الذي لم يكن منتظرا هي التي وصلت إلى حدود سحب وبيع مايفوق المائة ألف نسخة يوميا على امتداد أشهر عديدة دون توقف ودون انقطاع، شرع الغاضبون في البحث لها عن طرق للضرب من تحت الحزام
اختار هؤلاء الركن الأنجح في الجريدة « من القلب إلى القلب » لكي يضربوها من خلاله. رد عليهم القراء بالمزيد من الإقبال على هذا الركن الذي كان ثورة اجتماعية غير مسبوقة في المشهد الإعلامي المغربي وهو يفتح باب الحديث دون طابوهات للمغاربة عن مشاكلهم الجنسية أساسا وعن بقية المشاكل الحميمية التي يعيشونها
ظل هذا الركن عنوانا للجريدة يعرفها به القاصي والداني، وحتى عندما انتهى دوره مع الطفرة الرقمية ووجود وسائط وآليات عديدة للتعببير عن هاته الطابوهات اليوم، وبعد أن أزالته الجريدة من أركانها ذهبت كل المحطات الإذاعية والتلفزيونية وبقية الجرائد إلى صنع نسخ مشوهة منه، لم تنس القراء المغاربة يوما الركن الأول الذي فتح بكل شجاعة الكوة أي « من القلب إلى القلب ».
ظل « من القلب إلى القلب » عنوان هاته الفرادة التي أتت بها الجريدة وعنوان هاته القدرة على التحدي وعلى الإدهاش، وعلى تقديم غير المألوف سواء في الخبر السياسي أو في الحوار السياسي أو في الروبرتاج الاجتماعي أو في التحقيق وفق أعرافه المهنية، أو في الصفحات المنوعة التي تعرف عليها القارئ المغربي من خلال « الأحداث المغربية » أو من خلال الصفحاتالمتخصصة في الاقتصاد والثقافة والتلفزيون والفن وبقية المجالات الحياتية.
فرادة صنعت للأحداث المغربية محبين كثرا وصنعت لها كارهين يقبلون الظلام ولا يقبلونها حتى قيل إسمها من على منابر المتطرفين مرارا وتكرارا، وحتى هدد صحافيها بالقتل والتصفية، وحتى صدرت الفتاوى بأن لمسها حرام وينقض الوضوء وحتى وصلها طرد ملغوم إلى داخل مقرها يريد الانتهاء منها دفعة واحدة
في قلب كل تلك الهجومات ظلت « الأحداث المغربية «   قادرة على إشهار خصلة واحدة باستمرار هي خصلة الوضوح
لم تخف يوما أنها تنتصر للمغرب وتجعله خطها التحريري. لم تخف يوما أنها مع مؤسسات قوية في البلد تحمي استقراره واستمراره وتضمن له الأمان. لم تخف يوما أنها مع الحداثة والتحديث. لم تخف يوما أنها مع حقوق المرأة والأقليات. لم تخف يوما أنها ضد التطرف الديني والمتاجرة بالدين. لم تخف يوما أنها مع المغاربة والمغرب حتى الختام. لم تخف يوما ماتؤمن به من مبادئ، ولم تخف يوما أنها تحلم بمشهد صحافي صحي نقي واضح وضوح هاته الجريدة تبدو فيه قواعد اللعب للجميع مرسومة بعناية وبتنافس عادل وهي متأكدة حينها أنها مثل البداية قادرة على الريادة دون كثير عناء
جريدة تجدد نفسها باستمرار


ولأن القدر اختار لهاته الجريدة أن تكون عنوان الفرادة في الممارسة الصحافية في المغرب منذ لحظة الانطلاق وحتى لحظة الاستمرار وتقديم المزيد من الدروس، فإن التغييرات التي عرفتها في السنوات الأخيرة اندرجت في إطار ولادتها الخاصة من نوعها. أتى أناس ومساهمون جدد إلى « الأحداث المغربية » منذ سنوات عديدة، أصبحوا اليوم علاماتها التي تحميها وتحمل رهانها الجديد للانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى وفق التطور الذي ظلت تؤمن به هي التي غيرت المشهد التقليدي في التسعينيات. الجميل في الحكاية كلها هو أن هؤلاء ومنذ اليوم الأول لقدومهم كانوا يقولون للجميع إنهم أبناء المدرسة، وأنهم لايشعرون بأنهم أتوا إليها، بل يشعرون فقط بأنهم يواصلون معها المسير.


لهذا المكان سحر خاص إذ يعطيك منذ الوهلة الأولى إذا كنت صادقا الإحساس العارم الفعلي بالانتماء إليه. واصل هؤلاء الصادقون الجدد المغامرة مثلما بدأها الرواد بالإيمان بأهمية « الأحداث المغربية » وبضرورة بقائها صرحا إعلاميا وطنيا وفاعلا صحافيا متميزا ومؤسسة قدمت الكثير للمشهد الإعلامي ومن الضروري أن تظل المدرسة التي كانت وأن تستمر
اليوم وفي أي صالة من صالات التحرير في المغرب سواء في التلفزيون أو في الإذاعات أو في الجرائد على اختلاف مسمياتها أو في المواقع الإلكترونية ستجد صحافية أو صحافيا يقول لك والافتخار يملأ جزءا من قلبه ويذرف العين بدمع التأثر الحقيقي « حتى أنا دزت من الأحداث المغربية »
تحملها المؤسسة علامة افتخار وتباه كبرى وتقول إن هؤلاء الأبناء الموزعين في كل مكان خير سفراء للمكان الأول الذي عرفهم بالمهنة، وأنهم جميعا ودون أي استثناء - اللهم شوارد لا قاعدة لها - لازالوا وسيظلون دوما وأبدا أبناء الأحداث المغربية اليوم وغدا وإلى آخر كل الأيام لأن التاريخ كتبها هكذا ولأن الأيام أرادتها هكذا ولأنها فعلا هكذا ولا تغيير لها على الإطلاق
هاته المدرسة خطها الوضوح منذ عشرين سنة خلن، وعلى مايبدو ستواصل مع هذا الوضوح المسار والمسير إلى أن يقضي رب الصحافة في هذا البلد أمرا كان مفعولا
كل عشرين سنة و « الأحداث المغربية » وقراء « الأحداث المغربية » بألف خير، واليوم فقط نبدأ المشوار….

تعليقات الزوّار (0)