مائدة جنيف المستديرة

الإثنين 5 نونبر 2018
حكيم بلمداحي
0 تعليق

بوابة الصحراء: حكيم بلمداحي

هل تكون مائدة جنيف المستديرة لشهر دجنبر القادم بداية جديدة وجدية في طريق حل قضية الصحراء؟ السؤال صعب، لكن طريقة طرح اللقاء ونوايا الإعداد له تفيد بأن لقاء جنيف لن يكرر ما حدث بمانهاست وإن ليس هناك من مؤشر على إمكانية إحراز اختراق واسع في سبيل إيجاد حل سياسي دائم. بل هناك عدة محددات تبين صعوبة عقد آمال كبيرة على لقاء جنيف، يمكن إجمالها في أربع نقاط:
1 الجزائر ستناور كالعادة، وستحاول أن تبحث عن عراقيل للإبقاء على التوتر، لأن السياسة الخارجية للمتحكمين في زمام الحكم في الجزائر تقوم على البحث على تمديد مدة النزاع، لأن ذلك في رأيهم يستنزف المغرب ويوقف مسيرته في إطار الصراع الجيواستراتيجي في شمال إفريقيا. وعلى الرغم من أن مقرر مجلس الأمن الأخير تضمن استدعاء الجزائر كطرف لندوة جنيف، إلا أن الجزائر ستعيد نفس أسطوانتها بأنها ليست طرفا في صراع المغرب والبوليساريو.
2 البوليساريو لا تملك قرارها بيدها، وهذا أمر يعرفه الجميع. بل لا يخفى على جزء كبير من سكان مخيمات تيندوف بأن عناصر قيادة البوليساريو ليسوا سوى موظفين عند حكام وجينرالات الجزائر، وبالتالي فمن لا يملك استقلالية القرار سيرضخ لطموحات السياسة الخارجية الجزائرية، التي لا ترغب في الحل، بل تعتمد النزاع ورقة لتنفيس أزمة النظام الجزائري الداخلية.
3 ليس هناك إجماع على قيادة البوليساريو في المخيمات وعند صحراويي الشتات. وقد تبين هذا من خلال الحركات الاجتماعية والسياسية المعارضة لقيادة البوليساريو، على رأسها حركة خط الشهيد، والمبادرة الصحراوية للتغيير، وحركة شباب التغيير، هذا إضافة إلى تكتلات في طور التشكل تعتبر قيادة البوليساريو غير شرعية ولا تمثل سكان مخيمات تيندوف.
4 مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب ليس ورقة للمناورة. لقد تميز مقترح الحكم الذاتي بكونه مقترحا أعطى كل شيء ولم يترك الأمر فضفاضا يقبل المناورة. مقترح الحكم الذاتي ليس إطارا عاما يتيح نقاشا كبيرا، بل هو معطى متكامل تطرق لبعض التفاصيل مما يجعله سقفا غير قابل للتجاوز، ولهذا تم وصفه في تقارير ومقررات مجلس الأمن، وأيضا من طرف الدول المؤثرة في الملف بالجدي وذي المصداقية.
النقاط الأربع المذكورة تبين إلى أي حد توجد رغبة في التقدم في الملف من قبل كل الأطراف، خصوصا الجزائر وموظفيها في جبهة البوليساريو. غير أن المملكة المغربية وديبلوماسيتها يجب أن تكون في مستوى اللحظة، خصوصا وأن هناك مؤشرات على تيقن المنتظم الدولي من عدالة قضية المغرب وحقه في التمسك بسيادته والدفاع عن وحدته الترابية. من هذا المنطلق يبقى تأطير لقاء جنيف أمرا ضروريا ليكون التفاوض محصورا داخل النقاط، التي جاء بها خطاب المسيرة الخضراء في العيون، وهي: لا حل خارج مبادرة الحكم الذاتي. لا مظلة غير مظلة الأمم المتحدة. الجزائر طرف في النزاع.

تعليقات الزوّار (0)