#ملحوظات_لغزيوي:أفراح رجاوية/مغربية!

الأربعاء 5 دجنبر 2018
بقلم: المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO

مافعلته الرجاء في قلب كينشاسا وهي تعود بلقب كأس الكاف من هناك، أمر يستحق تنويها كثيرا لأنه حمل معه عديد الخلاصات التي لايمكن المرور جانبها دون التوقف عندها بعض الوقت
أولى هاته الخلاصات هي أن "النفس" أو الروح أو "لاكرينتا" تستطيع حين تكون حاضرة في الكرة - كما في غير الكرة - تحقيق عديد الإنجازات. قلة قليلة من الناس راهنت على التشكيلة الحالية للرجاء للمضي بعيدا في هاته المنافسة القارية. والكثيرون تنبؤوا منذ البدء بالإقصاء السريع وعدم تحقيق أي شيء وانهالوا على غاريدو ومجموعته بنقد كثير
الإسباني الذكي لم ينجر كثيرا للعبة الردود، بل ركز على منافسة هو يعرفها جيدا وسبق له أن فاز بها رفقة الأهلي المصري وأعطى للجميع موعدا يوم الأحد الماضي لأجل الرد الشافي والكافي الذي أخرج المغاربة في كل مدن المغرب للاحتفال باللقب الرجاوي
ثاني الخلاصات الاعتماد على الشباب وأبناء الفريق يؤكد مجددا أن الروح التي تحدثنا عنها في الخلاصة الأولى، تستطيع أن تجدها لدى صغار مثل بنحليب يريد إثبات نفسه أو لدى رحيمي يريد الانتقام لأخيه من كرة ظلمته ويريد تكريم والده الأسطورة يوعري حامل الأمتعة الشهير في الفريق الذي أنجب وقدم لنا هذا الفتى الموهوب، وتستطيع أن تجدها لدى وافدين جدد من بانون إلى الدويك لكل واحد منهم قصة إنسانية تحركه، وتجعله يرغب في تقديم شيء ما للفريق، ووضع رسمه رفقة كبار التاريخ الرجاوي الذين لازالت الجماهير تتردد بأسمائهم في كل المناسبات
ثالث الخلاصات مرتبط بتدبير المباريات القارية لفرقنا الوطنية هنا داخل المغرب، خصوصا عندما تكون هاته المباريات حاسمة ومصيرة مثل لقاء نهائي. فلايعقل مثل أن يسمح لفريقين بأن يلعبا في ملعب محمد الخامس ثلاثة أيام قبل النهائي وأن تمضي الأيام الثلاثة التي تفصل عن موعد النهاية في محاولات تدارك حال العشب وجعله لائقا لممارسة كرة القدم
نعم سلمت الجرة هاته المرة وحققت الرجاء في الذهاب ثلاثية مريحة هي التي منحتها اللقب، لكن هذا لا يعني أن ننسى أننا ملزمون في المناسبات الخارجية لفرقنا المحلية أن نكون جميعا وراءها وأن نعتبرها تمثل المغرب دون أدنى نقاش ولاتمثل ألوانها المحلية فقط وأن نهيء لها كل ظروف الانتصار لأن انتصارها يعني انتصار الكرة المغربية في نهاية المطاف
رابع الخلاصات ولعها الأكثر أهمية هذه المرة صدى الرجاء داخل الوطن. قلة قليلة من الفرق الوطنية تستطيع أن تدعي قدرتها على إخراج الناس في كل المدن للاحتفال عقب اللقب، لذلك يقال عن حق إن للخضراء شعبا وإن لبقية الفرق جمهورا. ومن عاشوا سواء في الدار البيضاء أو مرامكش  أو أكادير أو الفقيه بنصالح أو مكناس أو فاس أو غيرها من المدن المغربية تلك اللحظات التي قررت الجماهير المغربية فيها أن تعلن الانتماء الرجاوي عاليا سيفهم بعضا من الحكاية وقليلا من الحالة التي تسمى حب الرجاء
الناس تنسى مدنها وتنسى أن هذا الفريق يمثل البيضاء، وتتذكر أنه يسمى الرجاء الرياضي وأنه ينتسب للمغرب كله وأن المغرب كله بالمقابل ينتسب إليه
هذه الحالة من العشق علينا تفهمها وعلينا التقاط مكامن قوتها والتوقف بذكاء عند بعض من لحظات ضعفها لكي نحولها إلى قوة
في هذا الصدد يبدو تركيز جزء من نخبتنا المرتعبة على نشيد واحد يغنيه الأنصار ويشتكون فيه للرب العالي من عديد الأشياء تركيزا في غير محله. الأولى بالناس هو أن تلتقط معنى شكاية هؤلاء الشباب وأن تبحث لهم عن ردود عليها لا أن تجد فيها وسيلة للنيل منهم والتنقيص من مستواهم المعرفي لأن العكس هو الصحيح وشباب الرجاء أثبتوا من خلال هذا النشيد ومن خلال غيره (ونحن نتحدث هنا طبعا عن "فبلادي ظلموني") أن مستوى وعيهم يفوق بكثير مستوى وعي عدد ممن نراهم على شاشات التلفزيون يتحدثون في كل شيء
الدليل على ذلك هو أن هذه الأغنية انتشرت انتشارا  كبيرا بين الناس والكل التقط أنها رسالة قوية ولابد أن تصل وقد وصلت.
جماهيرنا هي كنز نتوفر عليه، وعندما نرى بلدانا أخرى بإمكانيات مالية ضخمة وبملاعب غاية في الجودة والحداثة لكن لا تتوفر على عشاق فعليين للكرة يشبهون عشاق الرجاء أو الوداد أو الجيش أو الماص أو الكوكب أو بقية الفرق نفهم الفرق، ونعرف أن للكرة شغفا حقيقيا في المغرب لايجب أن نفسده بكثرة التعالم، ولا يجب أن نفسده أصلا بكثرة المتدخلين الفضوليين الذين لاتجمعهم بالكرة إلا علاقة تحقيق أكبر الاستفادة منها
هي خلاصات سريعة فقط مشاركة لأفراح رجاوية تقاسمها المغاربة كلهم يوم الأحد، وفي مقدمة هؤلاء المغاربة ملك البلاد الذي أصر على تهنئة الرجاء بالإنجاز الذي نتمناه مستمرافي كل المجالات، لأن المغاربة شعب يحب الانتصار والمنتصرين فعلا ويكره الهزيمة والمهزومين في الكرة وفي كل مجالات الحياة .

تعليقات الزوّار (0)