#ملحوظات_لغزيوي: مرئيون بالعين المجردة !

الأربعاء 19 ديسمبر 2018
المختار لغزيوي
0 تعليق

AHDATH.INFO
يرتدي الناس في فرنسا السترات الصفراء، تلك التي نرتديها حال الحوادث والأعطاب، لكي تستطيع الحكومة رؤيتهم. ونطرح هنا في المغرب السؤال عن اللون أو الزي الذي ينبغي أن نرتديه، لكي ترانا حكومة السيد العثماني، لكي تحس بمعاناة الناس، ولكي تفهم أن ابتسامة التملي التي نطالعها بها ليل نهار ليست ابتسامة بالمعنى المتعارف عليه، لكنها شيء يشبه ظهور أسنان الخروف عند ذبحه.
ولك سيدي الوزير، سيدتي الوزيرة أن تقدرا معا - إذا ماكنتما قادرين على التقدير- مدى الألم الذي يشعر به الخروف والذي نشعر به نحن في محاولة التعايش الخاسرة سلفا معكم..
قيل لنا قبل الربيع العربي الكاذب: إن هاته الحكومات التي ترفع شعار الإيمان عاليا ستحقق لنا "الرفاه" الذي لم نعشه يوما. ضربوا لنا مثلا بتركيا أربكان قبل أردوغان ثم واعدونا خيرا وقالوا لنا "سترون ماسترون"
قلنا آمين.
نحن في العادة نقول آمين دائما، ونردد وراء كل من يعدنا خيرا بأننا واثقون، ومع السيد عبد الإله ابن كيران كانت الثقة لا حدود لها
الرجل يستطيع التحدث طويلا ولا يكل ولا يمل من الكلام. ثم إنه كان في كل مرة يتحدث فيها يهاجم التماسيح والعفاريت، ونحن قوم جبلنا على حب من يهاجم المجهول.
نرى فيه بطلا قادرا على مواجهة هاته الكائنات الخفية التي لا نستطيع رؤيتها بالعين المجردة، فنكلفه بأشق المهام ونقول له "هيت لك فأنت لها"
أمضى معنا الرجل خمس سنوات عجاف يقول لنا أشياء كثيرة ولا يفعل إلا القليل، ولاينسى كل يوم أن يقول لنا إنه صاحب الفضل علينا في إنقاذنا من الفوضى وأنه رغم ذلك "مازال ماقطعناش الواد"،  وفجأة وجدنا أنفسنا مضطرين للتغيير.
سئمنا الملابس القديمة، وفهمنا بعد مرور الوقت أن حكاية الربيع العربي مقلب سخيف وكاميرا خفية أسخف صنعتها أياد أجنبية لكي توحي لنا أننا نغير "الأندروير" أو الملابس الداخلية المتسخة بما هو أحسن وأفضل وأكثر نظافة..
جاء الدكتور النفساني إلى الحكومة من نفس الحزب من فضلكم، وشرع في ترميم ماكان قبله  من تدبير. للأمانة لم نلاحظ تغييرا كثيرا إلا في نبرة ووتيرة الكلام.
الرجل لا يتحدث إطلاقا عكس سلفه، وإن تحدث فهو يقول أمورا غريبة وفي العادة يأتي إلى التلفزيون بطرق أغرب لكي يتركنا على النهم ذاته والجوع
بعضنا اشتاق لابن كيران وللفرجة التي كان يصنعها. وبعضنا الثاني فهم المقلب مرتين واستوعب أن "هاد الشي اللي عطا الله والسوق"، وأنه لا يمكن أن تنتظر في صحراء جرداء قاحلة صبيب المطر، وإن أقمت كل صلوات الاستسقاء، وأن أحزابنا تنسى في غمرة "جهادها" لأجل الوصول إلى المواقع الحكومية، أن تقنع خبرات وكفاءات حقيقية بالانخراط فيها لكي تملأ عن حق هاته المواقع حين الوصول إليها، وتتفادى "تعلم الحجامة فريوس اليتامى"..
"ماعندناش وماخاصناش" قال المقتنع القانع الحامد الله على السراء والضراء، فيما رد عليه الآخر الطامح إلى أمور أخرى بأن الذين يستحقون أن تكون معهم المحاولة لم تتح لهم الفرص، كل الفرص. لذلك نترنح بين اختيار الأقل سوءا عوض أن تعطانا وتعطى لهذا الشعب الكبير والنادر والعظيم فرصة الاختيار بين الأكثر حسنا وجودة...
هنا نقول لأنفسنا مايقوله المغاربة في العادة "كلها كيعطيه ربي على قد نيتو"، ونتصور أن هذا الذي كان هو أفضل ماكان، وأن بلدانا أرى جربت أشياء ثانية فكان لها دمار شاسع وواسع في الانتظار، أي أننا الأكثر حظا مع كل هذا التعثر في عديد الأشياء. لذلك لابأس..
ومع ذلك دعونا نقولها مع بعضنا البعض: المغاربة ليسوا مضطرين لارتداء سترات صفراء لكي يراهم الساسة والحزبيون.
المغاربة قوم مرئيون بالعين المجردة، لهم قدرة على الظهور من بعيد، ولهم امتداد في الزمان والمكان لا يمكن أن تخطئه إلا إذا كنت ذا قدرة عظيمة على النسيان
لذلمك نستطيع الابتسام في أوقات الأزمة هاته ولذلك نستطيع القهقة والضحك وبقية ملامح العيش وكل العنفوان
لأننا نعرف أن هاته الحكومة مثل التي سبقتها ماضية وأن الحكومات الأخرى إلى زوال وأن هذا الشعب وحده قادر على الخلود إلى آخر الأزمان..
سألني صديق أعتز بصداقته وبقدرته على قراءة الأحداث القراءة الحصيفة اللازمة "ما الحل اليوم؟".
ابتسمت كعادة المغاربة حين يعوزهم الجواب، وقلت له "تأكد بأن هذا الشعب يمتلك قدرا غير صغير من الإبداع وسيفاجئ الذين يعتقدون أن ماصنعوه به هو آخر اقتراحاتهم والإبداع"
ابتسم بحزن وقال لي "أتمنى". ابتسمت بفرحي المغربي العادي المطمئن إلى الزمان والمكان المنستب قسرا إلى الهنا، والمنتمي دوما إلى الآن وقلت له بلغة الواثق "سترى "
بعد ذلك رددت سرا: "أتمنى من مكاني ألا يخذلني فأنا لم أتعود منه يوما الخذلان".

تعليقات الزوّار (0)